سماء بلا سيطرة: كيف غيّرت مُحلّقات حزب الله قواعد الاشتباك؟
في حروب اليوم، لم يعد ميزان القوة يُقاس بعدد الطائرات، ولا بحجم الترسانة، ولا بتفوّق التكنولوجيا. كثيرًا ما تُحسم المعارك بقدرة طرفٍ ما على اكتشاف نقطة الضعف في خصمه، ثم ضربها بأداة بسيطة، منخفضة الكلفة، عالية الأثر. وهذا تحديدًا ما تفعله المُحلّقات الانتحارية التي يستخدمها حزب الله اليوم في مواجهته مع إسرائيل. المشهد يبدو صادمًا في دلالات
هدنة هشة وتفاوض متوتر: مستقبل المفاوضات الإيرانية–الأمريكية
بعد إعلان هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، بدا للوهلة الأولى أن المنطقة تتجه نحو احتواء جولة التصعيد الأخيرة، وفتح نافذة سياسية جديدة أمام التفاوض. غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الهدنة لم تكن تسوية فعلية، بقدر ما كانت وقفًا هشًا لإدارة الاشتباك، ومنح الأطراف فرصة لإعادة التموضع ا
التفاوض اللبناني–الإسرائيلي: إدارة الصراع وإعادة تشكيل التوازنات
بعد ثمانية وثلاثين عامًا على آخر تجربة تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، يعود مشهد اللقاءات المباشرة في واشنطن ليطرح نفسه كتحول لافت في مسار الصراع، لا من حيث الشكل فحسب، بل من حيث التوقيت والسياق السياسي والأمني الذي يجري فيه. فهذه المفاوضات لا تأتي في لحظة استقرار أو بعد حرب محسومة، بل في قلب توتر عسكري مفتوح، ما يجعل السؤال حول أهدافها ونواي
مضيق هرمز: من هدف ثانوي إلى مركز الحرب… سردية الانزلاق الأمريكي
في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج بما يُقال في البداية، بل بما يتبقى في النهاية. ولا تكمن الخطورة في الفشل بحد ذاته، بل في إعادة تعريف الأهداف لتلائم هذا الفشل. وهذا تحديدًا ما تكشفه مسارات المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، حيث انتقلت الحرب، في غضون أسابيع، من مشروع استراتيجي واسع إلى هدف تكتيكي ضيق: فتح مضيق هرمز. في البداية، رُفعت
الحرب المركّبة: كيف تدير واشنطن وطهران وتل أبيب صراع الحافة؟
بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب على إيران، بات المشهد يتحول إلى مرحلة حساسة بين امكانية التصعيد العسكري ودخوله لمراحل أكثر خطورة واتساعا، وبين ومحاولة فرض تسوية سياسية، توقف الحرب ضمن اطار عام للتفاوض مجددا. في هذا السياق تتحرك كافة الأطراف ضمن لعبة ضغط مركّبة وليست مسارات منفصلة، ومن هنا يصبح قراءة مواقف الأطراف ضرورة ملحة لمع
استراتيجية “قطع الرأس” وحدودها: لماذا لا تُسقط الاغتيالات النظام الإيراني؟
اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي رحمه الله، وتصفية القيادة العسكرية العليا معه في الضربة الافتتاحية الأولى للحرب، ومن ثم صعود مجلس قيادة مؤقتة بقيادة الدكتور علي لاريجاني ثم اغتياله بعد فترة قصيرة مع شخصيات أمنية وسياسية هذا السيناريو يمثل أقصى تطبيق عملي لاستراتيجية “قطع الرأس”(Decapitation Strategy). التي تقوم على اس
"من النصر المزعوم إلى الواقع الصادم.. مفاجأة حزب الله"
في خطاب شهير نهاية نوفمبر ٢٠٢٤، أعلن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك النصر الساحق على حزب الله، قائلاً: "أعدنا حزب الله عشرات السنين للوراء، قتلنا نصر الله ودمرنا بنيته التحتية". هذا التقييم، الذي اعتمد على تقديرات استخباراتية وتحليلات الجيش الإسرائيلي، اعتُبر موثوقًا في الإعلام والجمهور الإسرائيلي. ومع ذلك، كشفت أحداث أيام الحرب، خاصة اليون الث
سبعة أيام من الحرب على إيران... ماذا بعد؟
خلال الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية–الإيرانية، تحول الصراع من تبادل ضربات عسكرية إلى مواجهة متعددة المستويات تجمع بين القوة العسكرية، الحرب النفسية، السياسة الدولية، الاقتصاد العالمي، والتحولات الإقليمية. وقد أصبح واضحًا أن عنصر الزمن يشكل الصراع الحقيقي الذي سيحدد نتائج المواجهة واستراتيجيات الأطراف. أولاً: ضرب رأس النظام وإضعاف القيادة
زيارة "مودي" إلى إسرائيل: قراءة إسرائيلية للعلاقات الاستراتيجية والهندسة الإقليمية الجديدة.
