من انتصر في حرب غزة ؟
معاذ خلف
أمد/ بدأت حرب السابع من اكتوبر بأهداف معلنة اعلنها محمد الضيف في كلمة مسجلة ، و هي تحرير الأسرى ، وتحرير القدس ، و اسماها حرب التحرير الكبرى ، و طلب من ابناء الأمة العربية و الإسلامية الإنتفاض من أجل الحقوق الفلسطينية !
و رغم تقدم المقاومة الفلسطينية في المباغتة الذي استمر لثلاثة ايام فقط في غلاف غزة ، الا ان المقاومة الفلسطينية سرعان ما تحولت من وضع الهجوم الى وضع الدفاع طوال 15 شهرا .
خلال هذه الحرب فقدت حركة حماس قادتها البارزين اسماعيل هنية ، و يحي السنوار قائد هجوم السابع من اكتوبر ، و الكثير الكثير من قيادات الصف الأول والثاني ، ناهيك عن 50 الف شهيد و تدمير قطاع غزة بالكامل .
اما اسرائيل فقد أعلنت أهدافا معلنة القضاء على المقاومة في غزة ، حماس تحديدا و استعادة الأسرى ، و رغم انها قتلت خلال هجومها عشرات الأسرى من ذويهم غير انها تعتبر ذلك اسلوبا لإستعادتهم .
بالمعنى المطلق لم يحقق اي من الطرفين اهدافه ، و اتجه الطرفين في نهاية المطاف لفرض حلول نسبية تحقق الأهداف ولو بشكل جزئي او نسبي.
فالمقاومة الفلسطينية لم تحرر القدس ، و تطلق سراح الأسرى بالقوة ، بل تكبدت خسائر فادحة في القطاع على المستوى المادي و البشري ، ولكن ما يحسب لها انها بقت صامدة حتى فرضت نفسها في معادلة سلام برعاية مصر و قطر وامريكا .
اما اسرائيل فلم تستعيد اسراها كما قالت ، و لم تدمر المقاومة الفلسطينية ، و أمعنت في عمل جرائم حرب في سبيل القضاء على المقاومة ، و لم تحقق اي من اهدافها ايضا .
تساوى الطرفان في عدم تحقيق اهدافه ، فلا المقاومة وصلت القدس و حررت الأسرى ، ولا ناتنياهو انهى المقاومة و استعاد اسراه ، و مع تساوي الخسارة لكلا الطرفين ، اتجهوا للمفاوضات و السلام لتحقيق نصر جزئي من اهداف الحرب من خلال حل سياسي بضغط مصري قطري امريكي .
كانت النتيجة ان حماس حققت جزء من اهدافها بإطلاق سراح اعدادا من الأسرى ، و ناتنياهو حقق هدفه بإستعادة اسراه ، هذه الأهداف التي تحققت لطرفين ، الاهداف التي لم تتحقق ان المقاومة لم تنتهي ، و ان حماس لم تحرر القدس ولم تحصل على اراض جديدة في غلاف غزة كما قالت و بالكاد حافظت على وحدة القطاع .
انتصرت المقاومة في الحفاظ على كيانها امام اهداف ناتنياهو ، و انتصر ناتنياهو في جعل سلطة المقاومة لا تتعدى مساحة القطاع المقضوم ، مع خسائر بشرية و عسكرية لكلا الطرفين .
ما ارغب قوله ، انه لم يحقق اي من الطرفان نصرا مطلقا انطلاقا من اهداف الحرب لكلاهما ، ولو ان احدهم حقق نصرا لما اتجهوا للدبلوماسية والمفاوضات للوصول للأهداف و ايقاف الحرب .
اما من يتبجحون بالنصر سواءا من هنا او من هناك ، فهذا ليس من مصلحة اي من الطرفين ، استفزاز اسرائيل بتحقيق نصر لم يتحقق قد يدفعها لمعاودة مهاجمة القطاع ، حتى تمتد الحرب لسنوات اخرى دون حسم ، من أجل شعارات فارغة لم يتحقق منها شيء على ارض الواقع .
نرحب بالسلام المفروض بعد مفاوضات شاقة ، و نتمنى ان يصمد و يستمر ، فأهلنا في غزة قد دفعوا ثمنا باهظا نتيجة صمودهم ، و يجب ان يتوج هذا الصمود بإعادة الإعمار و تنمية القطاع و حل المشكلات التي كانت تواجه القطاع وسكانه قبل الحرب ، على الأقل لكي يشعر المواطن الفلسطيني بعد كل هذه التضحيات ان ما قبل السابع من اكتوبر ليس كما بعدها على الأقل في حل الأزمات المفتعلة كأزمة الكهرباء والطاقة ، و الضرائب المبالغ بها على السلع الاستهلاكية .
