إسرائيل… حليف لا يعرف الوفاء

تابعنا على:   14:16 2025-09-26

محمد ناجي الهميس

أمد/ من يتأمل في سلوك الكيان الإسرائيلي المحتل يدرك أن هذه الدولة لا تعرف معنى الوفاء ولا تُقدّر من يقف معها، مهما بالغ في الدعم والانحياز. فهي لا ترى في أصدقائها سوى أدوات لتنفيذ أجندتها، ووسائل لتغطية جرائمها، وتبرير سياساتها العدوانية. فإن وقفوا إلى جانبها وقدموا لها الدعم اللامشروط، قبِلتهم كأصدقاء. أما إن تجرأ أحدهم على اتخاذ موقف أخلاقي أو الاعتراف بالحق الفلسطيني، فإنها سرعان ما تُكشِّر عن أنيابها وتتحول إليه عدوًا.

لقد رأينا كيف تعاملت حكومة الاحتلال مع بعض الدول الغربية التي أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين. بدلًا من أن تحترم مواقفها السيادية، انهالت عليها بالشتائم والتهديدات، وكأنها ارتكبت جريمة لا تُغتفر، غير عابئة بما قدمته تلك الدول على مدى عقود طويلة من دعم سياسي واقتصادي وعسكري، ومن تغطية لانتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

إن منطق الاحتلال يقوم على ادعاء أنه "شعب الله المختار"، وأن باقي شعوب الأرض وُجدت لخدمته وضمان بقائه، بلا قيمة ولا اعتبار. ومع ذلك، تواصل الحكومات الغربية تجاهل هذه النظرة المتعالية، وتغض الطرف عن نكران الجميل والجحود الإسرائيلي، وكأنها مجرد موظفين أو وكلاء يعملون لخدمة مشروعه التوسعي.

لكن الحقيقة التي تتجلى بوضوح أن إسرائيل لا تحترم حتى أقرب حلفائها، ولا تعترف لهم بأي فضل، بل تعتبرهم دائمًا في خانة "المقصرين" إذا لم يذعنوا بشكل كامل لشروطها. هذه الحقيقة يجب أن توقظ أولئك الذين ما زالوا يرون في الكيان المحتل حليفًا استراتيجيًا يمكن الوثوق به، لأن الوفاء ليس جزءًا من قاموسه السياسي، ولأن أي اختلاف معه كفيل بتحويل الحليف إلى خصم.

إن الدول التي ما زالت تنحاز للاحتلال رغم هذه الممارسات مدعوة اليوم لإعادة النظر: هل من الحكمة أن تضع مستقبلها وسمعتها الأخلاقية في خدمة كيان لا يحترمها ولا يقدرها؟ أم أن الوقت قد حان لتغليب قيم العدالة والحرية والوقوف إلى جانب المظلومين، بدلاً من الارتهان لعدو لا يرى في أحد سوى أداة مؤقتة؟

اخر الأخبار