التهجير القسري في غزة: جريمة مستمرة بحق الإنسانية
مريم حازم عبدالله سلامة
أمد/ في قلب غزة، حيث تختلط رائحة البحر بصوت القصف، يعيش شعبٌ لا يزال يقاوم رغم كل محاولات الاقتلاع. الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها ، بل يسعى إلى اقتلاع الجذور ، إلى محو الذاكرة ، إلى تحويل الأرض إلى فراغ بلا أهل.
التهجير الذي يُفرض علينا ليس مجرد تنقل قسري، بل هو محاولة ممنهجة لقتل الهوية، لتفريغ غزة من أهلها، ولإجبارنا على الرحيل من أرضٍ ولدنا فيها، ونحيا فيها، ونموت فيها. يُطلب منّا أن نغادر، بينما لا نملك سوى هذه الأرض التي تشهد على كل لحظة من حياتنا.
لكننا لسنا مجرد أرقام في تقارير الأمم المتحدة، ولسنا مجرد صور في نشرات الأخبار. نحن شعبٌ له تاريخ، له وجوه، له أحلام. نحن من نحمل مفاتيح البيوت التي هُدمت، ونزرع الأمل في الحارات التي تحولت إلى ركام. نحن من نكتب على الجدران: "لن نرحل".
التهجير القسري جريمة حرب وفق القانون الدولي، لكنه في غزة يتحول إلى واقع يومي، يُمارس تحت صمت العالم وتواطؤه. ومع ذلك، يبقى صوتنا أقوى من الصمت، ويبقى وجودنا مقاومة، ويبقى تمسكنا بالأرض فعلًا من أفعال البطولة اليومية .
