ليلة من جهنم… ونجاة بطعم الغصة
عبد السلام شهاب
أمد/ كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كنت جالسًا في ردهة البيت أتابع الاخبار على هاتفي واتنقل بين صور القصف ، وانتظر خبرا عن ابن اخي الذي يرقد منذ اسبوع في المشفى في غيبوبة ثقيلة، ننتظر صحوته بدعاء لا ينقطع..
وكل ما في داخلي يصرخ: لعل حماس تخجل، لحظة فقط، لعلها ترتجف الى الله فتوقف هذا الجنون وتقبل بالاستسلام لا خضوعا بل رحمة بأهل غزة ، رحمة بالاطفال ، بالمرضى، بالجياع، بالقلوب التي لم تعد تحتمل، فتوقف هذا النزيف المفتوح على مدار ١٩ شهرا.
وفجأة، اهتزّ البيت بعنف، تطايرت الأبواب والنوافذ، سقطت بعض الجدران، حجارة تتدحرج، عامود باطون سقط أمام قدمي، وفرشات الإسفنج طارت فوق رأسي كأنها أوراق موت.
المنزل المجاور المُستهدف ، منزل ابن عمي الممرض " يحيي"، ضُرب على رؤوس ساكنيه …
ووجدت الدماء تغمر ملابسي.
زوجتي وأبنائي كانوا قد ذهبوا للنوم في الغرفة الداخلية وحماهم الله بمعجزة.
أما أنا فحملتني سيارة الإسعاف… إصابات بسيطة، لكن القلب مثخن.
صدقًا…
لم يكن قلقي على نفسي بل ابنائي..
كنت اظن ان الاحتلال هو العدو الوحيد ، وكنت- كما كل فلسطيني - فقد تعايشنا معه في غزة والضفة والداخل الفلسطيني، نعرف حدودنا وحدوده ..
لكن حماس لا حدود لها، هي الجنون، هي الدم ..
الاحتلال تعرفه فتأخذ حذرك،
اما حماس:
فهي العدم والعدم هي ..
هي الجنون الذي لا حدود له،
هي التنظيم الذي لا يرحم ، لا يتوقف، لا يخجل ..
هي السّم المغلف بآية،
كلما سقط شهيد شعروا بالنشوة وكلما تهدمت بيوت ازدادوا تصميما على تحويلنا الى رماد..
*
منذ بدأت الحرب ، وكل ما افكر به :
كيف انقذ ابنائي من هذا المصير الزؤام الذي جلبته حماس الى بيوتنا ولا تريد لنا منه خلاصا ؟ من تنظيم يذبحنا باسم الله ويبتسم على جراحنا باسم المقاومة؟!
تنظيم لا ينتعش إلا على الدم، ولا يبتسم إلا في المآسي، ولا يستقر إلا فوق ركام الأرواح، ولا يرى فينا الا وقودا لمسيرته ودماءً تغطي شعاراته ؟..
يا رب، وانت تسمع وترى:
من أي صخرٍ جُبل خليل الحية؟
من أي قاع خرج محمد دويش وزاهر جبارين؟
كيف نُفخ في طاهر النونو روح؟
أي خلقٍ هذا الذي لا يرف له جفن على جثث الناس؟
أصعب ما في هذه الحياة… أن تنظر في عيون أبنائك،
فتجدها تائهة في الظلام، لأن حماس قررت أن تموت غزة… لتعيش هي.
