محطّة توقّف ترانزيت للتزوّد بالوقود
منجد صالح
أمد/ لا أحد يعتقد أن الموضوع يدور حول وحيال وعن وعلى توقّفِ طائرة، ترانزيت في إحدى المطارات، للتزوّد بالوقود، كما يوشي، للوهلة الاولى، العنوان،
بل أنّ الامر مختلف تماما ولا علاقة له لا بطيران ولا بمطارات،
الموضوع عبارة عن حادثة لطيفة طريفة ظريفة، قصّة واقعية، حصلت مع صديقي سليمان الدبواني، وأسرّ لي بها وعنها قبل مدّة، في جلسة دردشة، على فنجان قهوة، لم نجلسها منذ فترة طويلة، نظرا لمشاغل كلينا في الامور الخاصة والركض والسير في دروب الحياة القريبة احيانا والمتباعدة احيانٍ أُخر،
والدبواني هي صفة اهل بلدة دير دبوان، المُتاخمة لمدينة رام الله شرقا،
ومعظم سكان البلدة هذه، من الفلسطينيين المغتربين وذويهم وعائلاتهم، في امريكا، الولايات المتحدة، أو في دول امريكا اللاتينية، خاصة البرازيل،
بالتالي فهي قرية غنيّة وسكانها "مريّشين"، كما يقال، لكنهم ، اي سكانها، ومع امتلاكهم وسكنهم في بيوت اشبه بالقصور، إلا انهم يحبون تربية الحلال من مواشي وابقار وعجول، وفيها مزرعة كبيرة، ويُنتجون الجبنة البلدية البيضاء،
المهم ان صديقي سليمان الدبواني درس في أيّام شبابه، في هافانا، عاصمة كوبا، الجزيرة الحالمة الوادعة الجميلة، في فم خليج المكسيك، تسبح وتعوم وتنتصب في بحر الكاريبي، بمياهه الدافئة الصافية
التقيته مصادفة دون موعد ولا ميعاد، قبل مدّة، واسرّ في اذني، في دردشتنا، عن ما كان قد حصل معه ذات يومٍ من ايام الدراسة في العاصمة هافانا، حيث كان يدرس الهندسة المدنية، كونه، منذ ان كان طفلا يُحبّ ان يلبس جزمته الحمراء والخوض "تخفيشا"، في صبّة الباطون، المُعدّة للبناء، صنعة وحرفة وعمل والده،
" كان سليمان الدبواني يتغدّى يوما في كافتيريا فندق "هافانا ليبري"، هافانا الحُرّة، في منطقة حيّ"الفيدادو"، وسط العاصمة هافانا، حيث يهبط المرؤ من طرف الفندق المقابل لسينما يارا وحديقة كوبيليا للبوظة الكوبية الشهيرة، التي تضاهي بل تبزّ الجيلاتو الطليانية، نزولا بصورة متعامدة مع شارع "الماليكون على شاطئ البحر، يُزنّر هافانا من اقصاها إلى اقصاها من جهة البحر،
بعد غداءٍ لذيذ في الفندق الشهير، صعد سليمان الدبواني إلى حافلة ركاب من محطة بجانب الفدق، متوجها إلى السكن الجامعي الذي يسكن فيه، عمارة ضخمة طويلة على شاطئ البحر،تنتصب بشموخ وتحدّي للفضاء الفسيح من حولها،
كان الوقت وقت ذروة بالنسبة لوسائل المواصلات العامة الحكومية في هذا التوقيت في العاصمة، توقّف سليمان برهة في مقدمة الحافلة بجانب السائق وهو يجول ببصره على طول وعرض داخل الحافلة بحثا عن مقعد شاغر يمتطيه،
ظهر مقعد خال من الركاب في الصف الثالث وراء السائق من ناحية الكوريدور،
حسنا فليكن فالخيارات ضيقة بل محدودة تماما وربما هو المقعد الوحيد في الباص الطويل الممكن الجلوس عليه،
دخل في حرم المقعد وتمتم بصوت مسموع: "بيردون"، أي بالاذن،،
رن في اذنيه صوت صبية، ستصبح توّا جارته ورفيقة السفر: "تفضّل" اجابته،
