"ثقافة النقد" واستبدالها بـ "ثقافة التمجيد" فلسطينيا!
أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل عام، تعتبر الفصائل مفهوم النقد الصريح، ومراجعة السلوك العام، وكأنه جريمة يجب تجبنها، مع منح حق الكلام بلا نهاية أنها تمارس ذلك ولكن "بشكل سري"، في تجسيد لحركة نفاق سياسي نادر.
وقد جسدت حركة حماس نموذجا فريدا في ممارسة "النفاق السياسي"، بعد أن فتحت وسائل إعلامها وقيادتها وكتبتها وحواريها محليين وغيرهم، لتعيد ذاكرة واحدة من أقذر الحروب العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، حرب 2008 على قطاع غزة.
ومن يقرأ ويستمع لما كتبوا وقالوا لأعتقد الناس أن حركة حماس سحقت قوات جيش الاحتلال التي احتلت القطاع لأيام، وتركت خلفها من دمار وتخريب مؤسسات ومنازل، وشهداء بالآلاف مع مصابين وجرحى لا زالوا حتى تاريخه يمثلون علامة حية للحرب التدميرية.
لم تجد كلمة واحدة من أطنان ما كتبوا وما قالوا، ان هناك ما يجب أن يقال لمن دفع ثمنا مباشرا لتلك الحرب المأساوية، لا اعتذارا ولا تصويبا، وكأن المسألة تختص بفصيل وقيادته للبحث عن "انتصارات" أي انتصارات بعيدا عن الحقيقة والواقع، كجزء من تسويق "رواية بديلة" ضمن لعبة التمثيل البديل / الموازي.
حماس، في ذكرى الحرب التدميرية، وقيادتها تعلم يقينا أن مسارات الحرب لم تكن خطا مستقيما لمكاسب هي تتحدث عنها، وليس واقع الأمر في قطاع غزة، ولو حقا حدث كل ما أشاروا له لما كان القطاع يعيش في كارثة إنسانية نادرة، ولما انتظرت "المنحة القطرية الشهرية"، التي يحملها جهاز الاغتيال والتآمر العام المعروف باسم "الموساد"، في سابقة تاريخية لا مثيل لها أبدا في عالمنا، ان يقوم جهاز أمني من أبرز مهامه مطاردة "الفلسطيني"، بمنح مالا لفصيل يفترض انه "عدوه".
كان يمكن تقبل كل ما قالته الحركة التي تتحكم في قطاع غزة، لو أنها تعاملت باحترام عقل الفلسطيني، وخاطبته بما يستحق من كلام بعيدا عن "حفلة التطبيل اللغوية"، وتقدمت له باعتذار عما حدث من خطايا ارتكبتها ما قبل الحرب وما بعدها، وسنتجاهل خلالها، باعتبار ذلك من الممكن حدوث أخطاء قاتلة.
التجاهل بذاته، قمة الاستخفاف بمن كان "وقودا" للحرب ودفع ثمنها مالا وبنينا، وكأنه ارقام تستخدم للتوسل المالي دون أن تدرك قيمة الحق العام لأهل القطاع في مراجعة الذي حدث، ما له ما عليه، هو فرض سياسي وليس منحة فصائلية.
والمفارقة التي تكشف عمق التعالي على الشعب أن يدعي بعض "كتبة حماس"، انهم قاموا بـ "مراجعات تفصيلية" لتلك الحرب، واستخلص التقييم المناسب، ولو كان ذلك حقيقة، فنحن أمام ظاهرة الاحتقار وليس الاستخفاف بمن له الحق أن يعرف بعض ملامح الحقيقة، وليس كل الحقيقة تحت بند "الأمن القومي"، رغم ان كثيرا من معلوماتهم تنشر بالعبرية قبل العربية...
أن تستخف حماس، كما كل الفصائل بلا استثناء، بصاحب الحق بمعرفة مضمون المراجعات التي لا تمس المسألة الأمنية، كي لا يقال إن نشر المراجعات يخدم العدو، رغم ما فيها من "تضخيم" عال جدا، ويمكن إدراك ذلك بعد كل عملية قصف لجيش الاحتلال لبعض مناطق مفترض أنها "حساسة جدا".
استبدال "ثقافة التمجيد" بديلا لـ "ثقافة النقد والتقييم" أقصر الطرق للتشويه الإنساني، وتكريسا لكل قيم التخلف والاستخفاف بـ "قاطرة العطاء والبناء"...ووصفة عملية للخراب العام!
النقد سلاح إيجابي وتجاهله يحيله الى سلاح مضاد...فهل يدركون؟!
ملاحظة: مشجعو فريق بيتار الإسرائيلي العنصري، لا زالوا رافضين مالكه الجديد العربي...طيب لو استمرت حالة الرفض "العنصرية"، معقول يعلن الشاري تخليه عن هيك بضاعة عنصرية ويكون الدرس الأول...!
تنويه خاص: تشكيل لجنة بحث ما حدث في مقام النبي موسى تكشف أن الاستهتار سيد الموقف..تدقيقا في الأسماء يعني أن "براءة" وزارتي الأوقاف والسياحة أصبحت مضمونة..صراحة يا هيك "شفافية يا بلا!
