صراحة مؤلمة

تابعنا على:   12:52 2025-08-24

حسن السردي

أمد/ في لحظة فارقة كالتي نعيش فيها حيث الموت حاضر في تفاصيل كل يوم وعجز العالم أو تجاهله يبدو مقصودا ومنهجيا لا بد أن نتوقف عن خداع أنفسنا ونتحدث بصراحة لم نعتدها وربما تهربنا منها طويلا بأن أحد لن يستجيب لنا لمجرد ان نرفع الصوت أو نحشد المشاعر، القضية أكبر من الحق وأعقد من معادلة المظلومية في مقابل الوحشية، لقد بات واضحا أن هناك مطلب دولي وعربي (نزع سلاح غزة وإنهاء وجود حماس كقوة عسكرية وربما سياسية وإنشاء سلطة مدنية بلا فصائل) سواء سميت حكومة تكنوقراط أو إدارة انتقالية هذه هي الحقيقة التي يتم تغليفها تحت شعارات ما بعد الحرب وإعادة الإعمار وحل الدولتين وغيرها من العناوين التي لا تخفي على أحد.
وأمام هذا الواقع يجب أن نكون صريحين مع أنفسناإما أن نقبل بهذه الشروط أو نرفضها لا موقع رمادي في هذا المفترق وأي حراك أو مبادرة سياسية أو بيان لا ينطلق من وضوح في الموقف تجاه هذه الشروط سيكون في أحسن حالاته مجرد تسجيل موقف أخلاقي فقط وفي أسوأ حالاته تبريرا ضمنيا للهزيمة.
المأزق الحقيقي ليس في الميدان فقط بل في الخطاب كيف يمكن أن نطلب وقف الحرب بينما لا نملك رؤية واضحة لما بعدها وكيف نرفع شعار لا لنزع السلاح من جهة ثم نطالب بسلطة مدنية مستقلة من جهة أخرى؟ كيف نرفض انهاء حماس ولا نقدم بديلا وطنيا مقبول دوليا وعربيا وفلسطينيا ؟ هذه التناقضات لا يمكن أن تبني مشروعا وطنيا بل فقط تمدد زمن التيه.إذا كنا جادين في البحث عن حل فعلينا أن نواجه أنفسنا :
ما هو تعريفنا للانتصار هل هو الصمود-المدني -العسكري؟ أم استعادة القرار الوطني؟ أم حماية ما تبقى من شعبنا ؟ ما هو سقفنا السياسي؟ هل ما زلنا نؤمن بالمقاومة كخيار أم نريد هدنة طويلة تحفظ ما تبقى؟ من يمثلنا فعلا ؟ من يملك شرعية القرار؟ ومن يملك القدرة على التنازل أو الاستمرار؟
نعتقد بأن الوضوح في هذه الأسئلة ليس ترفا فكريا بل شرط للبقاء دون ذلك سنبقى نتأرجح بين خطاب عاطفي لا يغير شيئا وحلول مفروضة لا نملك شجاعة الاعتراف بقبولها أو رفضها، في لحظة كهذه لا نحتاج فقط إلى مقاومين في الميدان بل إلى صراحة نادرة في الوعي تضع كل شيء على الطاولة وتعيد تعريف المعركة من جديد.
ا.

اخر الأخبار