الدم لا يُبرر… ولا يُنسى
محمد ناجي الهميس
أمد/ منذ متى أصبح سفك الدماء له أعذار؟
منذ متى بات القتل يُغلف بعبارات الدفاع أو الأمن أو الردع؟
الدم لا يعرف التبرير، ولا يتسامح مع النسيان.
في كل شبر من أرض غزة، هناك دم سال... ليس رقماً في نشرات الأخبار، بل روح كانت تمشي بيننا، تضحك، تبني، تحلم… ثم سقطت برصاصة، بصاروخ، تحت ركام منزل لم يكن يحمل سوى الحياة.
أي عقل يقبل أن يُبرر مشهد أمّ تحتضن طفلها الميت؟
أي منطق هذا الذي يجعلنا نناقش ما إذا كان الطفل مقاوماً، أو كان البيت هدفًا مشروعًا؟
الدم لا يُساوم.
الدم لا يُمحى بتصريح سياسي ولا بخطاب دبلوماسي.
الدم يصرخ… ويسجل… ويشهد.
وما يزيد الجرح نزفًا، أن القاتل يبرر، وأن البعض يصمت، بل أن هناك من يصفق!
كأن القلوب تحجرت، وكأن الذاكرة أصابها الخلل،
لكننا نؤمن، أن هذا الدم سيبقى حياً في الضمير الحر، شاهداً على من تواطأ، ومن خان، ومن باع، ومن وقف يتأمل بصمتٍ جبان.
فإن نسي الإعلام، فلن تنسى الأمهات.
وإن سكتت المنابر، فلن يسكت التاريخ.
وإن غابت العدالة عن الأرض، فالله لا يضيع دماً عبثاً… ولا ينظر إلى الجراح بلا حساب.
الدم لا يُبرر… ولا يُنسى.
ولكل قطرة، حساب.
