غزة تلفظ أنفاسها جوعاً
مأساة إنسانية في ظل حرب الطوفان...
د.سهير سحويل
أمد/ تتوالى فصول المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه أكثر من مليوني فلسطيني واقعاً مريراً يتسم بالحصار الخانق، والدمار الشامل، والمجاعة التي تفتك بالأرواح.
فمنذ السابع من أكتوبر 2023، تحولت غزة إلى ساحة حرب لا تتوقف، مخلفة وراءها أعداداً هائلة من الضحايا، وتدهوراً غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية. إن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل هو كارثة متكاملة الأبعاد، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفعالاً من المجتمع الدولي لوقف نزيف المعاناة.
* حرب التجويع:
سياسة ممنهجة تؤكد العديد من المنظمات الدولية أن المجاعة في غزة ليست نتيجة عرضية للصراع، بل هي سياسة ممنهجة تستخدم كسلاح حرب. فقد أشارت منظمة أوكسفام الدولية إلى أن المجاعة المتفاقمة في قطاع غزة هي نتيجة لسياسات متعمدة ومخطط لها، وأن الكتلة السكانية التي تواجه خطر المجاعة هناك هي الأكبر في العالم حالياً كما و أكدت منظمة أوكسفام الدولية أن المجاعة المتفاقمة في قطاع غزة نتيجة لسياسات متعمدة ومخطط لها، محذرة من أن الكتلة السكانية التي تواجه خطر المجاعة هناك هي الأكبر في العالم حاليا.
منذ بداية الحرب، فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على القطاع، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية من غذاء وماء ودواء ووقود. وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن عدد ضحايا المجاعة في القطاع قد ارتفع إلى 175 شهيداً، من بينهم 93 طفلاً، وذلك حتى تاريخ 3 أغسطس 2025 [3]. كما أن هناك نحو 900 ألف طفل يعانون من درجات متفاوتة من سوء التغذية.
تتفاقم الأزمة بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية. ففي 2 مارس 2025، أعلنت السلطات الإسرائيلية فرض حصار كامل، ولم تعد تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك الوقود . وقد أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 36 شاحنة مساعدات فقط دخلت القطاع يوم السبت، بينما يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لتلبية الحاجات الأساسية.
الأوضاع الإنسانية والصحية الكارثية تتجاوز الأزمة الغذائية في غزة حدود المجاعة لتشمل تدهوراً صحياً و بيئياً غير مسبوق. فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن غزة تشهد حالياً أسوأ سيناريو للمجاعة، حيث لا يجد الناس طعاماً لأيام، ويموت آخرون بسبب ضعف أجسادهم التي تستسلم للأمراض أو لفشل الأعضاء [4]."
وصحيا، قالت منظمة الصحة العالمية إن غزة تشهد حاليا أسوأ سيناريو للمجاعة 'الناس لا يجدون طعاما لأيام، وآخرون يموتون لأن أجسادهم التي تعاني نقص التغذية أو الضعف الشديد تستسلم للأمراض أو لفشل الأعضاء'.
النظام الصحي في غزة ينهار بشكل كامل، حيث يفتقر إلى الإمدادات الطبية الأساسية والوقود، مما يعيق قدرته على أداء مهامه. وقد حذرت وزارة الصحة وجمعيات أهلية في غزة من "موت جماعي" ينتظر أكثر من 55 ألف امرأة حامل وأكثر من 60 ألف طفل ورضيع يعيشون دون تغذية مناسبة أو رعاية صحية .
بالإضافة إلى ذلك، تواجه غزة كارثة بيئية وشيكة نتيجة تراكم أكثر من 450 ألف طن من النفايات، بسبب استهداف المكبات الرئيسية ونقص الوقود وتدمير آليات النظافة. هذا الوضع يهدد حياة الأطفال وكبار السن والمرضى
.صمت دولي وتواطؤ عربي لبعض الدول على الرغم من فظاعة الكارثة الإنسانية في غزة، فإن التحرك الدولي والعربي لا يزال باهتاً وغير كافٍ. فقد انتقدت العديد من الأصوات الصمت الدولي تجاه سياسات التجويع في غزة، معتبرة إياه تواطؤاً لا يمكن تبريره.
وهذا تواطؤا لا يمكن تبريره، نطالب جميع المجتمعات العربية والدولية بتحرك عاجل لإنهاء الحصار وضمان تدفق المساعدات دون قيود.
كما أن هناك انتقادات حادة للخذلان العربي، الذي تحول إلى صمت رسمي حيال أبشع الجرائم التي تُرتكب في القرن الحادي والعشرين، دون تحرك دبلوماسي فعال أو ضغوط على القوى الفاعلة.
"لم يعد الخذلان العربي مجرد غياب عن الفعل، بل تحول إلى صمت رسمي حيال أبشع الجرائم التي تُرتكب في القرن الحادي والعشرين. فلا تحرك دبلوماسيا فعَّالا، ولا ضغوط على القوى الفاعلة، ولا حتى مواقف حازمة في المحافل الدولية، وكأن غزة خارج الخريطة، أو خارج نطاق الإحساس.
المجاعة في غزة مجاعة متعمدة والأكبر عالميا من حيث عدد المتضررين. والمجوعين أصبحوا جثث تسقط في الشوارع.
