تفخيخ حوارات الصين
رامز مصطفى
أمد/ قبل أيام من بدء الحوارات الفلسطينية في الصين، والتي ستبدأ بداية الثلث الأخير من شهر تموز الجاري، الساحة الفلسطينية المنقسمة والمهتزة أصلاً تشهد خضة سياسية ووطنية بالغة الخطورة وغير معهودة. حيث شكلت المجزرة المروعة التي ارتكبها الثنائي النازي الأمريكي والصهيوني في المواصي غرب خانيوس وإلى الجنوب من قطاع غزة، والتي ارتقى ضحيتها ما يزيد عن سبعين شهيداً وثلاثمائة جريح جلهم من الأطفال والنساء. شكلت تلك المجزرة منصة لتتهم من خلالها المقاومة بعنوان حماس أنها المتسبب بتلك المجزرة بذريعة أنّ اختباء قيادات حماس بين المدنيين، هو من دفع الاحتلال لارتكاب المجزرة.
التصريح المُشار إليه هو للناطق الرسمي باسم حركة فتح منير الجاغوب كان قد أدلى به لقناة الحدث الفضائية، فقد جاء في توقيت غاية في الخطورة، لأنه يتساوق مع رواية العدو الاحتلال الصهيوني، حول تواجد القائد القسامي الكبير محمد الضيف وعدد من القيادات معه متخفين بين المدنيين. بل إنّ التصريح المُدان بأشد العبارات، قد منح العدو مشروعية وأحقية في ارتكاب المزيد من المجازر من خلفية أنّ معلومات أمنية بحوزته أكدت اختباء قيادات من المقاومة في مناطق وتجمعات المدنيين من أهلنا الذين نزحوا إليها بفعل العدوان وحرب الإبادة الصهيوأمريكية.
بدورها رئاسة السلطة كانت قد أصدرت بياناً اتهمت فيه حركة حماس زوراً أنها تقدم ذرائع مجانية للكيان الصهيوني. معتبرة حماس بتهربها من الوحدة الوطنية، وتقديم الذرائع المجانية لكيان الاحتلال شريكة في تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، بكل ما تتسبب به من معاناة ودمار وقتل لشعبنا، وهذا التجني بعينه، فشعبنا منذ 76 عاماً وهو يتعرض للمجازر والمذابح على يد الكيان المجرم.
هذه التصريحات قد شكلت صدمة من العيار الثقيل، الذي لا يمكن أن تمر مرور الكرام من دون رفع الصوت عالياً في وجه هكذا تصريحات ومواقف تفتقد إلى الحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية السياسية والوطنية في مواجهة حرب إبادة ينفذها الثنائي القاتل والمجرم الأمريكي والصهيوني منذ عشرة أشهر. تلك المواقف والتصريحات النكراء دفعت القوى والفصائل الفلسطينية إلى إدانتها وشجبها، مطالبة حركة فتح بموقف حازم اتجاهها، وكذلك رئاسة السلطة إلى سحب بيانها، متهمةً إياها بأنها تسعى لتفجير الحوارات في الصين بعد أن فخختها بسيل من التصريحات والمواقف التي سبقت تصريحات منير الجاغوب. وفي تقديرنا أنّ تلك الحوارات لن تكون إلاّ حلقة جديدة من حلقات أو حفلات العلاقات العامة التي بدأت منذ العام 2003 من دون أية جدوى متوخاة، ولن تنتهي فصولها لا في الصين، ولا حتى على ظهر القمر أو المريخ.