زيارة رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" إلى إسرائيل قبل يومين؛ لم تكن حدثاً عادياً على مستوى البروتوكول. الصحافة الإسرائيلية ركّزت على ما وراء الزيارات الرسمية: دلالات التوقيت، اختيار المواقف، الإشارات إلى الداخل والخارج، وكيف يمكن لعلاقات ثنائية أن تتجاوز حدودها التقليدية لتصبح جزءاً من إعادة ترتيب الإقليم. التغطية لم تقتصر على ما تم
نمو بلا سيادة: الهايتك الفلسطيني بين التبعية والاستقلال الاقتصادي
يشكل قطاع التكنولوجيا الفلسطيني نموذجا مركزيًا لفهم العلاقة بين التنمية الاقتصادية والسيادة في ظل التبعية الإسرائيلية. تقييد الوصول الفلسطيني الكامل إلى شبكات الجيل الرابع والخامس (4G/5G) يعكس بشكل ملموس حدود الاستقلال الاقتصادي والسياسي. بينما تتقدم إسرائيل بسرعة نحو تقنيات متقدمة مثل 5G Advanced، ظل القطاع الفلسطيني لسنوات يعتمد على بنية تحتية أق
اسرائيل وإدارة الانقسام الفلسطيني بالاقتصاد
في إحدى أكثر الشهادات الإسرائيلية صراحة، أقرّ بنيامين نتنياهو في التقرير الذي قدّمه إلى مراقب عام الدولة بأن سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تكن تهدف إلى توحيد الساحة الفلسطينية أو الدفع نحو تسوية سياسية شاملة، بل إلى إدارة الانقسام الفلسطيني والحفاظ عليه بوصفه رصيداً استراتيجياً. هذا الاعتراف لم يأتِ في سياق نظري، بل عكس ممارسة عملية ممتدة
غزة ما بين "اقتصاد الندرة" و"التهريب المدار"
لا يمكن فهم ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة باعتباره مجرد حصار عسكري أو أزمة إنسانية طارئة. ما تكشّف تدريجيًا هو نظام إدارة شامل للحياة، يقوم على ضبط الغذاء والدواء والوقود كأدوات سياسية وأمنية. ضمن هذا النظام، لم تكن التجارة السوداء، من خلال سرقة المساعدات، والتهريب، ظواهر هامشية، بل تحوّلت إلى آلية وظيفية لإدامة منطق الحصار . التحوّل الم
فتح معبر رفح… المرحلة الثانية إلى أين؟
أُعلن أخيراً عن فتح معبر رفح وفق ترتيبات إسرائيلية صارمة، تقوم على فتح جزئي ومشروط، مع قيود واضحة على العودة إلى غزة، مقابل تسهيل أكبر للمغادرة، ما يحوّل المعبر عملياً من منفذ لحرية الحركة إلى بوابة خروج باتجاه واحد، ويعزّز نمطاً من “الهجرة العكسية” تحت عنوان إنساني ظاهري. لكن خطورة ما يجري لا تكمن في معبر رفح بذاته، بل في كونه نموذج
فخ الوصاية: اللجنة الوطنية لإدارة غزة بين الواقعية والمخاطر
أثناء قراءتي لتصريح البيت الأبيض حول تشكيل “مجلس السلام”، وتفحّصي لأسماء أعضائه، توقفت عند مسمّى المندوب السامي لغزة (نيكولاي ميلادينوف). هذا المسمّى استدعى مباشرة إلى الذهن تجربة الانتداب البريطاني على فلسطين، وصورة المندوب السامي الأول هربرت صموئيل، الذي قُدِّم آنذاك بوصفه ممثلًا لبريطانيا العظمى و”العالم الحر” وعصبة الأمم
من كراكاس إلى نيويورك: اختطاف مادورو كمرآة لتحولات السياسة الخارجية الأمريكية
في 3 يناير 2026، نفذت القوات الأمريكية عملية خاصة في قلب العاصمة الفنزويلية كاراكاس، حيث أُختطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونُقلا مباشرة إلى نيويورك ليُحاكما أمام القضاء الفيدرالي. العملية، التي شملت غارات جوية ووحدات خاصة من الجيش الأمريكي، لم تكن مجرد حادثة عسكرية، بل لحظة رمزية كاشفة عن التحولات العميقة في السياسة الخارجية الأمريك
صناعة الخوف: كيف يحوّل نتنياهو الحرب إلى حملة انتخابية
مع اقتراب إسرائيل من استحقاق انتخابي جديد، لا يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يكتفي بإدارة شؤون الدولة بصفته رئيسًا للحكومة، بل يعمل بشكل متزايد على إدارة المزاج العام الإسرائيلي عبر سياسة ممنهجة قوامها إبقاء حالة التوتر والصراع مفتوحة، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، كجزء لا يتجزأ من استراتيجيته الانتخابية. لذلك، لا يمكن قراءة تصاعد الخطاب ال
نزع السلاح في غزة: بين الثوابت الوطنية وضغوط “اليوم التالي”
تتسارع الجهود الأمريكية للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار ما يُعرف بترتيبات “اليوم التالي” للحرب على قطاع غزة. وفي هذا السياق، عُقد في قطر مؤتمر موسّع ضم نحو ثلاثين دولة، خُصص لمناقشة شكل وصلاحيات قوة الاستقرار الدولية (ISAF)، إلى جانب التحضير لاجتماع مرتقب على مستوى رؤساء أركان الدول ال
