لعنة غزة التي لا تريد أن تنتهي

تابعنا على:   14:19 2025-12-13

د محمد العطار

أمد/ " أصاب بحالة إحباط وبؤس وقهر عندما اتذكر حياتنا البسيطة قبل الطوفان المشؤوم ، كنا ننتظر الشتاء بفارغ الصبر لنمارس طقوسه ، كان يفترض أن نتمشى على شوارعنا وفي حاراتنا أو على الكورنيش تحت المطر ونشتري البطاطا الحلوة ، يفترض اننا في بيوتنا الدافئه جالسين على فراشنا نتابع فيلم أو مسلسل ، يفترض اننا نشاهد المطر من النوافذ ونسمع صوته ونشتم رائحته ، يفترض اننا نتجمع مع أصدقائنا في أحد الكافيهات البسيطه لنمارس هواياتنا في لعب الورق ونحن نحتسي السحلب ونشاغل بعضنا ببعض النكات البذيئه ، المفترض أن اطفالنا نائمون دافئون ينتظرون الصباح ليذهبوا إلى مدارسهم امنين مطمئنين ، ماذا فعل بنا وبحياتنا وبيوتنا هؤلاء الأوباش المجانين ، لا أحب أن افكر كثيرا حتى لا اتعب ولكن عندما افكر اراهم فعلا أنهم قد صفرو عداد حياتنا ، دمرت المدينه ومات الناس وشرد ما بقي منهم ، وبكل وقاحه لا يريدون حتى الإعتذار لنا وتحمل وزر ما تسببت به حروبهم العبثيه ، بكل صفاقه ووقاحه ونجاسه يخرجون على الإعلام ويمجدون ما فعلوه بنا ، لقاءات حوارات مقالات مقاطع بودكاست ويوتيوب تمتلئ بالكذب والخبث إلى مالا نهايه ، أراهم يكتبون أن الغزاوي كان في كل الأحوال ميت ولذلك كان يجب عليه أن يموت بطريقه ترضي غرور هؤلاء البعيدين عن المحرقة ، لا ادري هل نفقد الأمل ام نتشبث بأمل اخير قد يعيد شيئا من حياتنا وانسانيتنا التي ضاعت ، هل غزه فعلا مدينه ملعونه مثل ما قالوا عنها منذ آلاف السنين ، هل هذه اللعنه ملاصقه ومتشبثه بهذه المدينه التي قالوا عنها انها مدينه ملعونه وگأنها بنيت من أموال محرمه منذ فجر التاريخ ، هل غزة فعلا هي مدينه متروكه من الحكومه منفصلة عن العالم مهمله من الله مثل ما قال يوسف العيسى عام 1912 ، هل غزه مصابه بلعنة الفراعنه بعد أن احتل سكانها الهكسوس أرضهم ودمروها ، هل غزه مصابه بلعنه الأزمنه القديمة بسبب أن الكنعانيين كانوا من الشعوب النادره التي تقدم الأطفال كقرابين على مذبح الألهه ، ام لعل اللعنة الكبرى حلت عندما اكتشف تمثال الإله أبولو قبالة شاطئ دير البلح عام 2013 ، ويمثل الإله أبولو إله الشمس والموسيقى والفنون والرمي بالسهام عند اليونانيين ، هل ايقظنا اللعنه عندما اخرجناه من سباته الطويل ويقال إنه قطع وبيع ووصل إلى مكان بعيد عن أرضه ، كانت والله حياتنا بسيطه وما كنا نحلم إلا بحياه تشبه الحياه ، الحياة أبسط مما نتخيل وحتى في القرآن كتب وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ، لم يقل ليحاربون ولا ليموتون ولا ليقهرون ، وما الحياة إلا اعظم عبادة عرفتها البشريه ، وأريد أن أذكر لك ما قاله أحد الفلاسفة حول معنى البيت في كتاب فلسفي بعنوان جماليات المكان للكاتب لغاستون باشلار ، قدم وصف رائع وعميق المعني للبيت ، قال بأن البيت هو ركننا في العالم ، إنه كوننا الاول ، لذلك سيبدو أكثر البيوت بؤسا بيتا جميلا ، البيت جسد وروح وهو عالم الانسان الاول ، البيت يبعد عنا عوامل المفاجأة وبدونه يصبح الانسان كائناً مفتتا ، ونظرا لان ذكرياتنا عن البيوت التي سكناها نعيشها مرة أخرى كحلم يقظة ، فإن هذه البيوت تعيش معنا طيلة الحياة ، وأخيرا أريد أن أسأل أي حقير وتافه يستهين بما حل بنا من كارثة ومصيبه ، ما هو الشئ الذي يعوض حياتنا وبيوتنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، صدقني لا أريد أن اتمنى لك ما تتمناه لي ، انا فقط الآن أريد لهذه اللعنة أن تنتهي إلى الأبد "

اخر الأخبار