الشارقة.. منارة الثقافة ورائدة النهضة الفكرية والأدبية

تابعنا على:   15:02 2025-06-01

عبد الخالق الجوفي

أمد/ على شواطئ الخليج العربي، تزهو كجوهرة مضيئة في تاج الإمارات العربية المتحدة، لم تكن مجرد مدينة تنبض بالحياة، بل ارتقت إلى أن تكون عاصمةً ثقافيةً للعالم العربي، بما قدمته من جهود مخلصة لتعزيز الفنون والآداب والعلوم، وتكريس الهوية العربية وسط تحديات العولمة.
المدينة التي تعانق الحضارة
تاريخها شاهد على عشقها للثقافة منذ القدم، ففي عام 1998م منحتها منظمة اليونسكو لقب "عاصمة الثقافة العربية" ولا عجب في ذلك، فهي المدينة التي جعلت من الكتاب نافذة للحوار بين الشعوب، وتنطلق في رؤيتها الثقافية من فلسفة عميقة مؤداها أنها ليست رفاهية بل ضرورة تعكس روح الأمة، وتصون هويتها.
معارض الكتب: جسر بين الماضي والمستقبل
من أبرز محطات الريادة الثقافية للشارقة معرضها الدولي للكتاب، الذي أصبح ثالث أكبر معرض كتاب في العالم. يستضيف هذا الحدث سنويًا مئات الآلاف من الزوار وآلاف الناشرين، مما يجعله ملتقى للفكر والإبداع. في هذا المعرض، تلتقي الكتب من الشرق والغرب، لتصبح حاضنةً للتنوع الثقافي.
مدينة جامعية وثقافية
وهي ليست فقط حاضنة للكتب بل مدينة تُعلي من قيمة التعليم والمعرفة، وفيها المدينة الجامعية التي تضم جامعات ومؤسسات أكاديمية مرموقة، مثل الجامعة الأمريكية وجامعتها العريقة التي تحمل اسمها، والتي تمثل واحدة من أكبر التجمعات التعليمية في المنطقة، حيث تجتمع العقول الشابة من مختلف الجنسيات لتنهل من معين المعرفة.
متاحف ومعالم تعكس التاريخ
عندما تتجول فيها تجد أن الثقافة ليست فقط في الكتب، بل تتجسد في معالمها أيضاً، وتحوي متحفها للحضارة الإسلامية الذي يروي قصة الحضارة الإسلامية عبر العصور، ومتحفها للفنون الذي يعرض أعمالاً فنية عالمية وإقليمية.
حاكم الشارقة: الأب الروحي للثقافة
ولا يمكن الحديث عنها دون ذكر دور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكمها الذي يعد منارة للعلم والمعرفة، فإسهاماته في دعم الفنون والثقافة محليًا وعالميًا جعلت منها نموذجًا يُحتذى به، ومؤلفاته الفكرية والتاريخية، مثل كتابه "سرد الذات"، تعكس اهتمامه بحفظ التاريخ العربي والإسلامي.
العاصمة العالمية للكتاب
في عام 2019م توّجت "عاصمة عالمية للكتاب" من قبل اليونسكو، تقديرًا لمبادراتها في نشر الثقافة وجعل القراءة أسلوب حياة، فبرامجها الممتدة من مبادرة "ثقافة بلا حدود" التي تهدف إلى وضع مكتبة في كل بيت إماراتي، إلى جهودها في دعم النشر الأدبي والعلمي العربي، جعلت منها مدينة تنبض بالحرف والكلمة.
استشراف المستقبل
وهي لا تتوقف عند حدود الحاضر، بل تسعى إلى استشراف المستقبل من خلال مشروعات مثل بيت الحكمة، الذي يجمع بين المكتبة التقليدية ومراكز الإبداع التكنولوجي، وفيها يجتمع الشباب والشغوفون بالمعرفة لتبادل الأفكار وابتكار الحلول.
إن الحديث عنها ودورها الثقافي لا ينتهي، فهي المدينة التي استطاعت أن تمزج بين الأصالة والمعاصرة، لتكون نموذجًا يحتذى به في تعزيزها كقوة ناعمة تسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، فهي بحق عاصمة القلوب والعقول.
وكما قال الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي "إن الكتاب هو جوهر الثقافة والعلم والمعرفة "

اخر الأخبار