مارس "آذار" الحاسم لتحرير غزة وقطع الرواتب!
كتب حسن عصفور/ قد يفاجئنا هواة "اطلاق التسميات" على الأيام والأشهر والسنوات بمنح شهر مارس "آذار" القادم لقبا وصفة تصبح جزءا من اللغة المستخدمة في موسوعة الأوصاف التي تختزنها فلسطين، الذاكرة والمسيرة..
والى حين ايجاد تلك الصفة الخاصة، نكتفي بوصفه "مارس - آذار الحاسم والمحسوم"، باعتبار أن ما ينتظره قد يحدث "إنقلابات تاريخية" في المشهد السياسي، بعد تصريحات قيادات فتحاوية فيما سيكون خلال ذلك الشهر من تطورات وأحداث..
ابرز التصريحات، التي منحت ذلك الشهر قيمة المسمى، هي تلك التي قالها جبريل الرجوب، بأن قيادة حركة فتح - اللجنة المركزية - ستناقش "خيارات استراتيجية ومنها حسم مسألة خطف قطاع غزة من سلطة حماس..
وبعيدا عما ورد في أقوال الرجوب، التي استفزت حماس بخصوص المصالحة، فتلك لا قيمة سياسية لها، فالكل يقول ما يحلو له قولا وكلاما، لكن الجديد الذي دخل معترك "سباق الكلام" بين طرفي الأزمة الوطنية، هو اعلان الرجوب أن الشهر القادم سيقرر وضع نهاية لـ"خطف غزة"..
والحقيقة، ان هذا ما يستحق النقاش، فلو صدقت تلك الأقوال، وأن حركة فتح تمتلك "خيارات سرية" لإنهاء مسألة "خطف غزة" الذي استمر 8 سنوات، فنحن على أعتاب "مرحلة تاريخية" جديدة، تعيد لجسد "بقايا الوطن" ملمحه الذي إنتهك بانقلاب مزدوج ساهمت به حركة فتح ونفذته حماس..
ولو إفترضنا صدق ما قال جبريل، رغم كل الشكوك ان ما قاله ليس سوى كلام ليل ينتهي أجله مع شروق الشمس، فلنقف أمام سبل حركة فتح الممكنة لـ"تحرير قطاع غزة" من خاطفيه الحمساويين بعد السنوات الثمان العجاف ومنها:
*الخيار الشعبي الانتفاضي: سنفترض أن حركة فتح تمكنت من تجنيد "قوة شعبية" حاسمة، تمكنها أن تخرج عبر "إنتفاضة شعبية عامرة" من "السلك الى السلك ومن البحر الى السلك الشرقي" - حدود القطاع- ، وهدفها: إسقاط سلطة حماس الانقلابية، وتحرير القطاع من سطوتها الانقسامية، ورفع علم فلسطين ورايات "الفتح" فوق كل مبان الحكومة وملحقاتها..انتفاضة تحيل قوة حماس العسكرية الى شرطة تنظيم المرور للمتظاهرين، وقد يتمرد بعضم ليصبح جزءا من "إنتفاضة الشعب لتطهير القطاع"..
**الخيار الفتحاوي العسكري: ربما تكون حركة فتح، خلال السنوات الثمان العجاف نجحت في تخزين طاقة عسكرية تسمح لها بالقيام بعملية "تحرير القطاع" على طريقة الجنرال الليبي خليفة حفتر في مدينة بنغازي، هجمات متلاحقة لتحرير القطاع "مدينة مدينة وحيا حيا"، الى أن يتم استكمال المهمة التحريرية وانهاء الانقلاب..
***الخيار التعاوني مع الغير: وهنا سندخل في باب الحسابات المعقدة، بمعني أن تطلب مركزية فتح من الرئيس محمود عباس بصفته رئيسا للحركة أيضا، العمل على استصدار قرار عربي بدعم "قوات خاصة" كما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن، بما أن "مزاد ارسال القوات" بات "خيارا عربيا"، تحت شعار تحرير القطاع من "فئة متمردة"، ولا يضر لو أضيف لها صفة الارتباط بأي جهة تستهوي أصحاب القرار العربي..
****خيار اعلان دولة فلسطين: وهناك خيار اعلان دولة فلسطين فوق أرض فلسطين تنفيذا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67، ما يضع حركة حماس أمام "عقدة سياسية كبرى"، إما الموافقة على ذلك، ما يلزمها بتسليم السلطة طوعا، والبحث عن "شراكة جديدة" في سياق الدولة وليس السلطة..أو ترفض ذلك الخيار، ما يضعها أمام اعتبار قطاع غزة "إقليما متمردا" يستوجب تحريره بالقوة القاهرة..
تلك هي الخيارات التي يمكن قراءاتها في تصريح الرجوب لحسم مصير القطاع المخطوف..ما لم يكن هناك خيارات مضافة تختزنها مركزية فتح..إن لم تقم الحركة بتكذيب تصريحات الرجوب، تبقى كل الخيارات تلك مفتوجة..وليرقص أهل القطاع حتى يوم تحريرهم!
أما التصريح الآخر، الذي يمكن اعتباره "زلزلا سياسيا" لا يقل عما سبقه، ما أعلن القيادي التفحاوي توفيق طيراوي، بأن الشهر القادم "مارس - آذار" سيشهد قرارات حاسمة"، ومنها امكانية قطع الرواتب كافة..
الحق أن هذا التصريح، قد يكون صداع السياسي أعلى كثيرا من أقوال الرجوب، كون الطيراوي يلمح الى اعلان الغاء السلطة الوطنية، وليس فقط انهيارها، كما تشير دوما القيادات الاسرائيلية..
تصريح توفيق، هو اعلان أن السلطة اقتربت من نهايتها العملية باعتبار أن الراتب بات أحد مظاهرها "السيادية"، ولم يقل أن الرواتب ستتعطل أو تصاب بوعكة صحية خاصة..اعلان أن الوقف هو القرار تلك هي المقولة "الحاسمة"..
وبعد، هل لنا من مصطلح يليق بالشهر القادم يتوافق مع ما سبق حسمه من اقوال حاسمة..أم نكتفي بالدعاء والابتهال أن يحفظ الرب فلسطين وطنا وشعبا منا اصابها من هنا وهناك فوق ما بها من احتلال غازي..!
متى يدرك البعض أن "الكلمة مسؤولية"، ومتى يمكن لنا أن نميز بين "صحيح الكلام"، و"شوربة الكلام"..عندما يحدث ذلك يكون "طريق الصواب" قد حل في بقايا الوطن!
ملاحظة: تصريحات رئيس شرطة دولة الكيان الاحتلالي حول أن اليهود يقدسون الحياة والعرب يقدسون الموت، ما يجب أن يمر دون ملاحقة، فالعنصرية تخرج من كل حرف به..أهل فلسطين يقدسون المقاومة والكفاح بحثا عن الحرية والكرامة وليس الموت يا فاشي!
تنويه خاص: أزمة - مأساة معلمي فلسطين بكل جوانبها تستوجب أن يعلن الوزير الأول اعتذارا للشعب وأن يحمل حقائبه ويرحل لو كان للكرامة حضورا..!
