ترامب وماسك: من يحكم أمريكا حقًا؟ هل تحولت الرسوم الجمركية إلى "جزية" حديثة؟

تابعنا على:   17:47 2025-04-03

لؤي السقا

أمد/ مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة، يتزايد الجدل حول طبيعة سياساته الاقتصادية والدور الذي يلعبه رجال الأعمال الكبار في صناعة القرار الأمريكي. وبينما يتبنى ترامب سياسة فرض الرسوم الجمركية على الدول كوسيلة للضغط السياسي، يبرز إيلون ماسك كرجل الأعمال الأكثر نفوذًا، والذي يعتقد كثيرون أنه "الرئيس الفعلي" لأمريكا، مستخدمًا نفوذه الاقتصادي والإعلامي لتوجيه سياسات الإدارة الجديدة. فهل نحن أمام رئيس يُدير أمريكا بعقلية التاجر، أم أن الحكم الفعلي بيد المليارديرات؟

ترامب: رئيس الصفقات لا الأيديولوجيات
منذ صعوده إلى السلطة، عُرف ترامب بكونه رجل أعمال قبل أن يكون سياسيًا، وهو لا يخفي أن مصالحه التجارية والاقتصادية تأتي في مقدمة أولوياته. فقد تعامل مع السياسة الخارجية والداخلية كما لو كانت صفقات تجارية، مستخدمًا الرسوم الجمركية كأداة لمعاقبة الدول التي يراها "غير عادلة" في تعاملها التجاري مع الولايات المتحدة.

ترامب لم يفرض هذه الرسوم فقط لحماية الاقتصاد الأمريكي، بل استغلها كوسيلة لإجبار الدول على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، كما فعل مع الصين والمكسيك والاتحاد الأوروبي. هذه السياسة تعيد إلى الأذهان مفهوم "الجزية" في العصور الوسطى، حينما كانت الدول القوية تفرض ضرائب على الدول الأضعف مقابل "الحماية" أو لتجنب العقوبات.

ماسك: الرئيس الفعلي من وراء الستار؟
في ظل هذه السياسات الاقتصادية، يبرز اسم إيلون ماسك، الرجل الذي يسيطر على مستقبل التكنولوجيا والإعلام، من خلال شركاته العملاقة مثل "تسلا"، "سبيس إكس"، و"إكس" (تويتر سابقًا). ومع استمرار ترامب في استخدام نفوذه السياسي كأداة للصفقات، تزايدت التكهنات بأن ماسك لم يكتفِ بدعمه، بل أصبح فعليًا المتحكم في صنع القرار الأمريكي.

في حملته الرئاسية الأخيرة، قيل إن ماسك عرض تمويل حملة ترامب مقابل نفوذ سياسي واسع، وهو ما قد يفسر التغييرات الكبيرة في السياسات الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية. فبفضل سيطرته على "إكس"، أصبح ماسك قادرًا على التحكم في النقاشات العامة، والترويج لسياسات ترامب، وفتح المجال لليمين الأمريكي للتأثير في الرأي العام.

الرسوم الجمركية وتحالف ترامب وماسك: بين السياسة والاقتصاد
ما يجعل العلاقة بين ترامب وماسك أكثر تعقيدًا هو التداخل بين السياسة والاقتصاد. فمن ناحية، يستخدم ترامب الرسوم الجمركية كأداة ضغط، ومن ناحية أخرى، يحتاج إلى دعم كبار رجال الأعمال للبقاء في السلطة.

1. الهيمنة على قطاع التكنولوجيا:ماسك يسيطر على البنية التحتية للاتصالات عبر "ستارلينك"، مما يمنحه نفوذًا في سياسات الأمن القومي.
2. النفوذ الإعلامي: عبر امتلاكه "إكس"، أصبح ماسك قادرًا على توجيه الخطاب السياسي بما يخدم مصالحه ومصالح ترامب.
3. العقود الحكومية:تربط ماسك علاقات قوية مع البنتاغون ووكالات الدفاع، مما يعزز من نفوذه في السياسة الأمريكية.
4. التأثير على السياسة الاقتصادية: بما أن ترامب يركز على إعادة التصنيع وتقليل الاعتماد على الصين، فإن هذا يخدم مصالح ماسك، الذي يسعى لضمان التفوق التكنولوجي الأمريكي.

هل لا يزال الشعب الأمريكي يحكم دولته؟
إذا صحت الفرضيات بأن ماسك اشترى فعليًا النفوذ داخل إدارة ترامب، فهذا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تُحكم بقرارات سياسية تقليدية، بل أصبحت شركة عملاقة تدار بمبدأ الربح والخسارة. فبين رئيس يستخدم الضرائب والرسوم الجمركية كأداة "جزية" حديثة، وملياردير يملك مفاتيح الإعلام والتكنولوجيا، يبدو أن الحكم في أمريكا لم يعد بيد الناخبين، بل في أيدي رجال المال والأعمال.

لكن السؤال الحقيقي هو: هل يدرك الأمريكيون أن بلادهم لم تعد ديمقراطية كما يظنون، بل أصبحت ساحة لصفقات تجارية تُدار خلف الكواليس؟

اخر الأخبار