موافقة حماس على خطة ترامب… تفسير الصدمة وما بعده
محمد ناجي الهميس
أمد/ بعد أن أعلنت حركة حماس موافقتها الأولية على خطة ترامب، فُوجئ العالم بردود الفعل الإيجابية من عدة دول وأطراف دولية، فيما وصف ترامب القرار بالجميل والإيجابي، وطالب إسرائيل بوقف الحرب فورًا بعد هذا الموقف. ومن جانبه، كان نتنياهو قد عبّر مسبقًا عن تأييده للخطة واصفًا إياها بـ"الجيدة" و"المدروسة".
لكن المفارقة الصادمة كانت في أن إسرائيل، بدلًا من وقف العدوان، واصلت القصف والتصعيد في غزة، وكأن شيئًا لم يكن. هنا يتجلى السؤال المحوري: ماذا يعني استمرار الحرب رغم الموافقة على خطة ترامب؟
1. صدمة في أروقة القرار الإسرائيلي
يبدو أن نتنياهو لم يتوقع موافقة حماس على الخطة، وربما كان يراهن على الرفض ليستخدمه ذريعة لاستمرار القتال، وإلقاء اللوم على المقاومة. غير أن موافقة حماس أفقدت هذا المبرر قيمته، وكشفت مدى هشاشة السردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي. كانت المفاجأة بمثابة صفعة سياسية أربكت حسابات تل أبيب، التي وجدت نفسها أمام واقع جديد لم تكن مستعدة له.
2. انكشاف النوايا الخفية
الموافقة الفلسطينية لم تكن مجرد رد إيجابي، بل كانت كاشفًا لما وراء الخطاب الإسرائيلي. فقد بيّنت أن ما كان يُطرح بصفته "خطة وقف حرب وسلام" لم يكن سوى غطاء لمخططٍ آخر يرمي لإطالة أمد الحرب وفرض تسويات قسرية. استمرار العدوان بعد القبول بالخطة يُظهر أن الاحتلال لم يكن يبحث عن التهدئة، بل عن نصرٍ بالقوة يُفرض تحت ستار “السلام”.
3. انهيار المبررات المزعومة
لطالما استند الاحتلال إلى حجة أن "حماس ترفض الحلول السياسية" لتبرير قصفه المتواصل. لكن ما الذي بقي من هذا الادعاء بعد الموافقة العلنية؟ لا شيء سوى سقوط الأقنعة. فالحرب لم تكن ردًّا على الرفض، بل كانت قرارًا متعمّدًا له أهداف تتجاوز الخطة نفسها: إنها حرب لتثبيت الهيمنة، لا لحماية الأمن كما يُدّعى.
4. حماس تُفشل المخطط الخفي
حين قبلت حماس بالخطة، لم تقدم تنازلًا، بل سحبت من تحت أقدام نتنياهو ورقته الأهم: ذريعة الرفض. وبذلك أبطلت مفعول السيناريو الذي كان يُراد تمريره، وكشفت أن العدوان ليس نتيجة لمواقف المقاومة، بل نابع من نوايا الاحتلال ذاته. لقد أربكت حماس المشهد، وأظهرت للعالم أن من يرفض السلام الحقيقي هو من يواصل القصف رغم الاتفاق.
5. دلالات الموقف ورسائله
هذه التطورات ترسم مشهدًا واضحًا: المقاومة استطاعت أن تُظهر ازدواجية المعايير، وتفضح أن إسرائيل لا تريد شريكًا في الحل بل تابعًا. كما تؤكد أن من يسعى للسلام العادل لا يقصف المدنيين بعد إعلان التهدئة، ولا يتذرع بذرائع واهية لتبرير استمرار الدم.
6. موقف ترامب المنتظر
الآن، يبرز تساؤل جديد: كيف سيكون موقف الرئيس ترامب من استمرار إسرائيل في حربها رغم طلبه الواضح بوقفها؟
هل سيتخذ موقفًا حازمًا كما أظهر ذلك مع الطرف الآخر حين ضغط لإيقاف القتال، أم سيتراجع أمام تعنت إسرائيل كما تعودنا من الإدارات الأمريكية السابقة؟
حتى الآن، الصمت الأمريكي يبدو رماديًّا وهزيلاً، وهو صمت يثير الشكوك أكثر مما يبعث على الثقة. فإذا تجاهلت إسرائيل أوامر واشنطن واستمرت في حربها، فذلك لن يكون تحديًا لحماس، بل اختبارًا مباشرًا لهيبة الولايات المتحدة نفسها، ولصدق نوايا ترامب في لعب دور الوسيط النزيه.
في الختام
ما جرى ليس سوى فصلٍ جديد من سياسة الخداع الإسرائيلية. فموافقة حماس لم تكن سوى مرآة أظهرت وجه الاحتلال الحقيقي أمام العالم. إسرائيل أثبتت أنها لا تريد حلولًا، بل استسلامًا، ولا تبحث عن تهدئة، بل عن انتصار مزيف تكتبه فوق أنقاض الأبرياء.
ولا زلنا في البداية...
لن نستعجل الحكم أو نُطلق التوقعات، فربما يتذرع نتنياهو لاحقًا بأن قواته “لم يصلها أمر وقف الحرب”، أو “لم تكن على دراية بالتعليمات”. لذلك لن نستبق الأحداث.
دعونا نتابع...
