خيرُ الكلام ما قلّ ودَلْ

تابعنا على:   20:38 2025-05-14

محمد أحمد سالم

أمد/ ‏العرب يقولون : "خيرُ الكلام ما قلّ ودَلْ، وبئس الحكام من أفقر وأذل". الأستاذ عقلاً سليم النفس، حسن الطوية، يقول: سياسة الدجل ومخطط الانقسام والخراب الصهيوني جزء من فضيحة وكارثة على الأرض، حتى لو طواها الردى، و لعنتها ستظل تلاحق كل من ارتضاها وووظفها لصالح أجندات خارجية لتدمير القضية الوطنية، وصولا للمحرقة والانتقام من المظلومين والأبرياء! صفّق له البعض.. بينما بُهت لكلامه العقلاء الذين كانوا يدركون أي انفجار بركاني ينتظر البلاد.

كان يُقدم حالة الكارثة تحليلًا عميقًا للأزمات المتشابكة التي تُواجه القضية الوطنية، كان يقول أن أستمرار  مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، وتراجع الديمقراطية، وفشل موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية، كلها عوامل تُسهم وتساهم في حالة اللايقين و الكارثة والاضطراب الحالية. كان يكتب ويشارك، يناقش  ويدعو  إلى إعادة التفكير في مفاهيم الاستقلال و الدولة والسلطة والديمقراطية، والتغيير، و ُشددًا على ضرورة تطوير أدوات جديدة لفهم الواقع.

كان يُجادل بأن القضية الوطنية تعيش كاريثة دائمة، ناتجة عن تفكك مؤسسات- الشبه الدولة - وانفصال السلطة عن الشعب - سلتطين في اللا معنى- وتآكل الثقة في الديمقراطية، لتُبرز هذه الحالة بجانب فشل موالسة الخراب، ومعهم الوجه الاخر من الخيبة، اتحاد ملاك القضية. في الوفاء بوعودهم وعدم الصدق فيما يتعلق بالوحدة والاستقلال..بالتقدم والعدالة، فكان استمرار لشعور عام باللايقين والاضطراب؛


قال: نحن مجتمع يجيد الكذب علي نفسه...ولو وصفت بصدق مايحدث سأعصف بكل الأوهام الكاذبة..أتفهم تماما رد فعل الأغلبية تجاه ثالوث الشر والكراهية والفساد.. ولكن ما لايمكن فهمه أو تفهمه هو غياب العبرة والإتعاظ وإستخلاص الدروس عند أصحاب الشأن من جهة، وإكتفاء الأغلبية بكلمات  عاجزة تركت الامور في أيدي هؤلاء، دون أي جهد حقيقي من الناس كل في مكانه وحسب جهده وطاقته لتغيير أوضاعهم..!!

لكن .. ما لايمكن فهمه. و بما أننا نتحدث عن الوحدة والحرية والاستقلال، فالتغيير بلاشك هو أساس أي إصلاح مستقبلي، أما فسادهم فهو ركيزة أي مشروع للهيمنة ووصفة مؤكدة للخراب، فلا توجد لدينا أي  تجربة للقضاء علي الانقسام و الفساد والجريمة وعدم الاستقرار السياسي الذي تجذر. وصولا للمحرقة والكارثة الكبرى...لم يُخلق على هذه الأرض شر مستطير أكبر وأكثر من مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، بجانب الاستبداد الفصائلي، فما إن يطل برأسه حتى ينهش جسد المجتمع وروحه بلا هوادة، ليهز البنيان، ويقوض الأركان، ويترك وراءه خرابا فادحا، وعوزا قاهرا، وقهرا متغلبا، وهمما فاترة ونفوسا حائرة، وحزنا دفينا.

قلت له: هناك شبه إجماع..و كمية اللعنات على موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية. تكفي لدفع إبليس ذاته للتوبة لو لم يكن هو أيضا ملعونا، فهناك بقلب المحرقة غضب، و كره عميق للفساد والظلم والقسوة والاستهتار بقيم وحياة الأبرياء.

فقال: لأن المسئول عن سيناريو وإخراج مخطط الانقسام والخراب الصهيوني المنحط، هو ما أوصل شعبك للكارثة  والمحرقة، و بعضهم.. مازالوا راكبين و ناهبين البلد و شعبها و مفيش مانع عندهم تستمر الكارثة والمحرقة، المهم يركبوا الشعب و يحكموه و ينهبوه و يقعدوا في الخارج؛ و بإمكانهم أن يعيشون، و يتمتعون بأرقى دول العالم، يصرفوا اللي نهبوه من جوع، و دماء الشعب؛ لكن نقول لهؤلاء: الحكم و القوة الحقيقية هي أن تنتصر على نفسك...وتبهدلها وتهينها وتعايرها وتذلها وتضربها بالجزمة! بعد التسبب في الكارثة.

فقلت له : في الموجة التي شملت الفيسبوك، وبعض مواقع التناحر الأجتماعي - كمرآة للرأي الشعبي- إشارة قوية دالة على ان الناس لم ولن تنسى! و لن ينسى التاريخ أبدًا كيف كانت شخصيات متواطئة في تمكين هذه الكارثة الإنسانية المستمرة واستدامتها. و سيذكر التاريخ هذه الجرائم .. ولن يمحوها شيء؛ و أن المليارات التي تلقى في برامج الدعاية زمن صبيان السياسة، ومهرجي الفضائيات من اجل العمل الاعلامي المنافق، و الهدف منه الحصول على الامتيازات والعطايا. و الذين يتصدرون المشهد ليل نهار، ومن يستخدم مهارات زائفة في خداع الناس وتضليلهم، كل هؤلاء ليسوا اكثر من صفر كبير! امام جهاز كمبيوتر، أو هاتف محمول، في يد المواطن، وهو الذي كسب المعركة، انتصر من حيث لايدري لقيمة العدل والحقوق الضائعة، كره الظلم والظلمة، وكل فعل قاسيا وغير إنسانى، فما يحدث بعد المحرقة سيكون وصمة دائمة على الضمير الجماعي لثلوث الشر والكراهية والفساد.


فقال: سئمت الدجل..وتعبت، من سياسة الشعبوية والعشوائية والمبتذلة! ملعونة هذه سياسة..أنفر منها ..وملعون المنصب والحزب..وملعون حياة فاقدة للقيمة..أصبحت تمثيلية فاشلة وفاسدة أيضا..لأنها فاقدة لأي منتج حقيقى، إلا أننى أجد جزءا منى يتساءل عما إذا كانت هناك فائدة مجتمعية كامنة فى رؤية الفاسدين، من الجائرين وسياسيين مستبدين وإعلاميين منافقين، للعواقب التى قد تطالهم بعد رحيلهم. ربما، لو استطاع هؤلاء أن يتصوروا المصير الذى ينتظرهم، لأمكن لهم أن يستفيقوا من غيهم ويعدلوا عن ظلمهم وفسادهم، محاولين ترك إرث أقل سوادا.

اخر الأخبار