هبة "فتح" السياسية..هل تستكملها وتنتفض!

تابعنا على:   06:03 2016-03-05

كتب حسن عصفور/ عل القارئ العربي قبل الفلسطيني، وقبلهما حكام تل أبيب، سيجدون في بيان المجلس الثوري الأخير لحركة فتح، يوم 4 مارس (آذار) 2016، ما هو "جديد نوعيا" في اللغة السياسية وتحديد المواقف نحو بعض قضايا جوهرية، غاب بعضها طويلا عن أدبيات حركة فتح، وبعضها كانت تمر عليه مرورا سريعا، وكأنها أمام "خبر عاجل"..

لكن البيان الأخير، شهد ما يمكن اعتباره بـ"هبة فتح السياسية"، دون نسيان أنها تجاهلت قضايا لها بعد سياسي هام وخطير، تعاملت معها بنظرة "عصبوية"، خاصة قضية إضراب المعلمين، وتجاهل "التطاول القانوني - الأمني" على البرلمان الفلسطيني (المجلس التشريعي)، وحصار النائب نجاة أبو بكر، وللغرابة أنها أحد أبناء الحركة وعضو في مؤسستها القيادية..

ومع ذلك، فما جاء في البيان، يرسم نهجا يليق بحركة فتح، التي حملت راية الثورة والكفاح بقيادة الخالد ياسر عرفات، إن ترجمت محاور بيانها الأخير الى خطة عمل حقيقية، وأن لا تحاصرها "بيروقراطية السكون السياسي"، كما حاصرت قرارات المجلس المركزي وأحالتها الى "أيقونة" للإستخدام المحلي عند "الزنقة الوطنية"، دون أن تلتزم بأي خطوة منها، بل أن تلك البيروقراطية تمارس أكبر حيلة وخداع على الشعب الفلسطيني، عندما تسمح لبعض منها الحديث عن "وقف التنسيق الأمني"، وهي قبل دولة الكيان تعلم أنه كذب فكذب..

لذا معركة فتح القادمة لنصرة هبتها السياسية، مع تلك "البيروقراطية السياسية"، معركة بين "جديد فتح الكفاحي" و"فئة كامنة" لا تقيم وزنا لما يقال، تحكمها نظرية " قل ما تشاء وسأفعل ما أشاء"، ولذا فحركة فتح، قبل غيرها، بات أمامها ساحة الدفاع عما أشارت له من مبادئ يمكن اعتبار بعضها نقطة "تحول تاريخية" لو أكملتها نحو الفعل والتطبيق" ومنها :

*اعتبرت حركة فتح، وللمرة الإولى أن "الهبة الجماهيرية الحالية" يمكنها أن تتحول الى "إنتفاضة شعبية واسعة"، دعت مختلف قطاعات الشعب الى الإنخراط بها، وهي بذلك ترسل أول الرسائل الى دولة الكيان الاحتلالي، بأن خيار الكفاح هو السبيل للخلاص من الاحتلال، وحتما هي رسالة للمؤسسة الأمنية الفلسطينية، أن تكون سندا وعونا وجزءا من "الانتفاضة المقبلة"، وليس "حاجزا" أمام تطورها..

*وللمرة الإولى، أيضا، أشارت حركة فتح، الى ضرورة التفكير بـ"سحب الاعتراف من دولة الاحتلال"، مسبوقا بالطلب الى "وقف أي شكل من العلاقات مع سلطة الاحتلال وفق الاتفاقيات، حتى تلتزم بالاتفاقيات".. فلم يسبق للحركة أن أشارت الى مسألة سحب الاعتراف من دولة الاحتلال ولم تستخدم دولة اسرائيل، وهو ما لم يكن ضمن اللغة الرسمية للحركة منذ سنوات..

*وللمرة الإولى، أيضا، أشارت حركة فتح، الى أن "الشروع في تكييف قرار عضوية فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدةيجب أن يكون له خطوات أساسية في بنية النظام لاستثمار المركز القانوني الناشئ عن ذلك القرار".

