"انتفاضة الرئيس عباس الكلامية"..تحتاج لـ"إنتفاضة"!

تابعنا على:   07:44 2016-02-23

كتب حسن عصفور/ فجأة أخذت بعض الأوساط "السياسية الخاصة" في المدار الرئاسي، تتحدث عن "إنتفاضة سياسية واسعة" يقودها الرئيس محمود عباس، بالتعاون مع وزارة الخارجية وسفرائها، حددوا لها هدفا بعقد "مؤتمر دولي" يستند الى "المبادرة الفرنسية في شهر يوليو (تموز) القادم..

والحقيقة، ان اي متابع خارج "المدار الرئاسي" لن يلمس حضورا حقيقيا، أو فعلا ملموسا لما يمكن اعتباره "إنتفاضة سياسية"، ولا شبهة "هبة سياسية" تكون حدثا يحسب له الحساب من الاصدقاء قبل الأعداء، الذين تدخل أمريكا ضمنهم، وكي لا يغضب أهل "الانتفاضة السياسية" نحصر العدو لهم بدولة الكيان..

الحديث عن "إنتفاضة سياسية" بعد اشهر معدودة، يعني أن هناك "ورشة عمل وطنية كبرى"، وحركة فعل شاملة، تبدأ بعدم غياب "مطبخ صناعة القرارات" عن المشهد، لأي سبب كان، وأن تكون قوى الشعب كافة جزءا من تلك "الورشة الوطنية".

فألف باء اي عمل انتفاضي كبير ضد العدو، ومن أجل الوطن يستوجب أول ما يستوجب أن تكون اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بصفتها "المرجعية العليا" للقرار السياسي، وحكومة دولة فلسطين المعترف بها عالميا، قوة الفعل السياسي، من أجل رسم ملامح "الانتفاضة السياسية" بكامل أبعادها..تبدأ، بتحديد الأهداف والإطار وأدوات وآلية التنفيذ، ومداه الزمني، وكي لا يأخذنا البعض لمربع استبدال الفعل السياسي بـ"السياحة السياسية" ، واعتبار الأخيرة هي آلية جديدة لذلك، وجب رفع اشارة صفراء لهم..

فما يحدث، هو تغييب كلي للمرجعية – حكومة الدولة عن ذلك التحرك، بل لا يوجد من الأصل أي مستند لقرار رسمي بتحديد تلك "الإنتفاضة السياسية"، وهو ما يمكن اعتباره نقطة الانطلاق التي لم تحدث بعد..فالمسألة الجوهرية لأي حراك سياسي فلسطيني، بعيدا عن "الألقاب" التي تمنحها هذه الفئة أو تلك، هو أن يتم الاتفاق على الهدف السياسي للتحرك المراد تنفيذه..

أوساط الرئيس عباس تحصر جوهر "إنتفاضاتها" على المبادرة الفرنسية والمؤتمر الدولي من أجل إنهاء الاحتلال، كما تقول، وتتجاهل كليا، بشكل مقصود قرار الأمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012، الذي اعترفت بموجبه الأمم المتحدة بفلسطين دولة عضو مراقب، وصاغت نصا قاطعا بتحديد أرض الدولة وحدودها وعاصمتها، تلك الأراضي المحتلة عام 1967..

القرار ليس نصا "سائبا" يمكن التحرك منه واليه وفقا لرغبة هذا أو ذاك، بل هو "نص مقدس" للشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة، وكل تلاعب به تحت اي مسمى سيكون شكلا من أشكال "الخيانة الوطنية - التنازل الوطني"، وهو ما يجب أن يكون واضحا بشكل قاطع لكل من يبحث عن "إنتفاضة سياسية" ترمي لانهاء الاحتلال..ليتم رسم الاطار السياسي الكامل على تلك القاعدة السياسية الواضحة، وعدم الذهاب الى تعويمها بأسماء مستعارة..

 ولذا يصبح الحديث عن "المؤتمر الدولي" كأحد آليات تنفيذ قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين، بكل ما يشمله ذلك من جوانب، وعدم التخلي عنه لصالح المستخدم اليومي من "فرقة الرئيس عباس السياسية" انهاء الاحتلال..

فما وجب القيام به، هو العمل على "إنهاء الاحتلال لدولة فلسطين" وفقا لقرار الأمم المتحدة، كهدف واضح المعالم، قبل البحث في أي أهداف أخرى، ومنه تشتق كل منتجات المؤتمر الدولي..

وبالتأكيد، فتشكيل "خلية عمل خاصة" منثبقة من المرجعة الوطنية العليا يصبح ضرورة سياسية بل شرطا سياسيا للقيام بتلك "الانتفاضة"، كي يتم الانتقال من مرحلة الحديث عنها الى مرحلة التنفيذ لها، وهو ما زال غائبا، فلا خلية عمل ولا لجنة بحث، ولا اجتماع خاص..

اعتقاد البعض بأن الحكي الاعلامي حول ذلك، ليس سوى ترجمة عملية لمظهر "الفهلوة السياسية"، وهو ما لا يظن أي من القائمين عليه بنجاحه..

لنترك كل المقومات المطلوبة لنجاح مثل تلك "الإنتفاضة"، من وحدة موقف وأداة وترسيخ علاقة داخلية كـ"البنيان المرصوص"، سيادة مبدأ "الثقة المتبادل" بين الشعب وقيادته، الغائب الأكبر في هذه المرحلة، وعل إضراب المعلمين نموذحا، الى جانب "عبثية" حوار فتح وحماس ، لكننا نشير الى تغييب اللجنة التنفيذية موقفا وأعضاءا عن ذلك الحراك..

هل حقا هناك جدية وطنية لذلك الإدعاء..لو توفرت تلك لكان كل شيء متعلق بها يحتاج لـ"إنتفاضة في التعامل الوطني" قبل البحث عن "إنتفاضة خارجية"..المسألة  ليست "بعبة كلام"!

ملاحظة: طريقة الاعلان عن "استقالة" الأمانة العامة لإتحاد المعلمين مثلت اساءة وطنية..فمن يبحث الاستقالة ليتقدم للمعلمين وليس لفصيل مهما على شأنه..الأمانة العامة ليست "مكتبا حركيا" يا "سحويل"!

تنويه خاص: من أكثر الأسباب طرافة لتأجيل لقاء "مائدة أمير قطر" الفتحاوي الحمساوي، ما قاله البعض الحمساوي أنه لسبب رحلات الرئيس عباس للخارج..فعلا هيك سبب يكشف حقيقة هيك "وجبة عشاء"!

اخر الأخبار