ستسطعُ شَمسُنا من جَديد …!

تابعنا على:   15:56 2024-12-12

د. عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ قد جاهرتُ بالنسيانِ …

مراتٍ ومرات …

لكنيِ ..

كنتُ وما زلتُ أسيرُ حُبكِ ..

أنظرُ إليكِ من كلِ الزوايا والجهات …

أحدِقُ في العيونِ ..

في الثنايا والحَنايا …

كي أرسمَ صورتكِ ..

أنقشُ وجهَكِ ..

على صخرةٍ فوقَ تلةٍ ..

على جِذعِ زيتونةٍ ونخلةٍ ..

على حبةِ برتقالٍ …

يافويٍ …

سهولاً وهِضابا …

بحراً وسَماءً …

في فضاءٍ لا نهائيٍ …

تنحني فيه لطُهركِ …

كل الجباه ..

وتَذلُ من أجلهِ كل الصعابِ …

***

إجلالاً لأرواحِ الشهداء …

منكِ وفيكِ ..

تقديساً لقُدسكِ …

تعظيماً لِطُهركِ …

يا كنعانيةَ الرسمِ والوَشمِ …

يا عربيةَ الجسمِ والوَسم …

أنتِ أنتِ ما زلتِ ..

منذ الأزلِ ..

كنتِ …

ولم تَزل …

***

أنتِ النشيدُ الباقيِ فينا …

العنوان الأزلي لنا ..

أنتِ الغايةُ والهدفُ السامي …

الذي يسمو بنا إلى العلياء ..

لك يفرحُ الفؤادُ، يهتفُ، يهفو …

لك تبذلُ الدماءُ رخيصةً …

والأرواحُ والمهجُ …

لكِ كل ما لكِ ..

هو مُستحقٌ …

من الأسماء والسماتِ ..

والأوصاف ..

***

أنا لا أستجيرُ لأجلكِ بالسَرابِ من الظَمأِ …

عندما يورقُ الزَعترُ البلدي …

تنتفضُ من حولكِ الأرضُ …

تتفجرُ فيكِ ينابيعُ العطاءِ ..

يتَجددُ دائما فيكِ الميلادُ ..

يتجددُ فيكِ النورُ والأملُ …

***

ها أنا أشقى بإسمِك …

في صبيحَةِ كلِ فجرٍ ..

مع مغيبِ كلِ شمس …

قد أحاول أن أنسى ..

أحياناً من أنا …

لكن نبضُكِ ..

يذكرني، يهدرُ مثلَ بركانٍ في شرايينيِ …

يعيدُ لي خصائصَ تكويني ..

يصرخُ في وجهِ الغزاةِ الطغاةِ …

يقرعُ الأجراسَ ..

يدقُ طبولَ الحربِ ..

لا يصمتُ، لن يهدأ …

***

حُبكِ يا حبيبتي ..

قد ملأ الفؤادَ …

حُباً، عِشقاً ثائراً ..

ألماً لا يسكن، لا يهدأ …

أقولُ لهُ ..

عندما يورقُ الزعتَرُ …

يتجدد العزم، يتجدد الأملُ …

تنفجرُ منكِ ينابيعُ العطاءِ ..

يسكن، يهدأ الألمُ …

***

يا من عرفت الشمس وأحببتها …

كيف لكَ أن تهجُرها …

كي تبقى في ظلِ الظلامِ …

بئسَ الظلامُ، والظُلامُ، والفُساقُ، والغزاةُ …

أهجر ظَلامَ الظُلم لا تهدأ …

أصرخ في وجهِ البغيِ والغدرِ ..

غادرْ صمتَ القبورِ، صمت الليلِ الكئيب …

تمترسْ في قلبِ الحقيقةِ ..

تمرد بكل جبروت على الجبروتِ ..

والحواجزِ والجُدران …

قاوم بكل حروفِ الأبجدية …

غرد مع طيور الفجرْ …

عانق خيوطَ الشَمس الأولى …

إصعد بها إلى القمةِ …

كُنْ حارسَ الحلمِ والمدينة ..

معكَ شمسُ الحقيقة لن تغيب …

تنفس هواءَ الصُبح نقياً …

أقذف زفيرَّك …

في وجهِ الظلام …

***

لن يأخذوا منكَ شمسُ الحقيقةِ …

ما دمتَ تملكها وتحرُسها …

أنتَ قد ولدتَ من جديد ..

لِتكون للمجدِ غاية …

للنصرِ دائماً رايةٌ وآية …

***

عندما يورقُ الزعتَرُ …

تنتفضُ الأرضُ …

يتنفسُ الصبحُ …

حريةَ الهواءِ العَليل ..

يتجددُ العزمُ والأملُ …

ستسطعُ شَمسُنا من جَديد ..!

اخر الأخبار