استراتيجية "ترامب" في الخلاصات والتحديات

تابعنا على:   15:55 2025-12-30

رامز مصطفى جبارين

أمد/ إنّ ما تضمنته وثيقة استراتيجية الرئيس الأمريكي "ترامب"، في الخلاصات وما قد تواجهه من تحديات ليست محتملة بل مؤكدة. على اعتبار أنّ خُصومها تخفيفاً من وقع مصطلح أعدائها، يمتلكون قدرات اقتصادية وعسكرية وسياسية هائلة في تأثيرهم في المشهدين الدولي والإقليمي.
في الخلاصات حول الوثيقة: -
1. الاستراتيجية، هي فقط تخص الفترة الزمنية لولاية الرئيس "ترامب" وإدارته، بمعنى أنها مرحلية. ولو كانت غير ذلك لما صاغت إدارة الرئيس "جو بايدن" استراتيجيتها في العام 2017.
2. الوثيقة، حملت رؤية "ترامب" في سعيه إلى هندسة العالم من خلال شراكات وتحالفات اقتصادية وسياسية وعسكرية وأمنية وتكنولوجية على مقاس المصالح الأمريكية.
3. انطلقت الوثيقة من مبدأ تقديم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية على ما سواها، من خلفية أنّ القرارات السياسية الخارجية تُبنى على هذا الأساس.
4. ضمان المصالح الأمريكية، مُقدّمة على أية علاقات أو التزامات اتجاه حلفائها. لذلك أكدت الوثيقة على ما أسمته إعادة تعريف لتلك العلاقات، وفق بقاء الشراكات قائمة بينها وبين حلفائها أو من عدمها.
5. فرض هيمنتها في الطاقة، بهدف حرمان خصومها من مصادر الدخل (إيران نموذجاً)، التي تنظر إليها الوثيقة كخطر بسبب قدرتها على إغلاق مضيق هرمز وتهديد مصالحها في الخليج. في حال اندلاع حرب إقليمية.
6. التأكيد على الالتزام بأمن الكيان الصهيوني في مواجهة أية تهديدات. وبالتالي إعطاء الكيان دوراً متقدماً في المنطقة التي تعمل إدارة الرئيس "ترامب" على إعادة رسم هندستها وفق مصالحها وربيبتها كيان الاحتلال الغاصب. والتطبيع وفرض "الاتفاقات الإبراهيمية" والعمل على توسعتها جزء استراتيجي في هندسة المنطقة.
7. في الوقت التي أكدت فيه وثيقة "ترامب" العمل على مواجهة أية قوة، سواء كانت دولية أو إقليمية تسعى إلى منافستها. فالوثيقة أكدت على بقاء أمريكا الأقوى عديداً وتطوراً وتسليحاً، من خلال بناء جيش لا يستطيع أي جيش مواجهته، أو اتخاذ خطوات عدوانية اتجاه أمريكا معرضاً إياها للخطر.
8. تشكيل التحالفات الدولية، بهدف إشعال الحروب، وخلق الأزمات الاقتصادية، ضد خصومها الدوليين والإقليميين.
9. الاستراتيجية التي اعتبرت الصين محوراً أساسياً في وثيقتها وذكرتها (23) مرة، وترى فيها نداً ومنافساً اقتصادياً قوياً، وتعمل على تطويقها بهدف إضعافها والحد من تمددها. لا تجد الوثيقة حرجاً في إقامة علاقات قائمة على المنفعة المتبادلة مع الصين.
10. تعاملت الوثيقة مع حلفائها التقليدين في أوربا بكثيرٍ من الشدة والتشنج، حد التدخل في شؤونها، والإملاء عليها بما يجب القيام به، وإلاّ حضارة القارة تواجه تهديداً بالزوال. وهذا ما اعتبر خروجاً غير متوقع عن الشراكة بين أمريكا وأوروبا والتي تجمعهما مصالح كبرى وتحالف عسكري داخل حلف الأطلسي "الناتو" التي دعت الوثيقة إلى عدم توسعته، ولربما في قادم الأيام إعادة النظر من جدوى استمراره. وتشكل الحرب في أوكرانيا سبباً من جملة الأسباب في تراجع إدارة "ترامب" فيما ذهبت إليه الوثيقة.
