هل حماس انتصرت أم تروّج لوهم الانتصار؟

تابعنا على:   15:45 2025-02-05

علاء مطر

أمد/ انتهت الحرب بين حماس وإسرائيل، وكما أن لكل شيء بداية، فله أيضًا نهاية. لكن يبقى السؤال الرئيسي الذي يدور في أذهان الجميع داخل فلسطين وخارجها: هل حققت حركة حماس انتصارًا حقيقيًا بعد 15 شهرًا من “الطوفان”، أم أنها تروّج لصورة زائفة عنه؟

وعلى الرغم من تعقّد المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة، وكشف الواقع عن خسائر هائلة وضخمة على مستوى قيادة حماس والسكان المدنيين، وتعرّض الحركة لضربات قاسية بعد مقتل العديد من قادتها البارزين في عمليات القصف الإسرائيلي، وتدمير بنيتها التحتية بشكل شبه كامل، فإن حماس تواصل تقديم نفسها كقوة صامدة ومقاوِمة، وتظهر على أنها قادرة على إطلاق الصواريخ حتى آخر أيام الحرب. واحتفاظها بهذه القدرة بعد أشهر من الحرب يُعدّ بحد ذاته تحديًا لإسرائيل، لكن هل يعني ذلك نصرًا حقيقيًا؟

في الحقيقة، لا يبدو أن حماس حققت مكاسب ملموسة على المستوى الاستراتيجي، لأن إسرائيل لم تُجبر على وقف الحرب بشروط حماس، كما أن غزة تعرضت للقصف والحصار، ومعاناة سكانها تتفاقم. حتى مع تبادل الأسرى، فإن ما حصلت عليه حماس لا يرقى إلى مستوى نصر استراتيجي، بل هو أشبه بإعادة ترتيب للأوراق أكثر من كونه إنجازًا حاسمًا.

لا يمكن تجاهل الثمن الباهظ الذي دفعه سكان غزة في هذه الحرب، فهناك عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين، ومدن مدمرة بالكامل. وهناك من فقدوا منازلهم وأحباءهم، وهؤلاء لا ينظرون إلى هذه الحرب على أنها انتصار، بل مأساة مستمرة.

هنا يبرز السؤال: هل يرى سكان غزة أن حماس انتصرت؟ الجواب ليس موحدًا؛ فهناك من يؤمن بموقف حماس باعتبارها المقاومة الوحيدة ضد الاحتلال، وهناك من يحملها المسؤولية عمّا حدث، ويتساءل عن جدوى الاستمرار في هذه المواجهات التي يبدو أنها لا تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار.

في المقابل، تسعى حماس من الناحية الإعلامية إلى تصوير نفسها كقوة صامدة قادرة على إرغام إسرائيل على تقديم تنازلات، حيث رفعت الأعلام، وقدمت الاستعراضات، وروّجت لمشاهد الاحتفالات التي تهدف إلى تعزيز الروح المعنوية داخليًا، وإرسال رسالة إلى الخارج بأنها لم تُهزم. لكن هذه الصورة تصطدم بالواقع القاسي على الأرض، حيث يعاني الفلسطينيون من أسوأ كارثة إنسانية في تاريخهم الحديث.

لا يمكن القول إن حماس انتصرت عسكريًا، لكنها لم تُهزم بالكامل أيضًا. فاستمرارها في القتال رغم التفوق الإسرائيلي الكبير يُعدّ نجاحًا تكتيكيًا، لكنه لا يغيّر حقيقة الدمار الهائل الذي حلّ بغزة. أما على المستوى السياسي، فالمكاسب التي حققتها محدودة، ولم تصل إلى تحقيق أهدافها الكبرى.

إن ما حدث في غزة ليس مجرد صراع بين طرفين، بل مأساة إنسانية لشعب مغلوب على أمره، دفع ثمن قرارات سياسية وعسكرية معقدة وغير مسؤولة. ويبقى السؤال المطروح: ما الثمن الذي يجب دفعه قبل أن يتم البحث عن حلول حقيقية ومستدامة؟

كان الله بعون أهالي غزة، فالحرب العسكرية انتهت، لكن اشتعلت حروب أخرى هم أدرى بها.

اخر الأخبار