في ذكرى هذا اليوم.. نحو "كرامة وطنية جديدة"!

تابعنا على:   07:09 2016-03-21

كتب حسن عصفور/ مع أن قيمته تكمن في كونه يوما فاصلا بين فصل وفصل في الحركة التقويمية للجغرافيا، بين فصل ينتظره أهل الأرض حبا وعشقا لمطر منه تفتح أبواب "الرزق الحلال"، لينعم الوطن بخيرات أرض، الى فصل يحمل اسمه "العشق الانساني" في كل مظاهره، فصل الربيع، وبه تتفح كل معاني عشق الحياة بكل مكوناتها، فكان الفصل الأرق والأكثر انتظارا بين فصول العام..لكنه ليس كذلك فقط..

ولأنه يوم خاص، ذلك المسجل في التقويم السنوي بـ21 مارس (آذار) فكان يوما للأم عيدا خاصا لها ومن أجلها، بعض الدول ارتقت به ليكون يوما للإسرة بكاملها، لكن يبقى في الذاكرة الانسانية العامة بأنه "يوم الأم"، أو كما يحلو للعامة تسميته بـ"عيد الأم"، يوما لاستذكار قيمة تلك الانسانة في الحياة، سواء من هي على قيدها أو من غادرتنا، كأمي التي أعشق فيها الأم والأب/ الراعي والمربي، رحلت دون قول كلمة سلاما، او قبلة وداع الى حين..

يوم الأم في يوم الربيع..وللمفارقة يراه الشعب الكردي أجمل ايامهم الاحتفالية فيطلقون عليه "يوم النيروز"، بداية لمرحلة في حياتهم الخاصة..

 ولا يمر دون أن يترك اثرا بميلاد أحد أرق شعراء العربية، واجملها "نزار قباني" حيث مولده في ذات يوم الربيع..

ولكن، بكل تلك القيم الانسانية التي يحملها الـ21 من مارس (آذار)، يبقى للفلسطيني به حصة مضافة، حيث كان يوم 21 مارس 1968 يوما  للكرامة الوطنية الفلسطينية، من بلدة "الكرامة" الاردنية، ذلك الحدث التاريخي الذي يسجل أنه "الانطلاقة الثورية المعاصرة" لحركة الكفاح الوطني الفلسطيني، ورأس رمحها حركة فتح..

التاريخ سجل أن انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، حركة فتح، كان يوم الفاتح من يناير 1965، لكن التاريخ يمر مرورا سريعا على معركة "الكرامة"، دون ان يمنحها حقها التاريخي، بأنها كانت هي الانطلاقة الحقيقية للثورة المعاصرة، ومنها وبها خرجت لتحتل المساحة السياسية في العالم العربي، حركة إشراق ونور ثوري، ردا حقيقيا وعمليا على واحدة من أكثر هزائم العرب "إذلالا" في يونيو 1967، فاقت ما كان في حرب اغتصاب فلسطين الإولى عام 1948..

جاءت معركة "الكرامة" التي حملت بالمصادفة التاريخية صفة ستبقى ملتصقة بها لوصف أحد أهم الأحداث في تاريخ العرب المعاصر، عندما حاولت دولة الغزو أن تقوم باستكمال عدوانها لتنهي "ظاهرة تمرد عسكرية" معتقدة أنها ستكون "نزوة" قياسا بـ"الانتصار التاريخي" لقواتها على الأمة ونظامهيا الأساس في مصر وسوريا، ودون البحث في مسببات الهزيمة الكبرى، كانت "الكرامة" المعركة والبلدة الصفعة الكبرى للغطرسة التي أصابت دولة الكيان..

معركة "الكرامة" فتحت الباب بأسرع من الضوء لتصبح حركة فتح، ولاحقا فصائل الثورة التي ولدت بزخم جديد، هي الحدث والحديث، هي الأمل والردع المرتقب، ليس لفلسطين فحسب، بل أنها باتت أملا عروبيا وعربيا، ولذا كان الاستقبال التاريخي من الزعيم الخالد جمال عبد الناصر للقيادة التاريخية لحركة فتح في أغسطس (آب) 1968، بعد أشهر فقط، ليقول مقولته الخالدة، أن الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى..ليكملها الزعيم الخالد ياسر عرفات "ابو عمار" كما أحب دوما، ولتنتصر..هكذا توحد القول : الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى وتنتصر، من زعيمين جسدا "كرامة الأمة" رغم كل ما كان قصورا أو تقصيرا..

من "الكرامة" الاردنية، تجسدت وحدة خاصة، بين ثوار فلسطين الأوائل والجيش الاردني، الذي ساهم بقوته العسكرية في تلك الملحمة التي كان لها أن تستمر، اعتبارا أن تلك الوحدة هي "السلاح السري" لمواجهة العدو ومشروعه التهويدي، لكن حدث ما كان أن يكون، في سبتمبر 1970، حدث يبقى مسماه، مهما حوال البعض تخفيفه بـ"سبتمبر الأسود"..

يوم 21مارس، بكل ما له من مفاصل في الحياة الانسانية، لكنه لفلسطين الشعب والتاريخ، هو يوم اعادة الروح للكفاح الوطني القومي، بأن "الهزيمة فعل طارئ"، لن تدوم مهما طال زمنها..

ولأن فلسطين والوطن الكبير من المحيط الى الخليج، يعيش "نكسة ووكسة" لا سابق لها، تظهر قيم "معركة الكرامة" علها تكون "حافزا محفزا" لفعل يعيد الاعتبار للمفقود من "كرامة الأمة"، وكما الأمل دوما لن يحدث الرد والردع الا عبر "بوابة فلسطين"..هي القول الفصل في المعركة الكبرى مع العدو الأخطر دولة الكيان..

هل نستلهم قيم "الكرامة" التي فقدت عبر سنوات من "التآكل الكفاحي"، وابتلاء بما هو خارج عن روح الكرامة الثورية، وتبدأ "حركة الانتفاض" لتصويب ما إعوج وطنيا نحو "انطلاقة ثورية فلسطينية معاصرة"..

الأمل لن ينكسر وسيبقى حاضرا الى حين "كرامة جديدة"..

الى روح الخالد ياسر عرفات ورفقه الذين وضعوا لبنه الثورة الأولى. تحية في عيد "كرامة الثورة" وربيع الوطن وأم البلاد نحو فلسطين التي أردتموها حرة أبية بلا محتل ولا نذل!

ملاحظة: زيارة اوباما الى كوبا "تاريخية" بالمعني السياسي..لكن السؤال لماذا لم يقدم عليها الرئيس الأمريكي وهو في الحكم فعلا، وليس ايام نهاية الحكم..لكنها تبقى له وليست عليه، كانت ستكون مختلفة قبلا!

تنويه خاص: سخافة نائب الرئيس الأمريكي بايدن تتجلى عندما يساوي بين فلسطين ودولة الكيان في عدم الوصول الى حل سياسي..شكله لم يقرأ "رسائل أمين سر اللجنة التنفيذية التي لا تنتهي" حول خروقات حكومات الكيان المتلاحقة..يمكن لغتها مش انجليزي مزبوط!

اخر الأخبار