إسرائيل تتحول سريعاً الى الفاشية

تابعنا على:   15:47 2024-07-13

د. رمزي عودة

أمد/ استغلت دولة الاحتلال إسرائيل أحداث السابع من أكتوبر لكي تمضي قدماً في التحول من مفهوم الدولة الليبرالية الى مفهوم الدولة الفاشية، وبدا ظاهراً للجميع أن هذا التحول الذي بدأت إرهاصاته منذ بداية التحالف بين الليكود والصهيونية الدينية بعد انتخابات الكنيست السابعة والثلاثون التي جرت عام  2022.  حيث استغل نتنياهو هذا التحالف في أحداث أكتوبر للقيام بالعديد من التحولات الجذرية في بنية النظام الاسرائيلي نحو ما يمكن تسميته بالفاشية الصهيونية.

إن عناصر الفاشية الصهيونية التي بدأت ملامحها بالرسو في بنية النظام الاسرائيلي تقوم على الأتي:

تمجيد الدولة الاسرائيلية اليهودية وتعظيم شأنها  في مواجهة الأعداء داخلياً وخارجياً.

استخدام مكثف للعنف والقتل والابادة الجماعية في مواجهة العدو سواء كان فلسطينيا أو إيرانيا أو غيره.

استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية ومنع قيام أي فرص حقيقية للسلام.

القضاء على مفهوم الدولة الفلسطينية وفرص تحقيقها مقابل الاستمرار في سياسة الفصل العنصري والتهجير القسري.

استخدام الدين اليهودي -كإطار ايديولوجي-  في التعبئة الجماهيرية وبث خطاب الكراهية والعنف وتمجيد الدولة اليهودية.

الالغاء التدريجي للنمط الليبرالي والديمقراطي للدولة من خلال إلغاء القضاء على المعارضة والتعددية وإلغاء قوانين الاصلاح وتقليص صلاحيات المحاكم والرقابة والابتعاد قدر الامكان عن الانتخابات.

كما هو ملاحظ من عرض عناصر الفاشية الصهيونية الحديثة، فإن موضوعها الأساسي هو مواجهة الفلسطيني وقتله وطرده من أرضه. ومن الخطأ التصور بأن الحكومة الاسرائيلية الحالية هي التي تتبناها فقط، بل إن الشارع الاسرائيلي بأكمله أصبح أكثر ميلاً لتبني هذه العناصر لاسيما منذ السابع من أكتوبر. على سبيل المثال، تشير استطلاعات الرأي الاسرائيلية الى أن 2% فقط من المستطلعين الاسرائيليين يعتبرون أن ما تقوم قوات الاحتلال في غزة هو إستخدام مفرط للقوة. كما أن أكثر من 67% من الاسرائيليين يدعمون نتنياهو في حربه في القطاع، وبنسبة مماثلة تقريباً يطالبون الجيش الاسرائيلي بإعلان الحرب ضد حزب الله وإحتلال جنوب لبنان. ليس هذا فقط، وانما تتناول غالبية وسائل الاعلام الاسرائيلية موضوع الابادة الجماعية في قطاع غزة بإعتبارها نصراً على الفلسطينيين، وهذا تماماً ما تناوله زميلنا عبد المجيد سويلم في مقالته الاخيرة  بالنقد والتحليل معتبراً إياها شريكة في هذه الحرب. من زاوية أخرى، واذا تابعت مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الاسرائيليين، ستجد أن غالبيتهم يتحدثون عن قتل المدنيين الفلسطينيين بإعتبار الشعب الفلسطيني كله إرهابي بمن فيهم النساء والاطفال. بل انهم يطالبون علانية بنزوح الفلسطينيين من الضفة وغزة الى الاردن وسيناء تجنباً للقتل. لقد أصبحت سياسة التجويع للفلسطينيين عندهم وسيلة أخلاقية للتخلص من خطر الارهابيين الفلسطينيين على حد قولهم!، وأصبح التطهير العرقي أيضا عندهم وسيلة أخلاقية لتجنب قتل المدنيين!.

ما أود طرحه في هذا المقال، هو أن تحولات جذرية نحو الفاشية الصهيونية ألمت ليس فقط في بنية النظام السياسي الاسرائيلي، وانما أيضا في بيئته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وباتت إسرائيل على شفا حفرة من الوقوع في منزلق الديكتاتورية تماماً كما حدث لأصحاب القمصان السود في جمهورية موسوليني الفاشية. ولربما هذا ما يفسر تحذير رئيس حزب "اسرائيل بتنا" ليبرمان عندما قال بأنه اذا استمرت حكومة نتنياهو الحالية فلن تكون إسرائيل موجودة في العام 2026. وهذا يفسر أيضاً تقلص الفجوة في استطلاعات الرأي بين غانتتس من يمين الوسط وبين نتنياهو من اليمين الفاشي الى 5 نقاط فقط، وهذا يفسر أيضاً استمرار قيام نتنياهو بالتخلص من معارضيه في داخل الليكود وفي الحكومة وحتي في المحطات الاسرائيلية الاعلامية كما حدث مؤخراً في القناة 13 الاسرائيلية.

اخر الأخبار