صرخات الحرية تصدح من بروكسل مطالبة بالإطاحة بنظام الملالي

تابعنا على:   16:41 2025-09-10

سرگول الجاف

أمد/    في السادس من سبتمبر؛ أصبحت بروكسل مسرحاً عالمياً لعرضٍ مبهرٍ عكس الروح الثورية للشعب الإيراني.. حيث اجتمع الإيرانيون الأحرار رجالًا ونساءً من جميع الخلفيات والمعتقدات، ليرسموا صورةً حضاريةً تُعبّر عن إرادتهم الراسخة في مواجهة الدكتاتورية التي تتستر وراء زيف الدين.

لم تكن هذه الصورة المكتوبة بدماء الشهداء وتضحيات الأجيال مجرد مظاهرة؛ بل رسالةً واضحة للعالم مفادها أن الشعب الإيراني يرفض الخضوع ويطالب بحريته وكرامته.

لقد كان هذا اليوم في بروكسل إعلاناً قوياً عن وحدة الإيرانيين في وجه نظام الملالي الذي لم يقتصر ضرره على إيران وحدها بل امتد إلى شعوب المنطقة؛ من العراق إلى اليمن، ومن لبنان إلى سوريا وفلسطين.. خلّف هذا النظام دمارًا وفوضى، وقد أثبتت عقود من القمع أن هذا النظام لا شرعية له.. لم يكن منتخبًا من قِبل الشعب، ولا يحترم مصالحه، بل فرض نفسه بالقوة والوحشية مستغلًا الدين كستار لتبرير طغيانه.

عانى الشعب الإيراني تاريخياً من التدخلات الخارجية التي فرضت أنظمةً استبدادية.. بعد سقوط نظام الشاه في ثورة 1979 التي انطلقت من أجل الحرية والعدالة.. عاد المستعمرون لفرض نظام الملالي مستبدلين دكتاتورية بأخرى.

هذا النظام الذي بنى حكمه على القمع والإرهاب لم يكن سوى استمرار للظلم الذي ثار عليه الشعب، ومع ذلك لم يستسلم الإيرانيون، وإن انتفاضاتهم المتكررة على مر السنين وحتى يومنا هذا لتؤكد رفضهم للدكتاتورية سواءً باسم الشاه أو الملالي، ومما يبعث على الفخر النساء الإيرانيات محجبات وغير محجبات هن من يقدن هذه المسيرة نحو الحرية مقتديات بالمرأة الإيرانية في أشرف3 والمقاومة الإيرانية معلنات أن الثورة ستستمر حتى تحقيق النصر.

في قلب هذه المقاومة تقف السيدة مريم رجوي رمز التضحية والإلهام لتحمل راية الحرية وتقود المقاومة الإيرانية بإيمان راسخ بقدرة الشعب على تغيير مصيره. في مظاهرة بروكسل، ولقد أشادت رجوي بناشطات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية واصفةً إياهن بنماذج للتضحية والصمود، وذكرت أسماءً مناضلاتٍ قياديات كُن مثالاً جديرا بالاحترام والتقدير إذ رفعن راية النضال في أصعب الظروف وأحلكها، وممن ذكرتهن رياديات مثل فهيمة، وشهرزاد، ونسرين، وتهمينة، وموجكان، وصديقة، وزهراء، وغيرها الكثير، لتسليط الضوء على تضحياتهن ودورهن في بناء مستقبل جديد، وهؤلاء النسوة يُمثِلن إلى جانب رجال المقاومة نموذجاً للعلاقات الإنسانية التحررية التي ستُشكل أساسًا لمجتمع الغد القائم على الكرامة والمساواة.

لم تتشكل رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) بين عشية وضحاها.. فمنذ تأسيسه عام 1982 وضع المجلس خطة واضحة لتحقيق بديل ديمقراطي، وتشمل هذه الرؤية التي أكدت عليها السيدة رجوي باستمرار تشكيل حكومة مؤقتة لمدة ستة أشهر بعد الإطاحة بالنظام، وتتمثل مهمتها الأساسية في إجراء انتخابات حرة ونزيهة لإنشاء مجلس تشريعي وطني على أساس الاقتراع العام والسري.. كما تشمل الخطة إطلاق سراح السجناء السياسيين، وحل الأجهزة القمعية مثل ما يسمى بـ الحرس الثوري وميليشيا البسيج، وإلغاء المحاكم الدينية والأجهزة الأيديولوجية.. كما تسعى إلى استعادة حقوق المتضررين من قمع النظام - الموظفين الحكوميين والعمال والمعلمين والمتقاعدين، ودعوة الخبراء الوطنيين للمشاركة في إعادة بناء إيران.

لم تكن مظاهرة بروكسل مجرد حدث محلي؛ بل شهدت مشاركة واسعة من أنصار المقاومة والمعارضين الإيرانيين وشخصيات دولية بارزة، وقد شاركت وحدات المقاومة داخل إيران في المظاهرة من خلال عملياتها البطولية ضد أجهزة النظام وعبر الإنترنت.. وانضم إليهم أحرار العالم وممثلو شعوب الشرق الأوسط المتضررة من سياسات النظام معبرين عن تضامنهم من خلال حضورهم وكتاباتهم.

تمثل الأصوات التي ارتفعت في بروكسل تجديداً سنوياً لعهد المقاومة الإيرانية بالنضال حتى تحقيق الحرية، وإنها لرسالة واضحة للعالم بأن: الشعب الإيراني عازم على إسقاط نظام الملالي وتسليم السلطة للشعب لبناء مستقبل ديمقراطي يحترم الكرامة والعدالة.

 

اخر الأخبار