ما خفي أعظم؟!
د. رياض عبدالكريم عواد
أمد/ ما خفي أعظم، نعم ما خفي أعظم؟!
أم تحت الركام ينتظرها ابنها بلا حول ولا قوة
صوت طفل ينادي من بعيد، يخفت رويدا رويدا
اخت ممدة على دكة ثلاجة الموتى
أب يلحق جنازة ابنه ليدفن الرأس مع الجثة بعد أن عثر عليه متأخرا
عائلة انمسحت من سجل المدنيين وطفل وحيد بقي من عائلة انمحت عن وجه الخليقة
صواريخ تتساقط على الخيام ومراكز الإيواء
أحزمة نارية في وسط المخيم
أطفال يقتلون بلا سبب
جريح يئن من تعب وألم دون أن يحصل على حبة اكامول أو ابرة مسكنة
مصاب يربط قدمه بخرقة بالية
جروح متعفنة ينز منها القيح
عائلات تنزح في الليل والنهار، منها من نزح للمرة العاشرة
شباب بالبوكسرات في طوابير الذل
أم تجر اطفالها واطفال يحملون مابقي من البيت
عجوز ترفع راية بيضاء
جريح يحمل ابيه المقعد على ظهره
كلب ينهش جثة مرمية في الشارع
قطيع من الكلاب يلاحق جريح ينزف
فئران، أو عرس بلغة اهل غزة، تلعب فوق جثة منفوخة
بعوض وذباب توحش بعد أن تغذى على دم ابنائنا
فئران تلعب على وجوه الاطفال وهم نيام في الخيمة
قطة تنهش وجه شهيد
روائح عفنة تنبعث من شوارعنا
السماء ملبدة بالغبار والغازات والبارود
والطرقات محروقة ومحروثة من قصف طائرات إسرائيل ورائحة الزيوت المحروقة المنبعثة من السيارات تخنق الصدور؟
الأرض محروقة والأشجار ماتت والنباتات جفت
عربات الكارة التي تجرها الحمير الجعانة صارت هي وسيلة النقل الرئيسية، كما أنها في كثير من الأحيان تكون وسيلة الاسعاف ونقل الجرحى والموتى من مناطق الاستهداف إلى المستشفيات والمقابر
المستشفيات والطرقات تحولت إلى مقابر بعد أن ضاقت مقابر البلاد ولم تعد تتسع إلى هذا العدد الكبير من الموتى، ناهيك عن المقابر الجماعية التي يدفن فيها الموتى دون اسم أو هوية أو حتى علامة تدل عليه، احيانا يدفن بقايا واشلاء من الموتى دون أن نحصل على كامل جثثهم
أطفال يموتون من البرد
واخرين يموتون من الجوع
ومواليد تموت في الحضانات بعد ان انقطعت عنها الكهرباء
غزة تبحث عن كيس طحين، وعائلة تحتفل باستلامها كيس طحين مؤخرا
وولد يبحث عن رغيف خبز
أمهات تنفغص وتموت خنقا تحت الاقدام في طوابير الخبز أمام الأفران
طفل يتشحنك على كيس شبسي واخر ياكل قشر الموز وطفل يلتهم الباذنجان المقلي معتقدا انه لحمة.
شعب ينتظر هدنة بأي ثمن ونشطاء يجرون خلف الهدنة كما تجري الكلاب خلف كلبة في فصل الشبق
طوابير على التكايا وآخرين على عربيات مياه الشرب
وطفل يحرق في احد التكابا بعد أن سقط في قدر يغلي؟!
دجاج معفن الكيلو ب 100 شيكل
بناتنا ينتظرن دورهن أمام المراحيض الطافحة
صبية تلملم نفسها خجلا حتى لا يظهر شيء من تعبها ومغص بطنها
وصبية تعلمت الشحدة الإلكترونية بعد أن صبغت وجهها بكل المساحيق
شاب كذاب يصرخ صباح مساء ينتظر الفيدافون كاش
أم تزوج بنتها حتى ترتاح من طعامها
إمرأة تساوم على ما تملك مقابل 200 شيكل، ورجل بلحية شعثاء يسب الذات الإلهية بعد أن رفض البائع أن يأخذ منه ال200 شيكل الممزوعة وملصقة.
جوالات ومحافظ تسرق من الجيوب في زحمة الاسواق
حرامية يجوبون الشوارع
عصابات تسرق المساعدات
وحرامية تسرق المرتبات
وحراميه انتفخت جيوبها
وارملة لم تتعلم طريق الشحدة والجمعيات من بعد
وايتام في سوق النخاسة يستغلهم كل حرامي وسافل.
وابو جربانة رجع من جديد حامل بارودته يلاحق ولد سرق علبة فول أو شاب فتح فمه يصرخ من شدة الحاجة
ونازحين من علية القوم ياكلون جوز ولوز وكاجو وفاكهة ولحم طير مما يشتهون بعد أن تم توزيع كراتين المساعدات في ظلام الليل؟
يا مسحال، ارجو الا تنسى ذكر ما نسيت أن أذكره؟
نعم ما خفي أعظم؟!
