نتنياهو و"خارطة التهديدات": كل الخيارات مطروحة..

تابعنا على:   14:42 2026-01-05

د. صلاح أبو غالي

أمد/ ​أحداث دراماتيكية وعاصفة شهدها الاجتماع الأمني رفيع المستوى برئاسة رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، ومراجعة شاملة لتقديرات الموقف الاستراتيجي عبر كافة الجبهات المفتوحة؛ حيث تركزت المداولات على مسار العمليات في غزة ولبنان وسوريا، مع إيلاء اهتمام خاص بالتهديدات القادمة من إيران واليمن..
جدول الأعمال لم يقتصر على الملف الإيراني فحسب، بل اتسم بالشمولية، حيث كانت كافة الخطط والسيناريوهات والخيارات العملياتية مطروحة على الطاولة للتعامل مع تحديات الساحات المتعددة، وطرح خلال الإجتماع إسم العملية المخطط لها "الضربة الحديدية"، وهو ما يرسم معالم المرحلة القادمة، ويشير بوضوح لنوايا نتنياهو..
والتفهم حقيقة ما يدور، علينا قراءة المشهد، وتفنيد الوقائع، وتحليل الأحداث ومآلاتها كالتالي:

​1. متى وأين؟ (توقيت ومكان الضربة)
*التوقيت: نتنياهو يتحرك الآن مدفوعاً بـ "نافذة فرص" سياسية وعسكرية. عسكرياً، هناك شعور في تل أبيب بأن الزخم الحالي قد لا يتكرر، وسياسياً، يسعى نتنياهو لفرض وقائع على الأرض قبل أي ضغوط دولية قد تفرض وقف إطلاق نار شاملاً.
*المكان: الحديث عن "خارطة التهديدات" يشير إلى أن الضربة لن تكون محصورة. الأهداف المرجحة تشمل:
-​لبنان: استهداف ما تبقى من البنية التحتية القيادية واللوجستية.
-​إيران: منشآت حيوية (طاقة أو دفاعات جوية) رداً على أي تحرك مستقبلي.
-​اليمن وسوريا: ضربات "جراحية" لقطع خطوط الإمداد وشل حركة الصواريخ بعيدة المدى.

​2. كيف؟ (التكتيك العسكري المتوقع)
​عملية "الضربة الحديدية" غالباً ما تعتمد على ثلاث ركائز:
-​التفوق الجوي الكاسح: استخدام أحدث التكنولوجيا لاختراق الدفاعات الجوية (خاصة في العمق الإيراني).
-​الحرب السيبرانية والاستخباراتية: شل منظومات السيطرة والتحكم قبل بدء القصف الفعلي.
-​الاغتيالات المركزة: استهداف الرؤوس المدبرة في الفصائل والحرس الثوري لإحداث حالة من الإرباك.

​3. من هو المستهدف؟
​المستهدف ليس فقط الفصائل المسلحة، بل "مفهوم الردع الإيراني".
-​داخلياً: يهدف نتنياهو لترميم صورته أمام الناخب الإسرائيلي كـ "حامي الحمى".
-​خارجياً: استهداف القدرة على ربط الجبهات؛ أي محاولة فصل غزة عن لبنان عن اليمن، للاستفراد بكل جبهة على حدة وتفكيك هذا التحالف.

​4. التبعات والمآلات (السيناريوهات الواقعية)
-الانزلاق لحرب إقليمية: رد إيراني مباشر وواسع يؤدي لتدخل أمريكي مباشر، مما يشعل المنطقة بالكامل.
-سياسة "حافة الهاوية": ضربات موجعة متبادلة دون الدخول في حرب شاملة، تنتهي بتسوية دولية تفرض واقعاً أمنياً جديداً (مثل تطبيق القرار 1701 في لبنان).
-الاستنزاف الطويل: استمرار العمليات الحالية بوتيرة متذبذبة دون حسم عسكري واضح، مع استمرار النزيف الاقتصادي والبشري للجميع.

🟩🔚 الخاتمـــة:
​الواقع يقول إن نتنياهو يهرب إلى الأمام؛ فـ "الضربة الحديدية" قد تحقق إنجازات تكتيكية (تدمير مخازن، اغتيال قادة)، لكنها تصطدم بمعضلة "اليوم التالي". الحروب لا تنتهي بالضربات الجوية فقط، والمقاومة في هذه الجبهات أثبتت قدرتها على التكيف.
*​*المآل الأرجح: نحن أمام أسابيع من التصعيد "غير المسبوق" الذي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض النهائية.
نتنياهو يريد دخول قاعة المفاوضات وهو في وضع "المنتصر" الذي شلَّ قدرات خصومه بالكامل.

​ونقف الآن أمام سؤال مهم للغاية، يقفز ويتجاوز كافة السيناريوهات المطروحة:
هل تستطيع "الضربة الحديدية" ترميم مفهوم الردع الإسرائيلي المتهالك وفرض واقع جيوسياسي جديد، أم أنها ستكون مجرد هروب تكتيكي نحو "حافة الهاوية" تنتهي بتفجير حرب إقليمية شاملة لا تملك تل أبيب استراتيجية للخروج منها؟!

ننتظر ونرى ما ستؤول له الأحداث في قابل الأيام.

اخر الأخبار