مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت: ماذا بعد ؟
إنعام أديب برقوق
أمد/ يشهد العالم خطوة استثنائية ينتظرها الشعب الفلسطيني والشعوب المؤيدة له، ألا وهو مذكرتي الاعتقال الصادرة عن الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بحق كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الاسرائيلي السابق ويوآف غالانت، وذلك بعد وجود ادلة منطقية عن جرائم الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب وجرائم ضد الانسانية من قتل واضطهاد وغيرها من الأعمال اللإنسانية ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينين، ودون أن يشترط قبول إسرائيل لاختصاص المحكمة، حيث يمكن للمحكمة ممارسة اختصاصها على أساس الاختصاص الإقليمي لفلسطين الذي يمتد إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وهي غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
جاءت هذه الخطوة الجريئة متأخرة عن طلب ممثلو الادعاء في مايو 2024 بسبب ما تعرض له مدعي المحكمة من ضعوطات سياسية متواصلة واتهامات لم يتم إثبات صحتها حتى اليوم واستبدال للقضاة، إلى جانب طلبات اسرائيل في إطار محاولة للطعن في القضية، إلا أن كل ذلك لم يؤثر على موقف المحكمة الجنائية الدولية وتصدر هذا القرار التاريخي الأول من نوعه بحق قادة اسرائيليين مدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا ما جعلنا نتساءل ما هي تداعيات هذا القرار على كل من نتنياهو وغالانت؟؟؟
- على صعيد الشأن الداخلي الاسرائيلي هذا القرار سيؤكد فشل نتنياهو في إدارة الحرب وسيزيد من انعدام الثقة بالمستوى العسكري والسياسي من قبل المجتمع الاسرائيلي وبشكل خاص أمام اهالى الأسرى المحتجزين في قطاع غزة مما سيؤدي بهم إلى زيادة الضغوطات عليه والمزيد من الاحتجاجات والاضرابات التي قد تشل اسرائيل.
- الدول الأعضاء في نظام المحكمة الجنائية الدولية ملزمة قانونا بالتعاون الكامل مع المحكمة بما في ذلك اعتقال من صدرت بحقهم مذكرة اعتقال وذلك بحسب الفقرة الأولى من المادة 89 لنظام روما، وهذا ما سيعيق حركة سفر نتنياهو وغالانت إلى 124 دولة عضو في هذه المحكمة، وفي حال عدم امتثال الدول الأعضاء ستجد نفسها هذه الدول محل انتقاد في تقويض العدالة الدولية كما يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تحيل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي أو أن تتخذ إجراءات دبلوماسية لإدانة هذه الدول.
- ازياد الاحتجاجات في المدن العالمية التي ستطالب حكوماتها بفرض عقوبات مختلفة على اسرائيل منها حظر تصدير الأسلحة إليها.
- ستؤثر مذكرة الاعتقال على صورة اسرائيل أمام العالم، وهذا ما قد يؤدي الى قطع علاقتها الدبلوماسية والاقتصادية مع عدة دول اخرى.
أخيراً، يعيش القادة الاسرائيليين صدمة كبيرة جراء قرار المحكمة الجنائية الدولية واعتباره معادي للسامية وغير نافذ بسبب عدم اعترافهم بالمحكمة واعتيادهم الضرب بالأحكام الدولية عرض الحائط، في المقابل لقى هذا القرار ترحيب كبير من عدة دول وأشادت به منظمات حقوق الإنسان واعتباره خطوة حاسمة نحو المساءلة. وفى تقديرنا أنه لا يجب التقليل من أهمية ما يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، بشكل خاص انه بحق قادة اسرائيليين وهو إنجاز قانونى كبير فى حد ذاته غير مسبوق وانتصار ساهم في انتعاش مصداقية النظام الدولي.
