السياسي الذي لا يسمع شعبه ينهار بصمت
محمد ناجي الهميس
أمد/ السياسة ليست منصة خطابية ولا ميدانًا لفرض الأوامر، بل مسؤولية أخلاقية ووعي عميق بنبض الناس وآمالهم وآلامهم. والسياسي الذي يتجاهل صوت شعبه، أو يظن أن الكراسي تخلّد، إنما يحفر قبر مستقبله بيده، ولو بعد حين.
الشعوب قد تصبر، قد تسكت لبعض الوقت، لكنها لا تنسى، ولا تُسامح من باع تطلعاتها أو احتقر معاناتها. والسياسي الذي يُغلق أذنيه عن صيحات الشارع، وينشغل بالمجاملات والتحالفات والصفقات، هو كمن يطفئ أجهزة الإنذار في مبنى يحترق، ظنًا أن الصمت يعني السلامة.
كم من زعيمٍ سقط فجأة، وكم من نظام انهار في ساعات، وكم من مسؤول ظنّ نفسه في أمانٍ أبدي، ثم وجد نفسه معزولًا أو منبوذًا، فقط لأنه لم يُصغِ لصوت الناس، ولم يلتفت إلى جراحهم، ولا إلى وجعهم المخبأ خلف الجدران.
السياسي الناجح لا يقود بعصا القوة، بل بأذن صاغية وقلب حاضر. أما من ينأى بنفسه عن الميدان، ويحيط نفسه بحاشية تُصفق ولا تُنبّه، وتُزين الواقع بدل أن تصارحه، فهو لا يدير دولة، بل يُساق نحو نهايته.
لا تُقاس شرعية الحكم بطول البقاء في المنصب، بل بعمق الثقة التي يمنحها الشعب. وحين تتآكل هذه الثقة، يبدأ الانهيار… بصمت. لا يُسمع له جلبة، ولا يُرى له دخان، لكنه يبدأ في الأعماق، في وجدان الناس، في جدران الإيمان بالحاكم، إلى أن يسقط فجأة كجدار هشّ، ظنه صاحبه من فولاذ.
فاسمع لشعبك ما دمت على الكرسي،
فإنك إن تجاهلته، سيُسقطك وإن كنت على عرشٍ من ذهب.
