هل يستطيع ترامب منع إسرائيل من إطلاق النار على قدمها؟

تابعنا على:   15:29 2025-09-29

هاني المصري

أمد/ يكتب المحلل والكاتب الفلسطيني هاني المصري على صفحته الشخصية وموقع مسارات.ps: "التقارير المتداولة حول أفكار طرحها دونالد ترامب على القادة العرب والمسلمين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حال تأكيدها والإعلان عنها كخطة تنفيذية، وفشل نتنياهو في اجتماعه مع ترامب يوم الاثنين في عرقلتها أو تخفيفها، تشير إلى تراجع الولايات المتحدة عن موقفها السابق". ويضيف: "تُقرأ هذه الأفكار على أنها محاولة أمريكية لإنقاذ إسرائيل من نفسها، حتى على حساب أهداف إسرائيل في غزة - الإبادة الجماعية والضم والتهجير - وزحفها الاستيطاني وضمها في الضفة الغربية".

وفقًا للمصري، كان رون ديرمر قد ناقش الخطة مع جاريد كوشنر وتوني بلير قبل طرحها على القادة العرب والمسلمين. حتى أن اسم بلير طُرح كحاكم فعلي محتمل لغزة خلال المرحلة الانتقالية. ورغم أن بنود الخطة الـ 21 لم تُنشر بالكامل، إلا أن العناصر التي كُشف عنها حتى الآن تختلف عن مواقف واشنطن وتل أبيب السابقة، وتقترب من المبادرة العربية التي اعتُمدت في قمة القاهرة في مارس/آذار.

يؤكد المصري أنه على الرغم من عدم الإعلان عن جميع نقاط الخطة الـ 21، إلا أن الأحكام التي طُرحت تكشف، بقراءته الثاقبة، عن إطار عمل أقرب بكثير إلى المبادرة العربية التي اعتُمدت في القاهرة في مارس/آذار الماضي منه إلى أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة. ومن بين النقاط التي يُسلّط الضوء عليها: وقف إطلاق النار يليه إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بعد عشرين يومًا، ونزع سلاح حماس وإبعادها عن الحكم، وإقامة إدارة ذاتية في غزة بإشراف عربي ودولي بقيادة واشنطن مع دور محدود للسلطة الفلسطينية، وإعادة الإعمار بتمويل من مانحين عرب ودوليين، ومساعدات إنسانية تُمرر عبر الأمم المتحدة، وإنشاء قوة أمنية عربية-أممية مشتركة، وانسحاب إسرائيلي تدريجي.
 
"دروس من التاريخ"
يستذكر المصري أنه في عام ٢٠٠٣، عندما طُرحت "خارطة الطريق"، ردّ أرييل شارون بـ"نعم، لكن" مع ١٤ تحفظًا أفرغت جوهرها. كان الهدف الخفي للخطة، الذي يُحاكي خطاب جورج دبليو بوش عام ٢٠٠٢، هو استبدال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة تُشارك في "الحرب على الإرهاب". حتى بعد تغيير القيادة الفلسطينية، لم تُنفَّذ الخطة قط.
يُحذّر المصري من أن الدرس واضح: "بدون حذر، قد تُعيد خطة ترامب إنتاج سيناريو مماثل - إنشاء سلطات فلسطينية مُصمّمة وفقًا للشروط الأمريكية والإسرائيلية. ما يبدو تراجعًا قد لا يكون سوى خطوة تكتيكية إلى الوراء تهدف إلى تقويض الزخم العالمي الذي أجبر إسرائيل على العزلة".
ويشير إلى أن هذه العزلة دفعت بالفعل ما يقرب من 160 دولة إلى الاعتراف بفلسطين، ودفعت الجهات الفاعلة العربية والأوروبية والدولية نحو فرض العقوبات.
 

انسحاب تكتيكي أميركي-إسرائيلي؟

يُسلّط المصري الضوء على خطر ثانٍ: "صفقة مُضادة" بين الخطة العربية والخطّة الإسرائيلية. قد يُقدّم نتنياهو شروطًا تُحافظ على "مناطق أمنية عازلة" في غزة، وتمنح إسرائيل حقوقًا أحادية الجانب في التدخل، وتُؤمّن مشاركتها في هيئات إعادة الإعمار والإدارة الذاتية لغزة، وتفرض شروطًا تُفرّغ السلطة الفلسطينية أو تُعيد تشكيلها لتلبية مطالب إسرائيل بالكامل.

 
"الضفة الغربية في مرمى النيران"
مقابل وقف حربها على غزة، من المتوقع أن تطالب إسرائيل بحرية أكبر في التصرف في الضفة الغربية. وبينما قد يمنع الضغط العربي والأوروبي الضم الرسمي الشامل، إلا أن الضم الجزئي للمناطق المحيطة بالقدس والسيادة على المستوطنات قد يستمر. كما يمكن لإسرائيل أن تتجه لإعادة تصنيف المنطقة (ب)، الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية، إلى المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يؤدي فعليًا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية في معظم أنحاء الضفة الغربية. ويجادل المصري بأن هذا من شأنه عمليًا أن يضع أكثر من 80% من الأراضي تحت الحكم المدني والأمني ​​الإسرائيلي.
 
الضغط العالمي كضمان
يرى المصري أن العامل الوحيد الذي قد يمنع واشنطن من إضعاف الخطة هو التعبئة الدولية المستمرة لدعم الفلسطينيين. "لكي لا يكون هذا مجرد غطاء مؤقت، يجب أن يستمر الضغط العالمي - العقوبات والمقاطعات والمساءلة القانونية -".
ويضيف أن الخطر الأعظم يكمن في أن المقترحات "تفرض شروطًا على الضحية، دون أي شروط على المعتدي: نزع سلاح الفلسطينيين، وإقصاء حماس، ووضعهم تحت وصاية عربية دولية - عمليًا، بقيادة أمريكية - مع ترك إسرائيل حرة من القيود". ويحذر من أن هذا الترتيب يُبقي خطر التهجير قائمًا تحت شعار "الانتقال". ومع تشكيل توني بلير وجاريد كوشنر لهذا السيناريو، فإن خطر التهجير القسري قائم، لا سيما إذا ضعف الزخم الدولي أو ظهرت انقسامات داخل التحالف المؤيد لفلسطين.
 
فرصة لوقف الإبادة الجماعية
يختتم المصري حديثه قائلاً: "مع ذلك، لا تزال هناك فرصة سانحة. تسعى الولايات المتحدة لإنقاذ إسرائيل من تجاوزاتها - حتى على حساب حكومتها المتطرفة - لأن غطرسة هذه الحكومة ووهمها بالقوة المطلقة قد أوصلاها إلى أزمة. لكن اغتنام هذه الفرصة يتطلب استمرار الصمود الفلسطيني والمقاومة والإصرار على الحقوق، لا الرضوخ لشروط ظالمة متسترة وراء مطالب فلسطينية".
ويؤكد أنه من خلال المقاطعة العالمية والعقوبات، ووحدة التمثيل الفلسطيني بعيدًا عن الوصاية أو الاستقطاب، وإجراء انتخابات حرة تُمكّن الفلسطينيين من اختيار قيادتهم، يمكن تحويل أي خطة من تراجع تكتيكي إلى تغيير حقيقي. ويكتب المصري: "الحل لا يكمن فقط في استبدال حكومة نتنياهو، بل في إسقاط المشروع التوسعي القائم على الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير".

اخر الأخبار