"كونفدرالية عباس الثلاثية" والصفعة الأردنية !
كتب حسن عصفور/ يبدو أن مسلسل مفاجآت محمود عباس، باتت بلا نهاية، وتحولت الى النوع المكسيكي، حلقات متلاحقة مللها لا يلغي بعض تشويقها، وهذا ما حدث بعد لقاء بين وفد إسرائيلي وعباس، كشف عددا من "المفاجآت، بعضها لم يكن ضمن اي توقع فلسطيني، وطنيا او شبه أو بدون..
معلوم جيدا، ان عباس يتحدث بأريحية عالية جدا، وقد تخلو من أي مظهر للسيطرة أو الرقابة الذاتية، مع أي وفد إسرائيلي، يحاول بكل السبل أن يستعرض "ميوله السلامية بلا حدود"، وأن يده دوما كانت ولا تزال مفتوحة لأي مقترح يخدم تلك الرؤية، وأصبح معلوما لكل فلسطيني متابع "المشهد العباسي"، ان ما يخبره لليهود لن يتحدث به مع "الإطر الرسمية" الفلسطينية.
اللقاء الأخير لعباس مع وفد إسرائيلي يوم 2 سبتمبر 2018، حمل ما يمكن إعتباره "أم المفاجآت السياسية" التي يطلقها عباس بين حين وآخر، حيث كشف أنه رفض كونفدرالية ثنائية مع الأردن ما لم تكن "ثلاثية" بمشاركة إسرائيلية، وأنه على "علاقة خاصة" متواصلة مع رئيس الشاباك الإسرائيلي، وحريص على تطوير التعاون الأمني مع أمريكا وإسرائيل..
كشف مسألة "علاقة الغرام الأمني" بين عباس والشاباك رئيسا وجهازا، لم تعد سرا بالمعنى العام، فهي معلومة منذ سنوات بعيدة رغم محاولة نفي بعض مريديه ذلك، الى ان لطمهم بتلك الاعترافات التي تقدم تفسيرا لكثير من سلوك عباس ضد الشعب الفلسطيني وقواه وإصراره عل تحدي الجميع غير آبه بأي معارضة في الضفة أو غيرها، وتكشف أن "القوة الخفية" التي يستند لها ليست سوى "قوة سلطات الإحتلال"، وكل كلام من ساسة الكيان الإسرائيلي ضده، لا تمثل له أي "إزعاج" ما دام يحظى برضا "الشاباك" جهازا ورئيسا..
لكن المسألة الأهم، والتي قد لا تمر مرورا عابرا بالمعنى السياسي، هو إعلان عباس بأن مبعوث الرئيس ترامب وصهره غاريد كوشنير عرض عليه في اللقاءات الأخيرة، قيام "كونفدرالية أردنية فلسطينية"، كجزء من خيارات المستقبل، لكن عباس إشترط أن تكون "كونفدرالية ثلاثية" بمشاركة دولة الكيان الإسرائيلي..
"خيار عباسي جديد"، ليس جزءا من الموقف الوطني الفلسطيني، بل يمثل خروجا صريحا على قرارات المجالس الوطنية المتعاقبة منذ مجلس عمان 1984 حتى مجلس المقاطعة الذي عقد بحماية سلطات الاحتلال وتنسيق مع الشاباك..
"خيار عباس" شكل صدمة سياسية ليس للفلسطينيين فحسب، بل للشقيقة الأردن، التي سارعت للرد فورا، فيما يمكن إعتباره الأسرع بإعلانها رفض "الكونفدرالية الفلسطينية - الأردنية"، وأن المملكة تتمسك بخيار "حل الدولتين"، رد سياسي يمكن إعتباره "الصفعة الأقوى" من الأردن لسلوك عباس السياسي..
جوهر الرفض الأردني ليس للعلاقة الفلسطينية الخاصة، بل لتجاوز عباس كل الحدود الممكنة في الحديث السياسي، وكأن شرط العلاقات مع الأردن أن تكون إسرائيل جزءا من أي منظومة لعلاقات مستقبلية..موقف ينال من سيادة الأردن أولا، وفرض سياسي لشكل علاقة لبلد شقيق وكأنها أصبحت بلا "سيادة" ليقرر لها عباس شكل علاقاتها، فما بالك أن يفرض عليها "تشكيلا مع الكيان"..
وقبل كل ذلك، جوهر تصريح عباس حول "الكونفدرالية الثلاثية"، إنحياز مطلق لأولوية العلاقة مع الكيان على حساب العلاقة مع أي بلد عربي، فما بالك الأردن ذات العلاقة الخاصة مع الوضع الفلسطيني، عبرت عنه قرارات متلاحقة للمجالس الوطنية حول العلاقات المستقبلية معها، وهي الدولة الوحيدة التي أشير الى علاقة فلسطين الدولة معها..
البيان الأردني السريع جدا، بعد تصريحات عباس جاء كرد فعل واضح لـ"ثلاثية عباس"، وليس للعلاقات الخاصة مع فلسطين القادمة، فلم يصدر يوما رفض أردني لقرارات المجالس الوطنية التي أكدت بنص صارخ عن إقامة علاقات كونفدرالية بين دولتي فلسطين والأردن، بل أنه وبعد قرار الأمم المتحدة عام 2012 وقبول دولة فلسطين عضو مراقب، صدر بيان مشترك بين الملك عبد الله والرئيس محمود عباس في سبتمبر 2012، اكد على تشكيل لجنة ثنائية عليا لبحث العلاقات المستقبلية بين الدولتين، كجزء من عملية تكريس واقع وجود فلسطين..لكنها بقيت دون اي تنفيذ عملي، بات سببه معلوما، بأن عباس يريدها "علاقات ثلاثية"، فكان التعطيل..
في وضع طبيعي تصريح كما تصريح عباس لا يمر مرورا عبر بيانات تدين وتستنكر، او تجاهل، بل يتم العمل على فتح حساب خاص، لمخاطر ذلك على القضية الوطنية أولا، وعلى علاقات فلسطين بدولة عربية شقيقة تتمتع بوضع خاص وفق قرارات المجالس الوطنية المتعاقبة ثانيا..
تصريح عباس ليس سوى إنعكاس حقيقي لخياره السياسي، كجزء من منظومة الإرتباط بالكيان كأولوية سياسية ضمن حسابات خاصة جدا..وهو ما يكشف ذلك الإصرار غير المسبوق من عباس وتياره السياسي لعقد المجلس الوطني في رام الله، دون اي حساب لموقف القوى الأساسية في الحركة الفلسطينية..
تصريح محمود عباس "بالخيار الثلاثي" إعلان نهاية مرحلة سياسية وبداية لمشهد سياسي سيفرض ذاته بين "خيار الوطنية الفلسطينية" أولا، ام "خيار العلاقة الخاصة مع الكيان أولا"!
ملاحظة: تصريحات "الجعجعاني" حول إسقاط صفقة ترامب، اللي ما بيعرف عنها شيء إطلاقا، تثير السخرية..يدعي أن عباسه أسقطها..رغم إفتخار رئيسه بالعلاقات مع مخابرات الكيان وأمريكا..مين أسقط مين يا زوزو!
تنويه خاص: قصة بيع مركز أرض شرطة الشيخ رضوان في غزة مسرحية هزلية تكشف كم الفساد المخفي.. ما تحدثت عنه عائلة شحادة يستوجب التحقيق الفوري في تلك الفضيحة الفريدة!
