وصمة عار

تابعنا على:   17:10 2025-01-26

احمد ابو غزوان

أمد/ في مشهد يقطر ألمًا ويفيض مرارة، يقف مليون مواطن غزاوي اليوم على قارعة الانتظار، يحلمون بالعودة إلى شمال غزة عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين. هؤلاء المواطنون الذين ألقت بهم المأساة في شوارع مفتوحة للريح والبرد القارس، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لا لذنب اقترفوه، بل لأن حياة الإنسان الفلسطيني باتت أرخص من أن تُحترم، وأهون من أن تُحفظ كرامتها.

المفارقة المؤلمة أن مصير هؤلاء الأبرياء أصبح رهينة لقرار عسكري إسرائيلي يخص أسيرة إسرائيلية، لأن إسرائيل تُعلي قيمة الفرد، حتى لو كان أسيرًا. بينما على الجانب الآخر، نجد مليون غزي يُعاملون وكأنهم مجرد أرقام في معادلة سياسية عقيمة. دماؤهم تهدر بلا حساب، وأرواحهم تزهق بلا قيمة، في ظل من نصبوا أنفسهم قادة ومفاوضين عن غزة بقوة السلاح والشعارات الجوفاء.

ما يحدث اليوم ليس فقط مأساة إنسانية، بل وصمة عار تلاحق كل من ساهم في هذه الكارثة. دماء الأبرياء التي نزفت في هذه المذبحة لم تُرقِ القضية الفلسطينية، بل جعلتها أداة تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية. الأجساد التي نهشتها الكلاب الضالة في الشوارع ليست مجرد ضحايا حرب، بل دليل صارخ على انهيار الإنسانية أمام المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.

رُبع مليون ضحية بين شهيد وجريح ومفقود، ودمار شامل طال كل ركن من أركان قطاع غزة، كل هذا يحدث بينما يواصل البعض استعراضهم الإعلامي والاحتفال بـ"النصر" المزعوم، وكأن الدماء التي سالت ليست إلا وقودًا لتلميع صورتهم الزائفة.

الأصوات التي تدّعي الوطنية وتتباهى بقدرتها على مواجهة الاحتلال، تُخفي وراءها أجندات مشبوهة تسعى لتنفيذ مخططات التهجير القسري. هل أصبح أبناء غزة مجرد أوراق في لعبة دولية لإرضاء أجندات ترامب وحكومة الاحتلال؟ هل حقًا يخططون لتفريغ غزة وتهجير أهلها إلى مصر والأردن، تحت ذريعة المقاومة والصمود؟

إذا كان هناك ذرة من الإيمان والإنسانية في قلوبكم، فشاهدوا هؤلاء الناس الذين يلتحفون البرد القارس، والذين باتت معاناتهم فوق قدرة البشر. أين الضمير الذي يُفترض أن يحرككم لإنقاذ شعبكم؟ أين المسؤولية التي تدّعونها تجاه أبناء وطنكم؟

لكننا نقولها بصوت عالٍ: هذا الشعب لن ينكسر، ولن يقبل بمخططات التهجير القسري. سنعود إلى شمال غزة رغم كل شيء، وسنفشل مخططات ترامب وحكومة الاحتلال.

أمام الله، ستُرفع شكوانا، وعندها لن تنفع الأعذار أو الاعتذارات. هذا الشعب، الذي دفع أثمانًا باهظة من دمائه وكرامته، سيبقى صامدًا في وجه الظلم والطغيان، وسيحاسب كل من تاجر بآلامه ومعاناته. التاريخ لن يرحم، والعدالة الإلهية قادمة لا محالة.

اخر الأخبار