مدى مصر… الاستقلال المزعوم ومصادر التمويل المجهولة
علي أبو مرسة
أمد/ لطالما ادّعت صحيفة “مدى مصر” أنها منصة صحفية مستقلة تمارس دورها الإعلامي من منطلق المهنية والشفافية. إلا أن الواقع يطرح تساؤلات عديدة حول هذا الادعاء، خاصة مع الغموض التام الذي يحيط بمصادر تمويلها، وهو ما يضعها في خانة الشبهات ويدعو إلى التساؤل الجاد: من يقف فعلاً خلف “مدى مصر”؟ ولماذا تُمنح هذه المنصة هذا الزخم الإعلامي رغم تضييق الخناق على معظم وسائل الإعلام المستقلة داخل مصر؟
الخبر الأخير الذي نشرته الصحيفة حول طلب الولايات المتحدة الأمريكية من السعودية إقامة قواعد عسكرية على جزيرتي تيران وصنافير هو نموذج صارخ لنوع الأخبار التي تنشرها “مدى مصر”، والتي تفتقر في كثير من الأحيان إلى المصادر الرسمية والشفافية في العرض. هذا النوع من “التسريبات” الإعلامية يحمل أكثر من دلالة، خاصة في التوقيت الذي تمر فيه مصر بتحديات إقليمية معقّدة.
فما الهدف من نشر مثل هذا الخبر؟ ولماذا الآن؟ ومن المستفيد من زرع الشك بين الشعب المصري ومؤسساته، وبين مصر وأشقائها في الخليج، وتحديداً السعودية؟
إن كانت هذه المعلومات صحيحة، فهي تمثل اختراقاً خطيراً لاتفاقيات قائمة بين مصر والسعودية بشأن الجزيرتين، وتستوجب موقفاً رسمياً سعودياً واضحاً لدرء الشائعات وتفنيد ما نشر. أما إن كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فالأمر أخطر، لأنه يشير إلى محاولة متعمدة لإثارة البلبلة في الداخل المصري، والتشكيك في القرارات السيادية، وتشويه صورة التحالفات الإقليمية.
لا يمكن فصل هذا النوع من الأخبار عن مسلسل الضغوط المتواصل على الدولة المصرية. من رفض مصر لمطالب أمريكية بتهجير سكان غزة إلى رفضها المشاركة في ضرب الحوثيين، مروراً برفضها منح امتياز مرور السفن الأمريكية في قناة السويس دون مقابل، تتضح معالم خطة تستهدف ليّ ذراع الدولة المصرية عبر محاور متعددة: سد النهضة، الجبهة الليبية، الحدود مع السودان وغزة، والحرب النفسية الإعلامية.
في ظل هذا المشهد، يصبح من الضروري أن يبقى الشعب المصري يقظاً ومدركاً لما يحاك ضد وطنه وجيشه. يجب أن نتحلّى بالوعي وألا ننجر وراء كل ما يُنشر، خاصة من جهات لا تزال تخفي مصادر تمويلها وتلعب على أوتار التشكيك والفتنة. فالوطن المستهدف اليوم ليس فقط بأطماع خارجية، بل بمنابر إعلامية تسعى لهدم ثقة المواطن بمؤسسات دولته.
إن الرد الأقوى على هذه الحملات لن يكون فقط بالبيانات الرسمية أو الردود السياسية، بل بوعي شعبي يقف في ظهر دولته، ويرفض الانسياق وراء كل ما يُكتب لمجرد أنه يلبس ثوب “الاستقلال الصحفي”، بينما الحقيقة قد تكون شيئاً آخر تماماً.
