"مكافأة عباسية" خاصة لرئيس "هيئة حماية انتشار الفساد"!
كتب حسن عصفور/ قبل عام من اليوم أقدم الرئيس محمود عباس على مخالفة القانون، بتمديده فترة رفيق شاكر النتشة رئيسا لهيئة مكافحة الفساد، ولم تتوقف مجموعة المصالحة الجديدة في العمل السياسي المسماة "الكتل البرلمانية"، أمام تلك المخالفة الصريحة والمستفزة للقانون، كما غيرها.
وكان الإعتقاد، أن بعض ما كتب في حينه توضيحا لتلك المخالفة الفجة سيكون درسا لتصويب ذلك لاحقا، بأن يكون هناك بعضا من "بقايا احترام للقانون"، خاصة في ظل المشهد القائم، سواء على صعيد القضية الفلسطينية وما يحيط بها من مؤامرة كبرى ترمي لتصفيتها وفقا للمخطط العلني، أو ما يسمى احتراما لمسار التصالح العام، الى جانب الوضع الصحي الخاص للرئيس عباس نفسه، سواء تحدث عنه، أم أصر هو ومن معه على إخفاء الحقيقة التي يعلمها كل من يحيط به، وكذا فريقه الطبي، ونتمنى له الشفاء الشخصي، على أمل الشفاء الوطني.
الرئيس عباس، وفي تحد لا مثيل له، ضرب عرض الحائط بكل القيم السياسية والقانون، وأعاد صديقه الخاص، والذي بات عمره يقارب الـ84 عاما، رئيسا لهيئة مكافحة الفساد بقرار مساء يوم 5 فبراير 2018، قرار يمثل تكثيفا للسياسة العباسية التي مارسها منذ انقلاب حماس ليخطف القانون، ويطوعه لخدمة مواقفه السياسية ومصالحه الشخصية، دون اي اعتبار للقانون والنظام، وحتى حساب رد فعل المواطن بعد أن يقرأ أن الرئيس يجدد لصديقه منصبا هو الأهم والأكثر حسياسية رغم عمره الزمني، في الوقت الذي يدع أنه يواجه المؤامرة، وبعد نشر استطلاع كشف عن انتشار الفساد كما لم ينتشر سابقا..
ليت الرئيس عباس، أو أي من أعضاء فرقته السياسية، التي بدأت تتقلص رويدا رويدا، وهو يعلم السبب، أن تخرج "كتلة المصالح البرلمانية" التي منحت موازنة "عنصرية" لحكومة خاصة لفئة محددة مصادقتها، في فضيحة لا سابق لها في "بقايا الوطن"، خاصة وأنها تستثني الكتلة الأبرز كتلة حماس، ومعها الكتلة الثالثة (15) نائب من تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة النائب محمد دحلان، لكنها وفقا للمصلحة الحزبية توافق على موازنة عنصرية بالمعني السياسي لتمييزها بين القطاع والضفة، وصمتها على خرق عباس للقانون دون أن تنبس بكلمة كي لا يمارس هوايته غير الوطنية بقطع المخصص المالي عنها.
عباس، تحدى كل شي ليثبت شخصا لم يقدم قضية فساد واحدة ذات مصداقية للقضاء، ولم يكن صدفة أن يعتقد 80% من الشعب الفلسطيني، بأن الفساد تزايد خلال الفترة الماضية، وهو ما كان وحده كافيا لإقالته ومساءلته قانونا، وليس تقديم جائزة ترضية له، لصمته على قضايا فساد كبرى تنال عائلة الرئيس عباس، ولا زال ملف قصر الضيافة حاضرا ومعه عشرات مثيلة له، وملف تجديد رخصة الإتصالات "السري" الذي مثل رمزا للفاسد كونها "صفقة العصر العباسي"، كما ملف صندوق الإستثمار، وما يتبعه من شركات متعدد الأسماء، وما يحيط به من "فضائح" بلا حدود والرشاوي التي يقدمها لشخصيات في السلطة ومكتب عباس، سيأتي اليوم الذي يتم كشفها كاملا، الى جانب قضايا فساد موجودة في أدراج الهيئة، ومنها لأعضاء في مركزية حركة فتح، وبعض العاملين في مكتب الرئيس نفسه، منهم من هو بالسجن دون اعلان أو كشف حقيقة فسادهم لغطية على آخرين.
وبالتأكيد لم يجرؤ رفيق شاكر النتشة أن يفتح ملف "مؤسسة محمود عباس"، التي تمثل نموذجا صارخا للفساد العام والخاص، لكن رئيس هيئة مكافحة الفساد لا يملك "الشجاعة القانونية" و"الشخصية" لفتح ملفها..
لكل ذلك كانت "الجائزى الكبرى" التي منحها عباس للشاهد الصامت على انتشار الفساد في"السلطة" بقسمها الشمالي، فلغزة فسادها البعيد عن سلطة عباس.
الصمت على خرق القانون هو الباب الكبير لتشريع الفساد، والفاسد الكبير لن يكون وطنيا ولا حريصا على وطن، وكل من يرى غير ذلك هو شريك بفساد بات علنيا وصريحا، وكل مواطن يعرفه ويعرف أصحابه عدا "هيئة مكافحة الفساد" ورئيسها.
دولة الكيان العنصري الاحتلالي تشهد أكبر قضية ملاحقة قانونية لرئيس وزراء وعائلته، وفساده لا يساوي شيئا من فساد أركان سلطة عباس وعائلته، تخيلوا لو أن النتشة كان مثل مسؤول الشرطة الإسرائيلية وقرر محاسبة الفاسدين، الباقي للخيال الإنساني!
الفساد هو الدرع الواقي لتمرير كل مؤامرة سياسية، ولا يصلح معها كل أكاذيب الكون لتخفيها، ودولة الكيان تعلم يقينا تلك الحقيقة ولذا هي في غاية "الأمان السياسي".
ملاحظة: إعلان تشكيل "لجنة ثلاثية" لمتابعة تنفيذ ملف المصالحة ليس سوى لعب في الوقت الضائع، وهي لعبة علاقات عامة لتسجيل نقاط من خالف أكثر من الآخر في عدم التنفيذ.
تنويه خاص: زيارة الأمير محمد بن سلمان، للكنيسة المرقسية في مصر يمثل "نقلة نوعية" في تطوير مفهوم العلاقات بين مكونات الأمة، وزاده بحضور عرض للأوبرا المصرية، تحولات مؤثرة لبناء بلد في العصر الحديث!
