"في انتظار الحياة: حكايات من قلب الحصار".. " انتظار الموت أو المعجزة "
خليل ماهر عطاالله
أمد/ اليوم في غزة والشمال، الحياة تبدو وكأنها في سباق دائم مع الموت. الطائرات لا تفارق سماءنا، تراقبنا بلا رحمة، والهليكوبتر يلقي نيرانه على بيوت لم يعد فيها سوى الصمود والوجع. في الشمال، القصف لا يتوقف، والاجتياح مستمر، بيوتٌ تُنسف وأراضٍ تُجرف. كل ما بنته الأسر عبر السنين يتهاوى أمام أعينهم، ولكن رغم كل هذا، هناك من يرفض النزوح. هناك من يفضل الموت في بيته على حياة التشرد والمجهول.
الأسواق التي كنا نتجمع فيها لشراء احتياجاتنا أصبحت اليوم صورة مروعة من العجز. لا شيء لتطعم به أسرتك، وإذا وجدت شيئاً، فالأسعار تجاوزت حدود المنطق. كيلو السكر بثمانين شيكل (أكثر من 20 دولاراً)، والفلفل الأخضر بلغ 320 شيكل (حوالي 85 دولاراً)، حتى الباذنجان الذي كان يوماً طعام الفقراء، أصبح عبئاً، بسعر 60 شيكل. تخيلوا أسرة مكونة من 8 أفراد، كم سيكلفها إعداد وجبة بسيطة؟!
لكن الجوع ليس فقط ما نواجهه. نحن هنا نعيش كل لحظة في انتظار المجهول. بين الغلاء المدمر والقصف المتواصل، باتت حياتنا معركة من أجل البقاء. نحن لا نعرف متى ستكون القذيفة التالية، ولا متى سنفقد بيتاً آخر أو عزيزاً آخر. ومع ذلك، نصمد. نحن شعب لا يزال متمسكاً بأرضه، بأحلامه، حتى وإن كان الموت أقرب إلينا من الحياة.
هل من مدرك لحقيقة هذه الحياة التي نعيشها؟ نحن هنا، في غزة والشمال، نحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات تعاطف. نحتاج إلى العالم أن يسمعنا، أن يفهم أننا لم نعد نعيش، بل ننتظر...
