ما بعد هزيمة "قطبي النكبة" في الدوحة..وقت مستقطع!

تابعنا على:   07:52 2016-06-19

كتب حسن عصفور/ لا نظن هناك في الكوكب الأرضي من كان ينتظر خبرا مفاجئا من العاصمة القطرية الدوحة، بأن قطبي النبكة الانقسامية تمكنا من احداث "إختراق ما" في الجدار السميك القائم لتمزيق الكيانية الفلسطينية منذ الانقلاب الأسود عام 2007..

ولأن زمن "المعجزات" السياسية أو الإنسانية، لم يعد جزءا من المشهد الفلسطيني، فكان الذي كان فشلا بامتياز لحركتي فتح وحماس، في آخر "دردشات العك اللغوي"، وغادر كل منهما ليعلن "الفشل وتحميل الآخر مسؤولية الفشل"، وذلك هو الثابت والصدق الوحيد، خلال مسار مجمل لقاءات الطرفين، أن الآخر ليس جاهزا وأنه أفشل الحوار لحسابات وأجندات خاصة..

وبلا أي جهد خاص، فإن الفشل هو نتاج موضوعي لأجندات سياسية خاصة بكل منهما، وأن المصالحة الشاملة التي تضع إسسا حقيقية لهزيمة المشروع الاحتلالي ليست ضمن جدول أعمال الطرفين، بل أن كل منهما بات لديه "حساباته الضيقة" التي تستفيد من الحالة الانقسامية بما يعزز ما لديه من "ملك خاص"..

كلا الطرفين يعلمان يقينا، ان المصالحة السياسية الشاملة ستفتح باب المشاركة الشعبية داخل "بقايا الوطن" وخارجة لرسم مشهد فلسطيني جديد، بأفق وأدوات تعيد الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية، التي أصيب بـ"عاهة سرطانية" أدت لشلل في قوة إنطلاقها وحضورها، رغم التحديات الذاتية التي شهدها شمال "بقايا الوطن" بهبة غضب تم حصارها بأدوات لم تعد سرية..

التفكير الآن، يجب أن يضع حدا نهائيا لأي رهان أن تقدم حركتي فتح وحماس على تحقيق نتائج ايجابية نحو إنهاء الانقسام، ضمن الأدوات والأساليب السابقة، وما لم يتم رسم رؤية عمل مختلفة جذريا عما كان في السنوات الماضية، لن يكون هناك أمل ولو بنسبة تعلو الصفر بقليل..

وبعد هزيمة قطبي النكبة السياسية، تتجه الأنظار الى الشقيقة الكبرى مصر، الدور والمكانة، بأن تعيد وضع آليات عمل تختلف جذريا عما كان من أساليب وأدوات وآلية عمل..بعد أن استمعت لجديد القوى الفلسطينية خارج "المعادلة الانقسامية"، نحو ما يمكن أن يكون من رؤية خاصة لتقديم "المشترك الوطني" دون أي "حسابات فئوية خاصة"..

ولذا فالمسؤولية المصرية هنا، تصبح مضاعفة عما كانت عليه في الماضي، وهي من تملك الآن القدرة والإمكانية على الشروع بآلية عمل جديدة..

مصر تستطيع ان تكسر "جدار استمرار الانقسام"، ورغم أنها لم تعد بحاجة لسماع موقف أي من فتح وحماس، لأنها على معرفة تشريحية كاملة بما لهما وعليهما، وعل الممكن الوحيد هو ان يكون اللقاء بهما من أجل اعلامهما بما سيكون من جديد التحرك المصري..

ما بات ضرورة سياسية لكسر المشروع الانقسامي،  البدأ بصياغة مصرية لورقة "اتفاق مصالحة شاملة" للمنظمة والدولة مؤسسات وبرنامج، باعتبار أن "السلطة حالة منتهية موضوعيا"، يقوم على مجمل ما تم التوافق عليه منذ العام 2006 وحتى تاريخه..

مشروع يحمل المضمون السياسي وأدوات التنفيذ وزمن التنفيذ، وأن الخيارات الممكنة للنقاش ليس مضمون النص ولا زمانه، بل بعضا من تطبيق الآليات، خاصة وأنه سيصبح لاحقا "مشروعا عربيا" تتقدم به مصر لمجلس وزراء الجامعة العربية في اجتماع خاص، ليصبح "قرارا عربيا ملزما"، يتم التعامل مع الأطرف الفلسطينية المختلفة لاحقا، وفقا للموقف الفصائلي من القرار العربي للمصالحة الوطنية الفلسطينية..

دون ذلك، سنواصل الكلام في ذات المسار، لقاء ففشل.فشل ولقاء وهكذا دواليك مهزلة سياسية، آن آوان ردمها بكل سبل الردم الممكنة..

ردم المهزلة الانقسامية واجب عروبي قبل أن يكون وطني فلسطيني، فـ"ثغرة الانقسام" هي البوابة التي يدخل منها من يريد العبث والتآمر بكل تلاوينه ومسمياته..والكسل أو التراخي لردم تلك الثغرة يمثل خدمة للمشروع التآمري العام.

ملاحظة: تشعر بالحزن أو بغيره عندما تقرأ لأحد قادة جيش الاحتلال يسأل الرئيس عباس عن أخر مرة زار بها مدينة فلسطينية..سؤال من عدو لكنه ينتظر عملا او ردا..الناس تحب من يشعرها بحبه لهم والعكس صح!

تنويه خاص: حركة المقاطعة لدولة الكيان باتت ظاهرة مشرقة ومؤثرة..يبدو أن البعض يريد إطفاء نورها كما حاول إطفاء نور "هبة الغضب"..وكأننا أم مشهد هزلي فريد!

اخر الأخبار