شاهين النيل…وتهكم الممعوط
بشار مرشد
أمد/ في غابةٍ كثيفةٍ رطبةٍ، حيث تتشابك الأشجار وتتناثر الظلال بين أوراقها، كان شاهينُ النيل وعُقابُه يحلِّقان عالياً، جناحيهما ممتدّان بين الغيوم وعلى رؤوس الأشجار. لم يكن مثاليًا، لكنه كان حاملًا مهمةً عظيمةً: حماية أرضه وبحره وسماءه، مراقبة حدوده، والحفاظ على هيبَةِ تلك الغابة التي أصبحت مسرحًا لنفوذ «العم سام» وحيواناته.
على الأرض تتجول دجاجةُ العم سام، ريشها ممعوطٌ وجلدها المسلوخُ من وطأةِ عمليةِ البيضِ القسري. كانت تعيش سابقًا في مزرعةِ الضب التابعة للعم سام، ومهمتها الوحيدة وضعُ البيض؛ وما أن انتهى دورها طُرِدت بلا هوادة. لا رحمةَ لها، ومع ذلك ترفع رأسها وتتهكّم على شاهينَ النيل، تردد دائمًا "العصيرُ والبسكوت" كرمزٍ للتقليل من هيبته، محاولةً أن تُخفي ضعفها وعجزها خلف كلماتٍ صاخبةٍ، غير آبهةٍ بذلّها وهوانها المعيب.
###ضجيج التفاهة:
كان شاهينُ النيل يحطّ على غصنٍ عالٍ بجانب النسر الحكيم. يشتكي من همس الدجاجة، بينما النسر يراقبه بمنظارٍ، لا يبالي بالضجيج.
##شاهين النيل:
(بصوتٍ متعب) الغابة تزداد ضجيجًا يا أيها النسر. أنظر إلى تلك الدجاجة، تتهكّم على كل ما نمثل!
##النسر الحكيم:
(ببرود) يا شاهين، دعها وشأنها. إنها تدرّب حبالها الصوتية على التنازلات. "العصير والبسكوت" هو شعارها الجديد: نظامٌ غذائيٌّ بلا قيمةٍ تُذكر. مثاليّ.
###ذكريات الفرات ودجلة:
كان شاهين يعلم أن هؤلاء المتهكمين لم يكونوا مجرد متفرّجين. لقد كان لهم الدورُ الأساسي في سقوط صقرِ الفرات وصقرِ دجلة. يزفر شاهينُ النيل بمرارة وهو يسترجع ذلك المشهد.
##النسر الحكيم:
(يضع منظاره) الهيبة ليست سلعة، يا صديقي. هي مسؤولية. انظر إلى صقر الفرات ، كانت هيبته أكبر من أي شيء، لكنه انهارا أمام مكر الثعالب وخيانة والخفافيش وتلك الببغاوات. ودجاج العم سام الذي كان السبب الرئيسي بأنهياره فقد فتح الدجاج الباب على مصراعيه بما يكفي لتدمير من كان درعه. ويا للأسف، فأنت أيضا لم تُمدّ له يد المساعدة.بل ...
##شاهين النيل:
هم بالطيران والهروب ولكن ربت على يده النسر الحكيم وقال تمنيتُ لو أني رأيتُك تقف معهم حينها.
##شاهين النيل:
(يطأطئ رأسه بمرارة) لا تذكرني بذلك... إنها غلطة العمر.
###الحكمة والتهكم:
##النسر الحكيم:
(بصوتٍ عميق) "يا ممعوطَ الذيلِ، رغم أنني لستُ راضيًا تمامًا عن شاهينِ النيل وعُقابِه، إلا أنّ من يحفظ الغابة ويوازن بين قواها، ومن يعتني بمصير كل الطيور، هو من يبقى شاهقًا في السماء، مهما علت الأصواتُ الصاخبةُ من تحت."
###خاتمة: من يملك الأجنحة
يُحلّق شاهين النيل بهدوء، يبتسم النسر الحكيم، وتبقى الدجاجة تردد "العصير والبسكوت"، بينما الببغاء تنقل الأخبار التي لم يفهمها أحد. فهم لا يملكون أجنحة، ولا يدركون أن الطيور وحدها هي من تبقى في السماء.
