ازدواجية المعايير في التدخلات الإقليمية: حماية الأقليات بين الكيان وإيران

تابعنا على:   16:31 2025-02-24

نجاح محمد علي

أمد/ في 23 فبراير 2025، أعلن رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تتسامح مع وجود قوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد في جنوب سوريا، مطالبًا بنزع السلاح الكامل في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء. كما أكد التزام {إسرائيل بحماية} الطائفة الدرزية في جنوب سوريا، مشددًا على عدم التسامح مع أي تهديد يواجهها.

هذا التدخل {الإسرائيلي} في الشأن السوري يثير تساؤلات حول ردود الفعل الدولية، خاصة إذا قامت دول أخرى، مثل إيران، بتدخلات مشابهة بحجة حماية الأقليات الشيعية والعلوية في سوريا أو العراق.

حماية الشيعة والعلويين:
إيران، كدولة ذات أغلبية شيعية، اتهمت بالتدخل في دول المنطقة لحماية ودعم ما يسمونها "الجماعات الشيعية" . في سوريا، قدمت إيران دعمًا كبيرًا للدولة السورية آنذاك بقيادة بشار الأسد، لتعزيز دور سوريا في دعم المقاومة الفلسطينية (السنية) ، من خلال الدعم اللوجستي والتقني والمالي، بالإضافة إلى تدريب الجيش السوري وإرسال مستشارين عندما كان يتعلق الأمر بعلاقات ثنائية بين دولتين ، وبطلب رسمي من الحكومة السورية.

في العراق، دعمت إيران العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ، و أرسلت مستشارين لتعزيز قدرات العراق الدفاعية و ذلك تم استجابة لطلب من الحكومة العراقية من خلال دعم وتشكيل "الحشد الشعبي"، ولم يكن ذلك لحماية الشيعة وتأمين المقدسات. هذا التدخل كان لحماية المناطق السنية و الكردية لكنه أثار جدلاً واسعًا من قبل أعداء إيران حول دوافعه الحقيقية وتأثيره على السيادة العراقية.

ازدواجية المعايير:
التدخلات { الإسرائيلية} في دول الجوار بحجة حماية أقليات معينة تطرح تساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل الدولي مع هذه القضايا. فبينما تواجه ماتسمى التدخلات الإيرانية انتقادات واسعة من {المجتمع الدولي} وتُعتبر انتهاكًا لسيادة الدول، يبدو أن التحركات {الإسرائيلية} تحظى بتغاضٍ أو تبرير من بعض القوى العالمية.

هذا الصمت أو التغاضي عن التحركات {الإسرائيلية} قد يُعزى إلى عدة عوامل، منها التحالفات السياسية والاستراتيجية التي تربط الكيان الصهيوني ببعض الدول الغربية، بالإضافة إلى النفوذ الصهيوني في المؤسسات الدولية. في المقابل، تُعتبر إيران دولة معارضة للسياسات الغربية في المنطقة، مما يجعل تدخلاتها الايجابية محط انتقاد وتركيز إعلامي وسياسي.

تذكير 1 : في 4 مارس آذار 2015 قال أمام الكونغرس نتانياهو إن أي اتفاق نووي مع إيران لن يمنعها من حيازة أسلحة نووية، زاعماً أن طهران "تسيطر على 4 عواصم عربية" في إشارة إلى دمشق وصنعاء وبغداد وبيروت. لكنه اليوم يتدخل بشكل سافر في هذه العواصم التي لا تملك فيها إيران جندياً واحداً.

تذكير 2 : في سوريا تتواجد قوات تركية وأمريكية ، وهي تتواجد أيضاً في العراق.

تُظهر الأحداث الجارية في سوريا والعراق أن التدخلات الخارجية بحجة حماية الأقليات غالبًا ما تكون مدفوعة بمصالح استراتيجية وسياسية تتجاوز مجرد حماية تلك الجماعات. التعامل الدولي مع هذه التدخلات يتسم بازدواجية المعايير، حيث تُدان بعض التحركات بينما يُتغاضى عن أخرى، بناءً على التحالفات والمصالح السياسية. هذا الوضع يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الدولية لضمان احترام سيادة الدول وحقوق جميع الأقليات دون تمييز.

•    نجاح محمد علي هو صحفي استقصائي مستقل من العراق يكتب عن قضايا السياسة والمجتمع وحقوق الإنسان والأمن والأقليات. ظهرت أعماله في Swiss info و BBC العربي والفارسي ، و RT Arabic ، وقناة العربية ، وقناة الجزيرة ، و رأي اليوم ، و القدس العربي ، و انترناشيونال بوليسي دايجست ، و العديد من المنافذ الإعلامية الأخرى.

اخر الأخبار