"الشمال… بين العزّ والجرح

تابعنا على:   16:18 2025-12-03

سامي إبراهيم فودة

أمد/ عاش اللي قال عاش…
والخير في الشمال وأهل الشمال…
ناسٍ على العليا تربّوا، والكرم فيهم ما له مثال
وفي جبالهم، الميّة الحلوة تنزل على قلوبٍ صافية
ورجالٍ إذا دقّ الخطر… يوقفوا مثل الظلال

بس يا شَمال…
قديش حملت وجع، وقديش خبّيتي آلام
بيوتك اللي كانت تضحك… صارت رماد
وشبابك اللي كانوا سنَد الدار…
قسم منهم تحت التراب، وقسم غايب ما عاد
وقسم ثاني… محبوس خلف قضبان ما بتعرف الرحمة ولا الأعياد

يا شَمال العز…
كيف اجتمع فيك الفرح والدمع؟
كيف أرضك كانت تجمع الأحباب… وصارت تهجّر أطفال؟
نازحين يمشوا على طرق ما كانت يوم لهم،
حاملين مفاتيح بيوت راحت… وبقايا إحلام

وشهداؤك…
وجوههم بعدُ منقوشة عَـ الجدران اللي وقفت رغم الدمار
أسماءهم تتلا ولا تندفن…
هُمّ النور اللي ضلّ يشعل ظلام الليل
وهمّ النبض اللي يسابق الهواء

وأهلك…
أمّ دفنت ضحكتها، وأبٍ انكسر بس ما ميّل
وإخوة كبار صاروا آباء قبل أوانهم
وشباب صارت سيرتهم فخر رغم تراب الغياب

ومع كل هالوجع…
ضلّ الشمال واقف، ما هان، وما مال
مثل السنديان… إن انكسر غصن منه
طلع غصنين بدل الغصن، ليظل للريح مثال

عاش اللي قال عاش…
عاش الشمال…
عاش أهله… اللي مهما طال القهر
يبقوا على العهد… رجولة ونخوة وفزعة
وجرح… ما غيّر معدن الرجال.

اخر الأخبار