ما اجمل الحضارة وما اقبح القمع

تابعنا على:   19:29 2025-01-26

منجد صالح

أمد/ في معركة اليرموك التي هزم فيها العرب المسلمون واحدة من اعتى امبراطوريات ذلك العصر والزمان، الامبراطوريّة الرومانية، صاح احد الجنود المسلمون عندما رأى جيش الرومان الكبير العرمرم المجوقل،

قال: "ما اكثر الروم وما اقلّ العرب!!"،

سمعه خالد بن الوليد، قائد الجيش الاسلامي،

فقال له:

"بل قُل ما اكثر العرب وما اقلّ الروم، فان الكثرة بالشجاعة والصبر والنصر"،

قفزت وحضرت إلى ذهني هذه المقولة في ذاك الموقف التاريخي، وانا اشاهد اليوم صباحا، على شاشة التلفاز، "مراسم اطلاق سراح المُجنّدات الاسرائيليّات  الاسيرات الاربعة"، من ساحة فلسطين في قلب مدينة غزّة، بواسطة وعلى ايدي رجال المقاومة، الذين تمنطقوا ببزاتهم العسكرية "المكويّة النظيفة المهندمة" المُنمّقة، حيث امتلأت الساحة، الميدان،فلسطين، بهم، بصورة مُنظّمة مُرتّبة مهندسة "مزبّطة،بقيافة ولباقة وحُسن واتقان البروتوكول، ولا اجدع واعرق دولة في هذه المعمورة!!،

قبل عدة ايام كتبت مقالا نُشر بعنوان: "المقاومة حركة تتصرّف باخلاق دولة واسرائيل دولة تتصرّف باخلاق عصابة"،

وهذا تماما وبالضبط والتحديد والتأكيد وبالممارسة والتطبيق ما حصل اليوم في ميدان فلسطين وسط مدينة غزّة، خلال مراسم اطلاق سراح الجنديات الاسرائيليات الاربعة الاسيرات لدى المقاومة الفلسطينية،

ما اروع حضارة الشعب الفلسطيني وانسانيّته وثقافته، التي تجلّت خلال شهور اسر الجنديات، وخلال لحظات اطلاق سراحهن، امام اعين العالم اجمع، حيث عبّرن هنّ انفسهنّ عن هذه المعاملة وهذه الثقافة الفلسطينية  الانسانية المتميّزة المميزة،

بالمقابل، وفي كفّة الميزان الاخرى، كفّة الاحتلال، لم يجد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال إلا "البهدلة، والبطش والضرب والتعذيب والاهانات واللإنسانية، فبدت عليهم، حين اطلاق سراحهم، علامات التعب والارهاق والارق والألم والتعذيب الجسدي والنفسي،

بينما بدت الجنديات الاسرائيليات الاسيرات في غزة بصحة جيدة ووجوه مبتسمة وطلاقة في الألسن،

فتشّان ما بين حضارة وثقافة وانسانية الشعب الفلسطيني، الذي تصرّف باخلاقه، اخلاق دولة حضارية انسانية،

وبين قمع وبطش اسرائيل، التي تصرّفت كعصابة مجرمة، خارج اطار الانسانية والقوانين ومجرى التاريخ البشري.  

  

اخر الأخبار