كفى جلدًا للضحية

تابعنا على:   10:25 2025-08-28

محمد ناجي الهميس

أمد/ منذ سنوات، يعيش الشعب الفلسطيني في غزة تحت حصار خانق وقصف متكرر، لم يترك لهم مجالًا للحياة الطبيعية. بيوت تُهدم فوق ساكنيها، مستشفيات تُستهدف، مدارس تتحول إلى ركام، وأطفال يُقتلون وهم يبحثون عن الأمان في أحضان أمهاتهم.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي، نجد أن كثيرًا من الأصوات الدولية تُطالب بوقف أي رد فعل، وكأن المطلوب أن تبقى غزة ساكنة صامتة أمام جلادها، تقبل القتل دون أن تعترض، وتواجه الموت بصمت مطبق.


◐ الجريمة واضحة

من يفرض الحصار؟ الجلاد.

من يقصف البيوت بلا تمييز؟ الجلاد.

من يقتل الأطفال والنساء بدم بارد؟ الجلاد.

أما غزة، فهي الضحية الحقيقية، التي تدفع ثمن صمودها وحبها للحياة.
ومع ذلك، يُصرّ العالم على قلب الموازين: يلوم الضحية بدلًا من أن يوقف يد المجرم.


◐ المقاومة ليست جريمة

في كل الأعراف والقوانين، المقاومة حق مشروع للشعوب المقهورة. حين يُسلب الإنسان حقه في العيش بسلام، فمن الطبيعي أن يقاوم، أن يرفع صوته، أن يرد على العدوان بكل ما يستطيع.
اللوم هنا لا يجب أن يوجَّه إلى الضحية، بل إلى من يواصل جرائمه بلا وازع إنساني أو أخلاقي.


◐ معادلة غير عادلة

العالم بأسره يتعامل مع القضية بميزان مائل:

يتغاضى عن المعتدي لأنه قوي.

ويضغط على الضحية لأنها الأضعف.

يتهم كل من يقف في صف غزة وكأنه خارج عن القانون.


لكن الحقيقة أبسط وأوضح: الجلاد هو المجرم، والضحية بريئة، والمقاومة رد فعل طبيعي أمام الظلم المستمر.

◐ أخيرا :

كفى جلدًا للضحية، وكفى صمتًا على الجريمة.
إذا كان هناك من يجب أن يُحاسب، فهو من يقتل الأبرياء، لا من يحاول الدفاع عنهم.
فالموقف الأخلاقي واضح، والإنسانية لا تحتمل التزييف: من يساند الضحية يقف في صف العدالة، ومن يغض الطرف عن الجلاد يشارك في الجريمة.

اخر الأخبار