7 أكتوبر: أحداث غيرت ملامح السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية

تابعنا على:   17:00 2024-10-07

لؤي السقا

أمد/ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تكن مجرد هجوم من حماس على إسرائيل، بل كانت نقطة تحول في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية. تلك الهجمات رسمت خطوطًا جديدة على أوراق السياسة الأمريكية، وفرضت تحديات غير مسبوقة على الولايات المتحدة، سواء على مستوى دعمها التقليدي لإسرائيل أو التعامل مع الانقسامات السياسية الداخلية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد الهجمات

عقب هجوم حماس، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالوقوف إلى جانب إسرائيل بشكل مطلق، مؤكداً على الالتزام التاريخي الذي يجمع البلدين. ومع مرور الوقت، أثبتت الولايات المتحدة أنها تلعب دوراً حيوياً في بقاء إسرائيل، حيث تدخلت عسكريًا لدرء التهديدات الإيرانية وأذرعها في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن.

على الرغم من ذلك، فإن هذا الدعم أدى إلى توترات سياسية داخلية وأثار انتقادات متزايدة، خاصة مع تصاعد الخسائر البشرية بين المدنيين في غزة. وجد بايدن نفسه عالقًا بين تحالفه مع إسرائيل وضغوط الناخبين الأمريكيين، خاصة التيار التقدمي داخل حزبه الذي لم يعد يستطيع تجاهل الصور المؤلمة للأطفال والمدنيين الفلسطينيين الذين سقطوا في الحرب.

الانقسامات السياسية الأمريكية بسبب الحرب

أبرزت الأحداث انقسامات عميقة في المجتمع الأمريكي، حيث واجه بايدن وحزبه الديمقراطي انقسامات داخلية واسعة، تزامنت مع انتخابات رئاسية حاسمة. انسحاب بايدن من السباق الرئاسي قبل أشهر قليلة من الانتخابات ودعمه لترشح نائبته كامالا هاريس، خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي داخل الحزب، بينما تحاول هاريس الآن إيجاد توازن بين دعم إسرائيل وتهدئة الاضطرابات داخل الحزب.

الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات والمدن الأمريكية ضد سياسات الحرب، انعكست بوضوح على موقف الديمقراطيين. فقد رفض آلاف الناخبين من أصول عربية وبعض التقدميين دعم بايدن في الانتخابات التمهيدية، ما أضر بآمال الحزب في الفوز في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان. هذا التحول قد يُلقي بظلاله الثقيلة على الانتخابات المقبلة، حيث يشير المراقبون إلى أن فشل هاريس في استيعاب تلك الأصوات قد يؤدي إلى انتكاسة للديمقراطيين.

التحالف الضمني بين نتنياهو والجمهوريين

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوترات السياسية الأمريكية لمصلحته، محاولًا بناء تحالف غير معلن مع الجمهوريين. ترامب، الذي يسعى للعودة إلى البيت الأبيض، كان دائماً متوافقاً مع سياسات نتنياهو. بل إنه استغل الحرب لتأكيد روايته بأن الديمقراطيين ضعفاء ولا يستطيعون حماية الأمن العالمي. يتزايد الضغط من جانب نتنياهو وأنصاره في الولايات المتحدة على إدارة بايدن لتأييد حملة عسكرية ضد حزب الله وإيران.

مع تزايد التوترات مع إيران، يخشى كثيرون أن يؤدي تصعيد إسرائيلي إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة قد تجر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع طهران. ترامب من جانبه يحث نتنياهو على المضي قدمًا في التصعيد، في وقت يفضل فيه بايدن ووزير خارجيته بلينكن اعتماد الدبلوماسية كحل بديل.

مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

الفائز في الانتخابات الرئاسية المقبلة سيرث أزمة الشرق الأوسط المتفاقمة. إذا فازت هاريس، ستكون مضطرة إلى تبني سياسة مستقلة، بعدما التزمت طوال الفترة السابقة بخطى بايدن. إلا أن اختبار سلطتها سيبدأ من اليوم الأول في ظل استمرار الحرب وتزايد ضغوط المجتمع الدولي.

أما إذا فاز ترامب، فمن المحتمل أن تكون سياسته أكثر انعزالًا، حيث لطالما أعلن رفضه لتورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط. وقد يشكل فوزه تحولًا جديدًا في مسار السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران، وربما يؤدي إلى تغييرات جذرية في التحالفات الأمريكية التقليدية.

في النهاية، سيبقى تأثير هجمات 7 أكتوبر طويل الأمد، ليس فقط على السياسة الأمريكية، بل على النظام العالمي بأسره.

اخر الأخبار