الذكرى السنوية الأولى لرحيل الصديق المرحوم عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب)
سامي إبراهيم فودة
أمد/ يمر عامٌ كامل على الرحيل الموجع لصديقٍ عزيزٍ على القلب، رجلٍ كان حضوره دفئًا وغيابه ثِقلاً لا يُحتمل. في الذكرى السنوية الأولى لوفاة المرحوم عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب)، نستعيد ملامحه، نبله، سيرته التي تفوح منها رائحة الإنسانية، ونقف أمام إرثه الذي تركه في قلوب الناس قبل مؤسسات المجتمع. لم يكن عبد الجواد مجرد اسم، بل كان قصة كفاح وإنسانية ووطنية يحق لنا أن نرويها جيلاً بعد جيل.
وُلد عبد الجواد في مخيم جباليا للاجئين بتاريخ 23/11/1970 لأسرة فلسطينية مهجّرة من قرية سمسم قضاء غزة. عاش رحلة اللجوء بكل ما تحمل من ألم وتشرد، فجعل منها وقودًا لشخصيته الصلبة ودافعًا للتمسك بهويته والانحياز لقضايا شعبه. ومنذ طفولته، كان يحمل قلبًا أكبر من عمره، وروحًا تتسع لكل من حوله.
تدرج في مسيرته التعليمية بين مدارس وكالة الغوث بمخيم جباليا حتى أنهى الثانوية العامة، ثم واصل طريق المعرفة في جامعة الأزهر بغزة ليتخرج بشهادة البكالوريوس في التنمية الاجتماعية والعلوم السياسية. ورغم أن حلمه الأول كان دراسة الطب، إلا أن القدر ساقه إلى ميدانٍ آخر ليكون طبيبًا للقلوب والهموم، معالجًا لجراح المجتمع عبر العمل المجتمعي والنقابي.
سطع نجم أبو الأديب في عمله داخل جمعية الحياة والأمل، حيث تولّى رئاسة مجلس إدارتها، واستطاع أن يحوّلها إلى نموذج يُحتذى به في تقديم الخدمات التنموية والإنسانية في قطاع غزة. ساهم في التخطيط لبرامج دعم نفسي واجتماعي، وتنمية الشباب، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، فكانت بصمته حاضرة في كل مشروع يخفّف عن الناس ويمنحهم بارقة أمل. بفضل جهوده حصلت الجمعية على دعم وتمويلات لمشاريع غيّرت حياة الكثير من الأسر الفقيرة والهشة، خصوصًا في أحلك الظروف التي مرّ بها قطاع غزة.
لم يكن عبد الجواد قائدًا إداريًا فقط، بل كان إنسانًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. متواضعًا، قريبًا من الناس، محبًا للعطاء، حاضرًا في كل مناسبة وطنية واجتماعية. كتب مقالاتٍ مهمة حول معاناة شعبه وقضاياه، وكان صوته صادقًا نابعًا من التجربة والمعايشة. أما علاقته مع الناس، فكانت تُبنى على الاحترام والمحبة، وكان يُجيد الإصغاء لهموم الآخرين كأنه بلا هموم، رغم أن قلبه كان يحمل جبالًا من المسؤوليات.
وفي الأربعاء 16/1/2024 توقف نبضه، وغاب جسده عن الحياة، لكن روحه بقيت بيننا، حاضرة في كل مشروع خيري، وفي كل يد امتدت لمساعدة محتاج، وفي كل ذكرى طيبة تركها في قلوبنا.
أجمل ما قيل عنه
"صديقنا عاش لحياته كأنه يعيش أبدًا، وعمل لآخرته كأنه يموت غدًا، كان يستمع لهموم الآخرين كأنه ليس لديه هموم، وبينما كان يحمل همومًا ثقيلة كالجبال كان أجمل وأكرم من يمكن أن تقابل."
في ختام سطور مقالي:
رحمك الله يا عبد الجواد زيادة (أبو الأديب)…
لم تكن إنسانًا عابرًا في حياتنا، بل كنت أثرًا خالدًا، وذكرى طيبة تُروى، ونموذجًا يُحتذى به في العطاء والإنسانية والالتزام الوطني. ستظل سيرتك منارةً للأجيال القادمة، يستلهمون منها معنى الإخلاص والعمل من أجل الإنسان والوطن.
نسأل الله أن يسكنك فسيح جناته، وأن يلهمنا الصبر على فقدك، وأن يجعل أعمالك صدقة جارية تُضيء قبرك كما أنارت حياتنا.
