"مفاجأة عباس زكي"..فماذا كان الخيار!
#كتب حسن عصفور/ شهدت عمان احتفالا مميزا في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، انطلاقة حركة فتح، وكان لعضو مركزية الحركة الفتحاوية الكلمة العليا لتحويل الحفل الى "حدث سياسي - اعلامي" خاص، عندما أطلق واحدة من "قنابل السياسة" التي تستوجب التفكير..
القيادي الفتحاوي عباس زكي، أعلن دون أي لبس أو سوء فهم باللغة والنص، أن الولايات المتحدة قد هددت حركة فتح بوضعها على قوائم "الارهاب" واغلاق مكاتبها - لم يحدد أين -، لو انها مضت في سبيل الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية ومقاضاة قادة دولة الاحتلال..
كلمة زكي، المسجلة صوتا وصورة، ومع أنها في ذكرى انطلاقة الثورة وفتح، فإنها لم تجد لها اي مساحة في وسائل الاعلام الرسمية الفلسطينية، التي تخضع لرقابة الرئاسة، وباتت تحت اشراف حركة فتح مباشرة، مع تعيين ناطقها الاعلامي مسؤولا ومشرفا عليها، ويبدو أن تغييب نص الكلمة لم يكن من باب عدم العلم بالحدث الهام، بل يبدو انه "إعتراض سياسي" على ما بكلمة زكي من نص وقول..
ومع تغييب اعلام الرئيس عباس وفتح بالاشراف الجديد لكلمة زكي، نذهب الى السؤال، هل حقا حدث ذلك التهديد من الولايات المتحدة ضد حركة فتح، بما تمثله من مكانة كفاحية وتاريخية في الثورة، وايضا بمكانتها المركزية في المنظمة والسلطة، ولو كان حقا، لما صمتت قيادة الحركة على ذلك التهديد الخطير ولم تعلم الشعب الفلسطيني بما كان..
فمثل هذا التهديد لا يخص حركة فتح بذاتها، بل يتصل بواقع الحركة الوطنية الفلسطينية، نظرا للمكانة المركزية لفتح فيها، فما يصيب فتح ينعكس بشكل مباشر على الجسد الفلسطيني العام، بل وعلى "الشرعية الوطنية الفلسطينية" بكامل مكوناتها..
تهديد واشنطن، لو كان حقا، بوضع فتح على قوائم الارهاب، هو بالمقابل تهديد بوضع منظمة التحرير الفلسطينية ايضا، خاصة وأن رئيس حركة فتح، هو ذاته رئيس منظمة التحرير، وسيصل ذلك التهديد الى السلطة الوطنية ايضا.
وعليه، الصمت على ذلك لم يكن موقفا "حكيما" ولا "خيارا صائبا"، ونسأل هنا، لماذا لم تعيد وسائل اعلام الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح "أقوال عباس زكي"، اهو تحسبا من ردة فعل أمريكية مضافة، ام انها لا ترى فيما ذهب اليه "حقيقة سياسية"، فتجاهلتها، رغم أنها التصريحات الأهم في بداية العام الجديد..
ولنترك، نشر ولا نشر تلك الأقوال، فهي باتت متوفرة لمن يريد القراءة، ونذهب لنسأل القائد الفتحاوي الكبير، ماذا كانت نتيجة التهديد الأميركي لحركة فتح، هل تراجعت القيادة الفتحاوية، وبالتالي الرسمية الفلسطينية عن مواصلة الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية، مقابل عدم وضع الحركة على "قوائم الارهاب"، ام أن الحركة رفضت "التهديد الأميركي" ما قادها لأن تصبح مطلوبة أميركيا..
أم أن الادارة الأميركية تراجعت عن "التهديد" بعدما شعرت بعجزها السياسي أمام "صلابة الموقف الرسمي"، وبالتالي لم يصل التهديد الأميركي الى نهايته، ولم تمس مكانة حركة فتح..
الاسئلة التي تولدها عبارة زكي، قد لا تنتهي فعلا، لأهمية القول نحو الفصيل الرئيسي في الحركة الوطنية الفلسطينية، والى أن نجد جوابا على تلك الأسئلة، كلها أو بعضها، نسأل هل حقا حدث ذلك أم أن الكلام أحيانا يفرض كلاما لضرورة الحدث، في ظل حصار الأسئلة عما سيكون من رد على المشروع التهويدي الاستيطاني، ورفض القيادة الرسمية، التي هي بالأساس قيادة فتح، تنفيذ قرارات المجلس المركزي المقرة منذ عام لتحديد العلاقة مع الكيان، والانتقال من "التسويف السياسي" الى "الحسم السياسي"..فكانت "القنبلة العباسية" التي تزيح كل الأعباء والظهور بمظهر التحدي العام..
المسألة الان تحتاج الى توضيح رسمي، لهذه القنبلة التي لم تعد موقفا شخصيا تتعلق بمن قالها، بل باتت قضية رأي عام وطني وعربي، خاصة وانها تحمل اتهاما في باطنها بأن التباطئ في ملاحقة قادة الكيان على جرائمه جاء في سياق "مقايضة" نطقها عباس زكي..
التوضيح ضرورة والصمت إتهام يستحق الملاحقة والمحاسبة!
ملاحظة: يبدو أن قيادة حركة حماس لا تراقب اعلامها جيدا، أو أنها تتغاضى عما ينشر، فاعلامها يصف المشهد المصري بـ"الانقلاب"..وكالة "صفا" الحمساوية نشرت فجر اليوم الأحد، خبرا يقول "تصفية طبيب رافض للانقلاب".. اليس تدخلا في شؤون مصر وانحيازا أحمق لأخونتها!
تنويه خاص: متى كان آخر اجتماع لقيادة منظمة التحرير - اللجنة التنفيذية - وهل هناك نظام لعقدها، ام انها باتت ضمن حسابات خاصة ومزاج خاص..سؤال عله يكشف ما وصل اليه ادارة أولي الأمر لشؤون "بقايا الوطن"!
