فجوة سياسية صادمة نحو سوريا!
كتب حسن عصفور/ كان "حدثا"، بكم ما يحمل "فخرا"، بأن يتم الرد الردعي على عدوانية دولة الكيان، وإسقاط طائرة حربية من "فخر" الصناعة الأمريكية، لكنه مشهد يكشف كم به حزن، عندما تعود الذاكرة أنها أول طائرة حربية تسقط بفعل صاروخي من دولة عربية، وليس بحادث قدري، منذ 36 عاما..فقط هذه وحدها تستحق التأمل، لنكتشف كم هو حالنا بات خارج النص الطبيعي لمعنى "الكرامة العربية"، رغم كل ما لنا من أموال تصرف على غالبية دول العالم، بل وأسلحة يقال انها الأحدث..
ما حدث يوم 10 فبراير 2018، بأن تكسر سوريا بعض من "قواعد الاشتباك"، كما يقال في علم العسكرية، كشف كثيرا من دروس تستحق أن تكون "دروسا" لقادم أجيال الأمة، اقلها أن نفرح كثيرا بما حدث، مع كل قيمته السياسية - الأمنية، وأنه أظهر ان بالامكان ان نكون أفضل مما كان، وأن الردع ليس سلاحا خاصا للكيان، ولكنه ايضا ممكن ان يكون في مواجهة الكيان..
الحدث كشف كم هناك "فجوة" بلا حدود بين "الرسمية العربية" والمشهد السياسي في المنطقة، وان التموضع فيها لم يعد طبيعة الموقف من الصراع مع دولة الكيان، والتي يبدو ان غالبية النظم الرسمية لمن تعد ترى فيها "عدوا قوميا" أو ما شابه ذلك التعريف، موقف كشفه حادث جاء صدفة ام محسوبا، فتلك ليست المسألة، ولكل أن يقول به ما يريد قولا، سيبقى فخرا لغالبية شعوب الأمة، وعكس ذلك لغالبية النظم الرسمية، بما فيها "رسمية فلسطين" التي أصابها "دوار سياسي"، وغرقت باحتفالية رئيس وزراء هندي هو الأكثر "صداقة" لنتنياهوفي تاريخ الهند السياسي، فلم تسمع بالحدث وأن يوم 10 فبريرا كان "ساخنا" وجدا من حولها..
وتصل الكارثة الأكبر، عندما لا تسمع صوتا او "همسة" او "همهمة" ما للجامعة العربية، لا سلبا ولا ايجابا، لا مع سوريا ولا ضد سوريا، وكأن ما حدث كان في بلد ليس عضوا فيها، والمصيبة الأكبر، ان الحدث العسكري بين سوريا ودولة الكيان، لم يكن جزءا من نشاط اعلامي للجامعة التي تعقد بالتزامن ما أسموه "البرلمان العربي"..
هل نحجت دولة الكيان، في أن تظهر المعركة التي دارت، فوق أراضي سوريا بأنها معركة مع ايران، وخاضت حربها الإعلامية وفقا لتصدير نظريتها أن ايران هي التي تقاتل وليس سوريا، مستغلة بعض تصريحات غبية لقيادات عسكرية ايرانية، تقوم بين حين وآخر بجولات استعراضية مستفزة، وتصريحات "طائفية" ضررها يفوق أي قيمة لها..أن تقف ايران مع سوريا فهي المستفيدة الأولى من ذلك، وليس مسادنة "مجانية"، وأهل سوريا يعون حقيقة ذلك جيدا، لكنه موقف رغم كل شي وما عليه من سلبيات بلا عدد، لعب دورا هاما في عدم سقوط سوريا في يد قوى الشر السياسي العام، كان المخطط تقسيمها وتفتيتها بل وشرذمتها لتقديمها قاعدة للعدوانية الأمريكية - الاسرائيلية والارهاب، وكأن ذلك دعما لأنظمة مرتبكة لم تتعلم أبدا من تاريخ التلاعب الأمريكي بها وسرقة خيراتها..
أن تقف مع سوريا ضد اسرائيل فهذا شرف وطني وقومي وسياسي، لمن يقفه، وليس نقيصة ابدا، وذلك ليس دعما لايران كما تحاول دولة الكيان ترويجه، مهما كان "الوجود الإيراني" في سوريا..
ليس صعبا ان تستخدم لغتنا العربية الجميلة جدا والأكثر مرونة في أن تعلن دول العرب وجامعتها، التي فقدت بعضا من المسمى يوم 10 فبراير، في إدنة العدوان الاسرائيلي على ارض سوريا، وان حق الرد مكفول، وأن تقود هي تعريب المشهد، ردا على محاولة الكيان" أرينة المشهد"، ليس كراهية في ايران بل كراهية في الحضور العربي، لأن الكيان يعلم يقينا أن عودة القوى الاقليمية العربية ليس عاملا مريحا له..
لكن ثقافة "السقوط السياسي" منذ زمن لن تنتج غير ذلك..
والمفاجأة التي لا بعدها مفاجأة، موقف فتح قائدة الثورة ومفجرتها، غابت غيابا معيبا ليس لمن يقودها الآن، بل لتاريخها ولمؤسسيها وللخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات، صمتت علها تحصد "ثمنا" لهذا العار لكن تتجاهل أن العار السياسي لن ينتج سوى عارا سياسيا ووطنيا..
سنكون دوما مع سوريا وضد أمريكا واسرائيل كان من كان من يستخدم السلاح، فلن نصاب بحول ولا زهايمر سياسي ولا نسمح بالهوس من ايران أن تكون "جدار عازل" عن عروبتنا التي نعتز بها مع انسانيتنا التي نفخر بها!
ملاحظة: يثيرك أن ترى كل فصائل العمل السياسي الفلسطيني تتظاهر إحتفالا أو إحتجاجا في قطاع غزة، لكنها تغيب كليا عن هذا الفعل بالضفة المحتلة..الأصل أن تكون المعادلة بالمقلوب..الاحتلال المباشر هناك..شكلها نسيت!
تنويه خاص: المصالحة - التصالح لن ترى النور في القريب العاجل، مهما "تكاذبت" أطرافها..المصالحة فعل وطني لن ينجزه من يشارك المحتل ملاحقة كفاح شعبه..بلاش وهم!
