نداء عاجل... مزيدا من المستشفيات الميدانية في قطاع غزة
حسن لافي
أمد/ تابع العالم الهجمة الإسرائيلية الوحشية على مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، والتدمير الشامل للمستشفى وحرق مرافئها، واعتقال طواقمها الطبية، والذي تعتبر استمرار واستكمال للاستهداف الاسرائيلي الممنهج ضد المنظومة الصحية الفلسطينية برمتها، التي تعتبر أحد أهم مرتكزات تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه في ظل حرب الابادة الاسرائيلية، فتدمير المستشفيات واعتقال الأطباء واستهداف سيارات الإسعاف سلسلة متصلة من اجراءات سياسة الابادة الجماعية والتطهير العرقي الاسرائيلية لكل ما هو فلسطيني خاصة في شمال قطاع غزة، الذي لم يتبقى بها أي مستشفى تقدم العلاج لسكانه.
وفي ظل الاستهداف المتواصل للمنظومة الصحية الفلسطينية في شمال قطاع غزة، بات أمرا ملحا من قبل الجهات الدولية والاقليمية مواجهة المخطط الاسرائيلي ليس فقط بالجانب القانوني والاعلامي طويل الأمد و لكن يجب أن تكون المواجهة على أرض الفعل وميدان الوقع، فلا يعقل أن يبقى مستشفى واحد في منطقة غزة وشمالها يقدم خدمة لأكثر من ٤٠٠ ألف مواطن، في ظل الهجمة الوحشية الإسرائيلية المتواصلة. وهنا يجدر الإشارة إلى تجربة المستشفيات الميدانية عالية الجودة بطواقمها الطبية وأجهزتها التقنية، كإحدى الاستراتيجيات المهمة لمواجهة الاستهداف الاسرائيلي للمنظومة الطبية في غزة، فبناء تلك المستشفيات الميدانية وبشكل سريع، يحفظ حياة مئات الجرحى والاف المرضى المحاصرين في غزة وجمالها.
ومن خلال تجربة عايشتها بشكل مباشر وعن قرب داخل المستشفى الإماراتي الميداني في مدينة رفح، يمكن الجزم بامكانية نجاح هذه الاستراتيجية ، فخلال مكوثي سبعين يوما داخل المستشفى الاماراتي الميداني استطاع المستشفى أن ينقذ حياة مئات من جرحى الحرب، ويقلل من حجم اصابتهم، وبجهود عمل طواقمها الطبية المتميزة متعددة الاختصاصات، تمكن من معالجة الآلاف من المرضى الباحثين عن العلاج والدواء، والمستلزمات العلاجية المفقودة في غزة جراء سياسة الحصار الاسرائيلية،
فمستشفى الاماراتي الميداني دليل واضح على نجاح تجربة المستشفيات الميدانية في مواجهة استهداف المنظومة الصحية.
وفي هذا الصدد، يجب إطلاق نداء عاجل لجميع الجهات الدولية والاقليمية وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية، ببناء المزيد من المستشفيات الميدانية المجهزة في مناطق غزة وشمالها خاصة، لتوفير الخدمة الصحية لأكثر من ٤٠٠ ألف فلسطيني، تخطط إسرائيل (خطة الجنرالات) من اقتلاعهم من أرضهم وتهجيرهن وبناء المستوطنات الصهيونية بدلا عنهم، وهنا يأتي الاختبار الحقيقي لقدرة الجهات الدولية والاقليمية وخاصة دولة الإمارات العربية من ممارسة دورها الإنساني في استثمار ثقلها السياسي على تنفيذ تلك المشاريع الطبية العاجلة وفي مقدمتها المستشفيات الميدانية، لإنقاذ الإنسان الفلسطيني في غزة .
