وترقّب حلّ "الكردستاني"..
البرلمان التركي يبدأ سنة تشريعية جديدة وسط انقسام سياسي حاد
أمد/ أنقرة: يبدأ البرلمان التركي يوم الأربعاء، فصلاً تشريعياً جديداً عقب عطلة الصيف، وأمامه ملف سياسي وأمني حساس يتعلق بحل حزب العمال الكردستاني ضمن عملية سلام تشارك فيها كل الأحزاب وسط انقسام كبير ومتزايد.
وأعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، مقاطعة حزبه للجلسة الافتتاحية، التي سيلقي فيها الرئيس رجب طيب إردوغان، خطاباً، ليبدأ بعدها البرلمان أعمال دورة جديدة بعد عطلة استمرت شهرا ونصف الشهر.
ويناقش البرلمان التركي ملفات جوهرية في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، مثل مصير مقاتلي الحزب وقادته، والعفو عنهم، وعودتهم لتركيا والانخراط في الحياة العامة، وإدراج اللغة الكردية في التعليم.
انقسام كبير
ويبدأ البرلمان التركي أعماله وسط انقسام عبّر عنه زعيم الحزب المعارض الأكبر في البلاد، عشية انطلاق الجلسات، حيث أطلق أوزيل انتقادات حادة للرئيس إردوغان وحكومته وحزبه الحاكم.
وقال أوزيل في لقاء على قناة "TV100" التركية إن قرار عدم حضور كلمة إردوغان في البرلمان، يعود لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو في آذار/ مارس الماضي وما تبعها من اعتقالات طالت رؤساء ومسؤولي بلديات تابعة للحزب المعارض.
ووصف أوزيل تلك الاعتقالات بانها تمثل انقلاباً على حزب الشعب الجمهوري خشية فوزه في الانتخابات القادمة بعد تصدره نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة على حساب حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ العام 2002.
جبهة داخلية موحدة
ويخوض حزب الشعب الجمهوري صراعاً سياسياً حاداً مع الحزب الحاكم، ويتهم الحكومة باستغلال القضاء في الضغط على حزبه عبر دعاوى قضائية تشكك في نتائج مؤتمرات حزبه الداخلية واعتقال رؤساء البلديات التابعة له دون أدلة واتهامات مؤكدة.
وبدا الحزب في موقف قوي خلال اليومين الماضيين، وقد تعززت جبهته الداخلية بينما يواجه انقساماً داخلياً أيضاً؛ إذ أكد زعيمه السابق كمال كليتشدار أوغلو أنه لن يشق وحدة الحزب بعد صمت طويل تزامن مع توقعات بعودته لزعامة الحزب إذا أبطلت المحكمة قيادة أوزيل بسبب شكاوى حول قانونية عملية التصويت له عام 2023.
وبجانب ملامح الوحدة الداخلية للحزب، قلما يغيب زعيمه أوزيل عن الساحات العامة واللقاءات التلفزيونية متنقلاً من مدينة تركية لأخرى لحشد أنصار الحزب، بينما يطالب بانتخابات مبكرة للاستفادة من شعبية الحزب الحالية بدلاً من انتظار انتخابات عام 2028 التي تتمسك بموعدها الحكومة.
نهاية عهد التوافق
يمثل التصعيد السياسي بين الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري، والذي تجلى في اتهامات متبادلة بين أعضائهما ومسؤوليهما حول الإدارة والحكم والاقتصاد والملفات الخارجية، نهاية فترة وجيزة من التوافق بين الطرفين.
فقد شهد منتصف العام الماضي زيارات متبادلة بين إردوغان وأوزيل لمقري الحزبين الرئيسين في تركيا، في خطوة هي الأولى لإردوغان منذ 18 عاماً، ما جعل الكثيرين يعتبرونها بداية لحقبة توافق سياسي.
لكن منذ مارس/ آذار الماضي، توترت العلاقة بين الطرفين عقب اعتقال رؤساء بلديات ومئات المسؤولين فيها، باتهامات تتعلق بالفساد والرشاوى ومنح المناقصات البلدية بطرق غير مشروعة.
ومثّل اعتقال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، أكبر سبب للانقسام والتوتر السياسي بين الحكومة وحزب الشعب المعارض بوصفه المرشح الرئاسي الذي اختاره حزبه لينافس المرشح المقبل لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بعد نجاح إمام أوغلو في دورتين انتخابيتين متتاليتين قادته لرئاسة بلدية إسطنبول بعد عقود على سيطرة الحزب الحاكم عليها.
قضية حل "الكردستاني"
يسود ترقّب لما ستقدمه لجنة "التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية"، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة "حزب العمال الكردستاني" بعدما قرّر حلّ نفسه.
وأعلن "حزب العمال الكردستاني" في 12 مايو (أيار) الماضي قرار حل نفسه. وقامت مجموعة من 30 من قياداته وأعضائه بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز)، تأكيداً للمضي في الالتزام بنداء أوغلان.
وجاء نداء أوغلان بناءً على مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، التي أطلقها رئيس حزب "الحركة القومية"، الشريك الأساسي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في "تحالف الشعب"، دولت بهشلي من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، داعياً فيها، بتأييد من إردوغان، أوغلان إلى توجيه نداء لحل "حزب العمال الكردستاني"، وواعداً بتمتعه بـ"الحق في الأمل" الذي يُفضي إلى إطلاق سراحه.
وسيعمل البرلمان التركي في ظل ذلك الانقسام الكبير بين نواب أكبر حزبين في تركيا، بينما تتصدر ملفات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية متشعبة، جلساته القادمة، وبينها عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني التي وصلت لمرحلة حساسة.
