المفاوضات، محددات السياسة الإسرائيلية وسياسة حماس
د. رياض عبدالكريم عواد
أمد/ مع تكرار طرح المبادرات وإشاعة الامال عند أهل غزة ليلا وفشلها والتراجع عنها وعودة الاحباط والخوف عندهم نهارا، من المفيد التعرف على محددات السياسة الإسرائيلية وسياسة حماس من هذه المفاوضات، أي العوامل التي تحدد موقف كل منهم بالموافقة والرفض؟
تتلخص المحددات الإسرائيلية في رفضها بقاء حماس وحكمها وسلاحها في قطاع غزة، هذا أمر لن تقبل به اسراىيل حتى تؤمن نفسها من إمكانية تكرار اي تهديد لامنها وأمن مستوطنيها، كما حدث في ال7 من أكتوبر 2023، كما أنها لن تقبل العودة إلى مرحلة المعادلة الرخوة.
المحدد الاخر في سياسة اسراىيل، وهو الهدف الرئيسي، أن إسرائيل لن تقبل عودة قطاع غزة مرة أخرى إلى ما كان عليه قبل يوم الطوفان. أن إعادة هندسة قطاع غزة ديمغرافيا وثقافيا هو الهدف الرئيسي لهذه الحرب التي اتخذت من عملية الطوفان مبررا لها لتنفيذ مشروعها الذي تعد له منذ سنوات طويلة.
لن توافق إسرائيل على استمرار قطاع غزة بهذه الكثافة السكانية العالية التي تجلب الفقر والبطالة وتخلق أرضية خصبة لثقافة التطرف الديني والقومي. كما ستستولي إسرائيل على أجزاء من اراضي قطاع غزة للاستثمار والامن، خاصة في شرق وشمال القطاع، إضافة إلى منطقة نتساريم ومحور فيلادلفيا وسط وجنوب القطاع.
وفي المقابل فإن حماس لن توافق على التنازل جوهريا عن الحكم، رغم إعلانها المتكرر بقبول ذلك، والأكثر أهمية انها لن تتنازل عن قوتها وسلاحها، ولن تقبل بالابعاد لقادتها وكوادرها خارج غزة.
سنبقى ندور في هذه الدائرة القاتلة التي لن تمنع حدوث هدن مؤقتة تهدف إلى تخليص الرهائن وعودتهم إلى اسراىيل، لكن لن تستطيع هذه الهدن أن تكون أرضية لتقديم حلول جذرية طالما لكل من الطرفين اهداف ومحددات تتناقض كليا مع اهداف ومحددات الطرف الآخر.
الرهائن ليس هم سبب فشل مفاوضات الهدن المتكررة، الرهائن ذريعة يستخدمها كل طرف من أجل تحقيق اهدافه من هذا الطوفان.
أن استمرار العدوان الإسرائيلي وحصار غزة وسقوط الضحايا بالمئات يوميا بين المدنيين والجوع والخوف المنتشر لن يؤثر على سياسة حماس ولن يغير من موقفها ومحدداتها، كما تريد وتعتقد إسرائيل.
كما أن الموقف الإسرائيلي لن يتغير تحت ضغط أهالي الرهائن الاسرائيليين في غزة، ولا بسبب مواقف المعارضة من الحكومة بسبب الانقلاب اليميني الحاصل في مختلف مكونات ومؤسسات الدولة والمجتمع.
قد يتأثر الموقف الإسرائيلي اذا حدث ضغط امريكي واضح عليه يترافق مع ضغط عربي على حماس ايضا لتغيير موقفها من الحل في غزة.
من يعرف ويعي هذه المحددات لن يتفاجئ من نجاح أو فشل اي مفاوضات أو هدنة مطروحة.
يشاع اننا مقبلون على هدنة قادمة في ظل مواصلة العدوان الإسرائيلي والتهديد بتوسيعه، نرجو الله ان يكتب لها النجاح.