11. الوثيقة تغافلت عن عمد التحدث عن نشر الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. وهي التي أي الولايات المتحدة لطالما ملأت الدنيا ضجيجاً وصراخاً حولها.
12. القضية الفلسطينية أبقتها الوثيقة قضية هامشية، ومن دون أي ذكر عما يسمى ب "حل الدولتين" المرفوض، أو ذكر لرفض الإدارة الأمريكية أية محاولات إلى ضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني.
أما في التحديات التي ستواجه استراتيجية الرئيس "ترامب": -
1. يمثل الانقسام الداخلي والسياسي، وحالة الاستقطاب الغير مسبوقة داخل الولايات المتحدة، وبين الحزبين اللذان يتداولان رئاسة البيت الأبيض "الديمقراطي والجمهوري"، تحدياً جدياً يلامس حدود الانفجار الداخلي في أوساط المجتمع الأمريكي.
2. تدفق موجات الهجرة غير الشرعية، وانتشار كارتلات الجريمة العابرة للدول، وتمدد نفوذ قوى مثل الصين وإيران داخل أمريكا اللاتينية (فنزويلا) نموذجاً.
3. ازدياد التمدد الاقتصادي والعسكري الصيني، في آسيا وافريقيا. بالإضافة إلى ارتفاع منسوب التوترات في بحر الصين الجنوبي. والسعي الصيني إلى استعادة "تايوان" إلى حضنها.
4. المخاطر من استمرار الحرب في أوكرانيا. والخوف من انزلاقها إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والدول الأوروبية.
5. صعود الأحزاب القومية اليمينية والشعبوية في الدول الأوروبية. والذي سيؤدي إلى انقسامات سياسية، مع ترافق مزيد من الانتهاكات للديمقراطية في مواجهة ما أسمته الوثيقة بالمعارضة.
6. ردود أفعال الدول الأوروبية واتحادها على ما جاء في استراتيجية "ترامب" حول أوروبا وحلف "الناتو". والذي وصل حد اتهام إدارة "ترامب" أنها تسعى إلى القضاء على أوروبا وتفكيكيها. من شأنه أن يدفع بعض الدول الأوروبية باتجاه الصين (زيارة ماكرون). حيث دعا الرئيس الفرنسي نظيره الصيني إلى مزيدٍ من الاستثمارات لإعادة التوازن في العلاقات التجارية. والتعاون في مجال الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي.
7. إيران وما تمثله من عقبة في طريق تحقيق مشروع إعادة هندسة المنطقة "الشرق الأوسط الجديد".
8. الإرهاب على مختلف مسمياته. والصراعات الإقليمية بين قوى نافذة بقدراتها الاقتصادية والمالية ومخزونات الطاقة لديها، في (السودان- اليمن- الصومال- ليبيا... الخ).
يجب ألاّ تشكل استراتيجية الرئيس "ترامب" للأمن القومي قدراً محتوماً. خصوصاً أنها تخص الفترة الزمنية لولاية "ترامب". وهي تعاني من إشكاليات يصعب عليها تجاوزها بالبساطة التي تبديها الوثيقة. وكأنّ العالم معبد لأمريكا بالورود والرياحين والسجاد الأحمر. وبالتالي علينا التذكير أنّ الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تعاني من أزمات اقتصادية ومالية حادة، هذا أولاً. أما ثانياً، هناك دول صاعدة على المستوى الدولي مثل "الصين والهند وروسيا والبرازيل"، مع ظهور تكتلات اقتصادية بأبعاد سياسية وأمنية تحت عنوان محاربة الإرهاب، (رابطة آسيان- الشراكة الاقتصادية الشاملة- منظمة دول البركس- تحالف شنغهاي). وجميعها تتحدث بلغة التعاون والتنمية والمصالح المتبادلة، بعيداً عن الإملاء والسيطرة والتفوق الأحادي، بمعنى رفض الهيمنة والتسلط والسيطرة على مقدرات وثروات شعوب العالم التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية.

اخر الأخبار