تفاءل سليمان خيرا، فهذه بداية مُشجّعة، السفر إلى جانب صبية جميلة تفوح منها رائحة العطر، بعد ان كانت قد اخذت دوشا في بيتها يظهر منه آثار شعرها الرطب المُبتل، المسرّح سريعا وعلى عجل،
يبدو أن الصبية الجميلة كانت في عجلة من امرها، فهي بالكاد ارتدت قطعتي ملابس ، مُختصرة، ربما تستر بعضا من جيدها المُكتنز قليلا، قليلا جدا، ، في هذا الحر الصيفي،فكانت بعض قطرات العرق الصغيرة اللامعة تتلألأ على كتفيها العاريتين،
دخل سليمان والحالة هذه في دردشة سريعة مع الصبية، دون مقدمات أو بمقدمات قليلة،
سالها أين تذهبين؟؟،
اجابته انها ذاهبة إلى حيّ مارياناو، في آخر خط الحافلة للقاء خطيبها، أي كما يُعرف في هافانا الخطيب يعني الصديق أو العشيق أو "البوي فرند"، كما يقال في لغة شكسبير،
حسنا، لا غرابة في الامر، صبية فتية جميلة خرجت لتوها من تحت الدوش وما زالت قطرات العرق تسبح على كتفيها العاريتين، نظرا لحرارة ذلك النهار الصيفي الكاريبي الدافئ الرطب، وتركب في الحافلة من حيّ الفيدادو إلى حيّ مارياناو في الطرف الآخر من هافانا للقاء صديقها وقضاء وقتٍ ممتعٍ معه،
انسجم سليمان ايّما انسجام في الدردشة مع الصبية النديّة الفاتنة،
قال لها انه يدرس الهندسة المدنية في الجامعة، وأنه يسكن ويعيش في عمارة السكن الجامعي الطويلة على شاطئ البحر، على بُعد فرسخٍ الآن، فما رأيك لو نزلت معي لنشرب كأسا من البيرة الباردة في "مطعم البيو بيو لقطع الدجاج المقلي، الملاصق للسكن الجامعي؟؟؟،
استحسنت الصبية الفكرة وربما كانت تنتظرها، فوافقت على التوقف والنزول معه في منتصف طريقها نحو مارياناو، ونحو لقائها الغرامي مع خطيبها،
شربا كأسين من البيرة المثلّجة في المطعم الصيفي المفتوح من كافة جوانبه، وصعدا إلى العنوان، إلى محطة التوقف الترانزيت، للتزوّد بالوقود، في غرفة سليمان في السكن الجامعي المُطل على شاطئ البحر،
الشمس ما زالت تُرسل اشعاعاتها الحامية الدافئة، مصحوبة برطوبة عالية، لا تقوى معها كل نسائم البحر الهابة بخجلٍ ، من تُلطّيف درجة الحرارة،
غنى سالم اغنية فريد الاطرش من تأليف بشارة الخوري، وقال: "لومرّ سيفٌ بيننا لم نكن نعرف هل اجرى دمي أم دمك!!!"،
قطرات العرق، المُنفردة والمُجنمعة، تنفرُ ليس فقط من كتفي الصبية العاريتين، بل ايضا من كلّ وكافة مسامات جسمها العاري، ومن "كلّ مغزّ ابرة فيه"،
تسبحُ في بركةٍ من العرق الدافئ، وفي بحرٍ من النشوة واللذة والاستمتاع بمحطة توقّف الترانزيت، لدى وفي ضيافة سليمان الدبواني، في منتصف الطريق بين الفيدادو ومارياناو"،
استلّ سليمان سيجارة، بعد معركته حامية الوطيس بالسلاح الابيض على السرير مع الصبية الفتية الجميلة،
أخذ نفسا عميقا نفثه بقوّة في الفضاء الفسيح الرحب امامه، وتمتم في نفسه:
"معقول، لا بأس، الصبية كانت ذاهبة للقاء غرامي مع صديقها في ماريانو، توقّفت توقّف ترانزيت في وسط الطريق للتزوّد بالوقود"!!!،
"ويا دار ما دخلك شر"!!!.