ودعت الى "تشكيل لجنة لدراسة قانونية لامكانية تشكيل "مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية"، ينهي مرحلة برلمان السلطة الوطنية في الانتخابات المقبلة، ويقوم بوضع دستور دولة فلسطين والتشريعات الضرورية لها ولمواطنيها.

*كسرت حركة فتح، في بيانها ما ساد مؤخرا من غض الطرف عن تدخلات سياسية عربية وغير عربية، واكتفت بتحديد طرف واحد، لا غير وهو إيران، ما أضعف مصداقية الموقف، فجاء بيان المجلس الثوري للحركة ليقطع الأمر، وإن تجاهل المسميات، لكنها خطوة هامة، برفض "أي تدخل من أي جهة كانت عربية أم غير عربية في القضايا الداخلية الفلسطينية والشؤون الوطنية الفلسطينية إلا عبر الجهة الرسمية الشرعية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين".

وهو موقف كان يجب تحديده خاصة، وأن "المؤامرة السياسية على المشروع الوطني" لا تقتصر على المال السياسي، فهناك دولتين معلومتان جدا للشعب الفلسطيني بتآمرهما العلني لـ"هتك عرض وحدانية التمثيل ووحدة الجغرافيا الوطنية"..

وعل القضية التي تحتاج توضيحا سياسيا من قيادة حركة فتح، تلك الفقرة الخاصة التي وردت في البيان، " أن استمرار مماطلة حماس، يدفع الحركة بتفعيل خيارات أخرى لاستعادة غزة وإنهاء معاناة شعبنا الرهين والمخطوف لسياسات فئوية"..

فقرة تحمل من "الألغاز السياسية" الكثير، وقد تنال كثيرا من قيمة جوهر الموقف الفتحاوي، الذي يستحق كل تقدير وتأييد ليصبح خطة عمل للتنفيذ كي تحمي القضية الوطنية من المؤامرة الكبرى، مؤامرة التهويد والاستيطان من جهة والخطف من جهة أخرى، تقوم بها أدوات لم تعد مجهولة، مهما لبست من أغطية وتدثرت بلحاف مسميات متباينة..

الحديث عن "تفعيل خيارات أخرى لاستعادة غزة"، التي سبق أن أثارها قيادي فتحاوي، لا يجب أن تبقى لغة كونها تحمل "خطرا" ما لم يتم تبيانها للشعب أولا، وللقوى التي تقول فتح أنها تعمل الى إقامة "وحدة وطنية"  معها، ثانيا..

دون ذلك، وبغض الطرف عن تجاهل البيان عن "انتهاك حصانة البرلمان"، يمكن القول أن حركة فتح حددت أسسا سياسية لعمل تنفيذي يستحق بلورة "أداته التنظيمية" الكفيلة بتنفيذه وتطويره وحمايته أيضا..ودون هذا سيضاف الى "بند الوثائق السياسية"..

 "التحدي التاريخي" الراهن لحركة فتح، أن تحيل ما قررت لبرنامج فعل وتكسر رحلة "السكون الكفاحي" لتبقى عامود الخيمة الوطنية وحاملة الشعلة الثورية، لتبقى كما كانت هي "أم البدايات" في الثورة المعاصرة..

ملاحظة وتنويه خاص من أجل "لولا": ما حدث في البرازيل من "اقتحام الشرطة لمزل الرئيس الأكثر شعبية في تاريخ البلاد يثير علامات استفهام لما ينتظر ذلك البلد..لولا دي سليفا أيقونة تجربة البرازيل الحديثة رد على ذلك الاقتحام  بمقولة عل البعض في بلادنا يدركها "لم ارتكب شيئا وأنا لا أخشى العدالة"، مذكرا بمثل برازيلى "من لم يرتكب شيئا، لا يخشى شيئا"..

اخر الأخبار