صورة "النجم ..والمعجب"!
كتب حسن عصفور/ ليس مصادفة أن تحتل الصورة التي جمعت الرئيس محمود عباس ورئيس حكومة دولة الكيان العنصري نتنياهو، مساحة واسعة في وسائل الاعلام التي غطت قمة المناخ الباريسية، مع ان هناك أحداث ساخنة جدا، كانت كفيلة أن لا تبرز لقاء لو تم بين المتصافحين في ظروف غير الحالية، لكن "المصافحة" باتت أحد المشاهد الأكثر "إثارة" و"حضورا"، خاصة وأنها الإولى للمتصافحين بعد سنوات خمس..
في السياق الطبيعي، ما كان لأحد أن يتوقف امام "مصافحة" كتلك التي جرت في باريس، فهناك عشرات بل مئات المصافحات بين الرجلين، لكن هذه الصورة ستدخل "الذاكرة الفلسطينية" قبل "الذاكرة العامة"، كونها جاءت لتمثل "صفعة قوية جدا" من رئيس فلسطين دولة ومنظمة وسلطة، "مجمع الرؤوساء محمود عباس"، عدا ألقابه الأخرى في فتح والقوات والأمن، الى شعبه الذي يخوض واحدة من أهم معاركه الوطنية ضد المشروع التهويدي التصفوي للقضية الوطنية..
الصورة وبشكلها، تبدو وكأنها جمعت "معجب ما" بشخصية لها حضورها وشهرتها وجاذبيتها، صورة ناطقة بما وصل اليه الحال الرسمي الفلسطيني، من "هوان وضعف وانتكاسة"، بل أن رأس الطغمة الفاشية نتنياهو، حاول هو أن "يبرر مصافحته لعباس بأنها مجرد صورة بروتكولية"، لم تجعلها تمر دون قوله أنه طالب عباس بـ"إدانة الارهاب الفلسطيني"..هكذا بكل وقاحة التاريخ تحدث هذا الفاشي العنصري نتنياهو..
كان واجبا، بل وفرضا وطنيا وسياسيا أن يفكر الرئيس عباس مليار مرة قبل أن يقدم على "فعلته الخايبة"، فمن صافحه يوم 30 نوفمبر 2015 في باريس هو من يمارس القتل اليومي، وأعلن قبل يوم من المصافحة أنه لن يسلم السلطة مترا واحدا من الأراضي الفلسطينية، وقبلها صادركل الممكنات التي انتظرها الرئيس وفرقته، واغلق كل السبل أمام "وهمهم"..
ولو تركنا البعد الوطني - السياسي العام، ووقفنا أمام مشهد واحد لا غير، هو حكم تبرئة قاتل الطفل محمد ابو خضير بحجة اعاقة نفسية، حكم صدر ساعات فقط قبل تلك الصورة التي كانت "الفرحة طاغية" عليها، مصافحة تجاهلت ما يعني أن يقوم "مجمع الرؤوساء محمود عباس" بوضع يده في يد حارق الأطفال وسارق الأرض ومحتقر الشعب الفلسطيني والعربي، وقبلها محتقر شخص الرئيس في تصريحات علنية قالها قبل المصافحة، التي حاول هو لاحقا ان يبرر مصافحته لعباس..
الاهانة ليست فقط في "حجم الابتسامة" التي ارتسمت على وجه الرئيس عباس، بل أن الرئيس لم يقم وزنا لمشاعر شعبه الذي انتخبه ليكون حاميا له، ومدافعا عن قضاياه أمام العالم، وحاملا لواء انتزاع الحق الوطني..
ربما سيخرج من بين أعضاء "فرقة صيبا الرئاسية" ليهلل ويطبل، وقد يخرج في مظاهرات احتفالية راقصة ان قام الرئيس عباس بفرض "المصافحة" على نتنياهو، وبأنها انتصار لا بعده بأن سجل الرئيس عباس "هدفا ذهبيا" في مرمى بيبي..لكن الحقيقة التاريخية ستبقى أنها صورة تجسد اهانة لكل ما هو وطني فلسطيني، وانها جسدت مدى غيبوبة الرئيس عن هموم الشعب وقضاياه المتلهبة جدا..صورة تكشف أن الرئيس عباس وفرقته في مكان وبقية الشعب المنتفض ضد "الغزوة الصهيونية الجديدة" في مكان آخر..
دون مقارنة بأحد أو مع أحد، اسقاط حلف الناتو لطائرة روسية عبر الأداة التركية صنعت "ثورة غضب" من روسيا رئيسا ودولة، فيما كيان حكومة ورأسا يمارسون فعل قتل "شعب وقضيته"، تجد من يمثلهم يذهب "فرحا" لمصافحة قاتل الشعب متجاهلا أن الشعب في "هبة غضب" ضد المجرم الذي اقتنص منه ابتسامة رضا على مصافحته..
السيد الرئيس محمود عباس، ما فعلته يستوجب منك الاعتذار العلني من شعبك، أن تخرج صوتا وصورة لتعلن أنك أخطأت بحق الشعب والشهداء و"هبة الغضب" على المحتل..اعتراف ليس منة منك، بل هو فرض وطني عليك قبل أن تلاحقك كل العبارات التي لا تحب..الاعتذار ضرورة لا بد منها، كي يبقى لك عند شعبك بعضا ممن يجب أن يكون بين رئيس وشعب..فما بالك وأنت "مجمع رؤوساء لشعب لا يعرف الهوان"..
الاستاذ محمود عباس..شعب الجبارين لن يقبل هوانا من أي كان ولن يسمح به..فسارع لتطالب الشعب واسر الشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين قهرا، بالعفو ومسامحتك على "المعصية الوطنية الكبرى" التي فعلتها ضد روح "شعب الجبارين"..شعب الخالد ياسر عرفات..ودونها ستكون تلك الصور صورة عار وطني لا يمحى..الخيا ر لك!
ملاحظة: كلما قرأت تصريحا من "بني صيبا" حول ترتيبات لفتح معبر رفح يحضر التشاؤم.كأنهم يقولون ليبق المعبر مغلقا الى ما لا نهاية..الكذب نهايته قريبة وقريبة جدا!
تنويه خاص: تكذيب شركة غوغول لخارجية الكيان درس سياسي هام..القوة لا تستوجب الاستجداء يا ايها المستجديون..العار لكم ولمن يصمت عليكم!

المعجب عباس - النجم بيبي
