إلى متى ستبقى الجراح تنزف في غزة؟

تابعنا على:   15:40 2024-12-27

لؤي السقا

أمد/ غزة، تلك البقعة الصغيرة على خارطة العالم، أصبحت رمزًا للمعاناة الإنسانية المستمرة. دماء أطفالها، ودموع نسائها، وصراخ رجالها، أصبحت مشاهد يومية يراها العالم ولكنه يكتفي بالصمت أو الاكتفاء بالتنديد الخجول. إلى متى سيبقى الجرح مفتوحًا، ينزف بلا توقف، بينما العالم يقف متفرجًا على إبادة شعب بلا ذنب؟

أين كرامة الإنسان في هذا العالم الذي يدّعي الإنسانية وحقوق الإنسان؟ كيف يمكن للضمير العالمي أن يغض الطرف عن مشاهد الموت، الجوع، والبرد الذي يفتك بأهل غزة؟ هذا الشعب الذي لم يختر مصيره، ولكنه يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

غزة ليست مجرد أرض، بل هي حكاية شعب يناضل من أجل البقاء. تُقتل الأرواح بلا ذنب، وتُهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ويُحرم الأطفال من أبسط حقوقهم في العيش بأمان. هل هذا هو العالم الذي نتحدث فيه عن حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية؟

الأوطان تُبنى بشعوبها، وليس بشعارات جوفاء. الكرامة هي أغلى ما يمتلكه الإنسان، وعندما تُسلب الكرامة، يُسلب معها الحق في الحياة. ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية؛ إنه اختبار للإنسانية جمعاء.

لكن المعاناة في غزة ليست فقط بسبب الاحتلال والحصار، بل أيضًا بسبب الانقسام الداخلي. إن الفصائل الفلسطينية التي تحكم غزة اليوم ليست الجهة الشرعية لتمثيل الشعب الفلسطيني أو إدارة غزة. الشعب الفلسطيني بأسره ممثل شرعيًا بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي يجب أن تكون الجهة الوحيدة المخولة لإدارة الشأن الفلسطيني، بما في ذلك قطاع غزة.

إدارة غزة يجب أن تعود إلى السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية الشرعية، التي تمثل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه. لا يمكن بناء وطن أو تحقيق استقلال حقيقي في ظل الانقسام والفصائلية. إن استمرار هذا الوضع يُعمّق الجراح ويُضعف الموقف الفلسطيني أمام العالم.

المسؤولية لا تقع فقط على الاحتلال، بل أيضًا على من يُعمّق الانقسام ويُبعد غزة عن إطارها الوطني الجامع. يجب أن تكون غزة جزءًا من المشروع الوطني الفلسطيني، لا رهينة لفصائل تسعى لتحقيق أجنداتها الخاصة.

آن الأوان لأن يقف العالم وقفة جادة مع غزة، ولأن تتوحد الجهود الفلسطينية لإنهاء الانقسام. غزة ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية إنسانية ووطنية. علينا أن نعيد للإنسان كرامته، وللشعوب حقها في العيش بحرية وسلام.

غزة تستحق الحياة، وأهلها يستحقون أن يعيشوا بكرامة، في ظل حكومة شرعية ووطن موحد.

اخر الأخبار